أعلان الهيدر

الرئيسية تعريف الكونية الثقافية

تعريف الكونية الثقافية

الكونية الثقافية


تعريف الكونية الثقافية
برهان عليوي

لا شك أن مفهوم الثقافة الكونية مفهوم مدرج باضطراد على جدول أعمال كل مثقف في العالم لأي تيار ثقافي محلي أو قومي أو عالمي انتسب على قاعدة هذه المقولة يمكن النظر إلى الفشل الذريع لهذه الندوات الثقافية في الوطن العربي خاصة والتي حملت في عناوينها شعارات الثقافة والمثقف و السلطة والوعي الثقافي والأمن الثقافي .
ومما يمكن القول هو تقلص الفعل الثقافي الابداعي في الوطن العربي إلى جانب تقلص دور الفكر المقاوم للهجمة الشرسة التي تشنها الثقافة الكونية على الوطن العربي وتحاصر مراكز الابداع والمقاومة فيه وبما أن الثقافة العربية هي ثقافة شمولية إنسانية بالدرجة الأولى فكل ثقافة قطرية أو طائفية أو عرقية تقدم نفسها باسم الثقافة العربية القومية هي ثقافة عاجزة عن توليد فكر مقاوم للثقافة الكونية يضاف إلى ذلك أن ثقافة التبرير والتذرع بالماضي تحت ستار الخصوصية والأصالة والحفاظ على الذات من التشوه الثقافي الوافد من الخارج هي ثقافة عاجزة عن المقاومة وبالتالي عاجزة عن حماية الذات الثقافية من التشوه والتصدع .‏

ومن الخطأ الاعتقاد أن حماية الذات الثقافية تكمن في عزلها عن العالم الخارجي من أجل حمايتها من مؤثرات الثقافة الكونية وتكمن هذه الاستحالة تحت وطأة الثورة الإعلامية والتكنولوجية وانخراط الدول وأسواقها التجارية في السوق الرأسمالية العالمية وغني عن البيان أن الذات الثقافية المطلوب حمايتها من الاغتراب هي ثقافة الإبداع وليس ثقافة الاستهلاك ثقافة التغيير الشمولي وليس ثقافة الجمود ثقافة الوحدة الوطنية والقومية لا ثقافة الأجزاء المفككة التي يعتبر كل منها أنه بديل للأمة . إن كونية الثقافة أوجدت انفصاماً في الشخصية الثقافية العربية بحيث التحق قسم بالمراكز الثقافية العالمية وبقي قسم ثان في الداخل يدعو إلى المصالحة بين تلك المراكز والأطراف ورفض قسم ثالث مفهوم الثقافة الكونية جملة وتفصيلاً وفضل الاحتماء بالتراث متجاهلاً كل التغييرات العاصفة التي حلت بالكرة الأرضية . وبعبارة موجزة لقد ساهمت عوامل متعددة في الوصول إلى كونية الثقافة منها السيطرة الاستعمارية الثورة الصناعية الحروب العالمية اختراع وتصدير الكمبيوتر ثورة الاعلام والاتصالات وغزو الفضاء ... الخ . فالثقافة الكونية هي ثقافة عابرة للقارات والجنسيات وتسعى دوماً إلى تدمير العادات والقيم الموروثة في المجتمعات التقليدية . ان خصوصية الثقافة القومية العربية في مواجهة الثقافة الكونية في هذه المرحلة بالذات هي خصوصية الثقافة المقاومة والفعل الثقافي الابداعي فالذات الثقافية المهددة بالتفكك والتجزئة بحاجة ماسة إلى ثقافة فاعلة تعيد اللحمة إلى سداتها لتحمي حاضرها أولاً وليكون لها دور فاعل في مستقبل البشرية ثانياً .‏

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.