أعلان الهيدر

الرئيسية مياه الحامة الدافئة ملاذ التونسيين الباحثين عن الشفاء والاسترخاء

مياه الحامة الدافئة ملاذ التونسيين الباحثين عن الشفاء والاسترخاء


محطات للعلاج الطبيعي تنتشر في مدينة الحامة التونسية يزورها الآلاف من الأشخاص يوميا للاستمتاع بمياهها العذبة التي تنبع ساخنة من باطن الأرض.
الحامة (تونس)- منذ القديم، تُعرف مدينة الحامة، التابعة لولاية قابس جنوب شرقي تونس، بمياهها الطبيعية العذبة التي تنبع ساخنة من باطن الأرض، فيكون فيها لبعض المرضى شفاء واسترخاء وسياحة.
تعتبر حامة قابس من أهم محطات العلاج الطبيعي التي يزورها التونسيون والأجانب من جميع أنحاء العالم للاستشفاء والاستمتاع بمياهها العذبة.
ففي هذه المدينة، تنتشر مجموعة كبيرة من عيون المياه الطبيعية، تتراوح درجة حرارتها بين 38 و42 درجة مئوية، وهي الأقرب إلى درجة حرارة الإنسان، وتعتبر من أجود المياه الجوفية الساخنة في العالم.
يقول مختصون إن مياه الحامة الحارة تجري على مادة الكبريت، وهو ما يفسر خروجها ساخنة حاملة فوائد طبية متعددة.
وحين كان الرومان يسكنون هذه المنطقة قديما، كانوا يعتنون بهذه المياه، ويعتبرونها بمثابة “هبة من الآلهة.
يقول الكاتب التونسي الهادي بن وناس الزريبي في كتابه “الحامة تاريخ وحضارة”، إن “الرومان كانوا يخصصون هذه الحمامات، التي هي في مرتبة المعابد، للراحة، ويقضون فيها أوقات فراغهم، بحيث كانت تقوم هذه الحمامات مقام النوادي.
حمامات الحامة قبلة السياح التونسيين والأجانب
يقول الكاتب أيضا، وهو من مواليد الحامة، إن البلدية عثرت على صخرة كبيرة مربعة الشكل كتب عليها باللغة اللاتينية القديمة “أقيم هذا البناء إجلالا للآلهة فينوس″، وهو ما يشير إلى أنه كان في المكان معبد للتقرب من آلهة الخصب والجمال التي منحتهم هذه المياه.
وتنتشر في مدينة الحامة تسعة حمامات، وهي محطات استشفائية للعلاج الطبيعي، تتوزع على كامل مساحة المدينة. ويمتد الحمام الواحد على مساحة كبيرة، و به غرف استحمام عمومية وخاصة، وأخرى عائلية.
وتعرف مياه تلك الحمامات بتأثيرها الشفائي على صحة بعض المرضى، حيث كانت منذ القدم علاجا لمرض الجذام، وهو مرض خطير كان منتشرا بشكل كبير في الماضي.
وعن التأثير العلاجي لمياه تلك الحمامات، يقول فريد موقو، وهو صاحب حمام “الهناء” في الحامة: “يأتينا المرضى من كل أنحاء البلاد ومن خارجها، فهذه المياه تعالج أمراض البرد والروماتيزم، وتصلّب العضلات، والتهاب المفاصل، والأمراض الجلدية المختلفة.
ويمضي موقو قائلا: “كما تعالج مياه الحامة العديد من الأمراض الباطنية، مثل إزالة القبض (المغص) المزمن والسعال، والإنفلونزا والجيوب الأنفية وآلام الحلق، وتصلب الشرايين، وعدم قيام بعض أعضاء الجسم بوظيفتها والتئام الدّمل والقرح. كما تعتبر علاجا للعديد من أمراض النساء، لا سيما بالنسبة إلى الحوامل، لذلك نجد أكثر الزائرين من النساء.
وعادة ما يكون ثمن ارتياد هذه الحمامات زهيدا، فبقرابة دينار تونسي (0.5 دولار أميركي) يمكن للزائر البقاء أكثر من نصف يوم في تلك الحمامات، وإن أغراه المكان وتوفرت لديه الرغبة في البقاء أكثر من يوم، سيجد هناك أماكن للإقامة في شكل نزل تتبع الحمامات.
وتشهد حمامات مدينة الحامة إقبالا كثيفا، خاصة في فصلي الشتاء والربيع، ولاسيما بين شهري يناير ومارس.
وعن الإقبال على تلك الحمامات، يقول موقو: “بخلاف الزائرين من داخل الحامة، يزور حمامات المدينة يوميا حوالي ثلاثة آلاف شخص بين تونسيين وأجانب من خارج الحامة.
ويتابع قوله: “يرتفع عدد الزوار، خاصة يومي السبت والأحد باعتبارهما العطلة الأسبوعية في تونس، حيث تأتينا الرحلات من كافة مناطق الجمهورية.
من بين هؤلاء الزوار نضار علي حسين سلامة، البالغ من العمر 45 عاما، وهو مواطن ليبي يحرص على زيارة حمامات الحامة أكثر من مرة سنويا، إما للعلاج أو الاسترخاء.
يقول سلامة: “نعرف جيدا هذه الحمامات، والكثير من الليبيين يأتون إلى هنا للعلاج أو السياحة، وأنا أتي كل سنة 6 أو 7 مرات.
وعن حالته الصحية، يضيف المواطن الليبي أن “نصف العلاج مع الطبيب يبدأ بالقدوم إلى هنا، فأنا مريض باحتكاك في فقرات العمود الفقري، ولم يجد علاج الأطباء نفعا، الآن أشعر بالراحة بعد الاسترخاء في حمامات المياه الساخنة”. ويقصد عامر الزرافي، وهو مواطن تونسي من مدينة سوسة شرقي تونس، حمامات الحامة من أجل زوجته.

يقول الزرافي: “كانت زوجتي تعاني أوجاعا في مفاصلها، فقصدنا هذه الحمامات بعد أن أصبح الدواء العادي غير مجد، وقد تحسنت صحتها بعد هذه الزيارة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتي إلى هنا أكثر من مرة في السنة.

فرسان الحامة تصوير محمد المولدي كبسي 
فرسان الحامة تصوير محمد المولدي كبسي

فرسان الحامة تصوير محمد المولدي كبسي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.