أعلان الهيدر

الرئيسية غرة مارس ذكرى استشهاد البطل التونسي محمد الدغباجي

غرة مارس ذكرى استشهاد البطل التونسي محمد الدغباجي


محمد الدغباجي

كان الدغباجي منذ الصغر يستشعر حقدا خاصا ضدّ الدخيل الجاثم على بلاده، شأنه شأن الكثيرين من أبناء الجنوب، وسائر أبناء تونس، الذين أبو دوما أن يرضخوا للحكم المركزي المجسّم في المظالم، فرفضوا التجنيد في الجيش المستعمر، وثاروا وتمردوا. لم يكن الدغباجي مخططا سياسيا ولا منظرا أو مستهديا بنظرية ثورية، يحسب للمعارك كل حسابها. ولم يكن منظرا للواقعية والعقلانية، كما يفعل بعض أشباه مثقفينا اليوم. كان فقط ثائرا ومثالا للفدائي الذائد عن العزّة والكرامة.
في غرّة مارس 1924 اقتيد البطل محمد الدغباجي إلى ساحة سوق البلدة حيث أعدم. ويروى أنه رفض العصابة، التي تقدم بها نحوه ضابط فرنسي ليضعها على عينيه، رفضها ساخرا من الموت. ويروى أن زوجة أبيه زغردت لهذا المشهد، وهتفت عاليا، مباركة شجاعته والشرف الذي نالها منه، وأنه أجابها وهو يبتسم "لا تخشي علي يا أمي فإني لا أخاف رصاص الأعداء، ولا أجزع من الموت في سبيل عزّة وطني..."
وهكذا بقيت قصّة الدغباجي شفوية تتردد على الألسن، ومنها قول المغنين:
                                         
الخمسة اللّي لحقوا بالجُرة  *** وملك المــوت يراجي
لحقوا مولى العركة المـرة *** المشهــور الدغباجي
***
فزعوا خمسة بربايعهم*** تايجيبوا الفلاَّقَة
مخزن مطماطة ينجِّيهم*** لثرنهم بنداقة
الكيلاني يتحلَّف فيهم*** بحلالة و طلاقه
الدَّالة الفلاَّقة نمحيهم*** في واسع رقراقة
ضربوا الخمسة وحبوا إيديهم*** زفُّوا زفْ تلاقى
كذب الوسعة يقصر بيهم*** زي هدير الناقة
تاو ان يتلاقوا يقضيهم*** بوسربة شلهاقة
زي الذيب يمزِّل فيهم*** ويلالي ويهاجي
كان التل يخبَّر بيهم*** وجواب البسطاجي.
***
فزعوا حمسة فوق حصُنَّة*** من مخزن مطماطة
وقالوا هاهي الجرة منا*** وجَوا في اوّل شوَّاطة
الدَّغباجي قاعد يستنّى*** طاح لهم وتواطى
فيده ستوتي يلدغ سِمَّه*** دار فيهم شاماطة
صُبْعَه والقرَّاص يلمَّه*** يعجل ما يتناطى
واللي ينُوشَه يا ويل أمَّه*** فاح قتار اشياطه
يجي مرمي مصبوغ بدمَّه*** سِمْ منحَّس لاطه
مسَرْجِي بيت النار بضمَّه*** وشُغْل الحربي ساجي
ومولاها كبير آصل وهمة*** وعنده الكيف مقاجي
***
نهار الخمسة لحقوا خمسة*** و للهم حامي ربِّي
صباح إلْ ما زرقتشي شمسه*** اللي يقتُل ما يدِّي
يا لاحق مكناتك همشة*** ظنِّي فيك مغدِّي
اللي يصبح منكُمْ ما يمْسَى*** الدغباجي متنبي
سرجاها بستوتي نَمْشَه*** لقداهم متفاجي
معاها يتكلم بالرَّمْشَة*** ويحكم بالكِفاجي
***
جو خمسة يقصُّوا في الجرة*** و ملك الموت معاهم
راميهم شيطان بشرَّه*** على تبزيع دماهم
قِرْحوا يحسابوها غِرَّه*** يتبشروا بملقاهم
وقت ان شبح العين تعرَّى*** تَكـُّوا الخيل قداهم
والدغباجي فيده حُرَّة*** يسربيلهم في عشاهم
سرجاها وخرجت عل برَّة*** في المِلهاد اخذاهم
دوَّفْهم كيسان المُرة*** موش من القهواجي
الخمسة درجحهُمْ في مرة*** لا من روَّح ناجي.
جو خمسة يقصوا في الجرة*** وملك الموت يراجي
و لحقوا مولى العركة المرة*** المشهور الدغباجي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.