أعلان الهيدر

الرئيسية الزواري قطع 2485 كم للوصول لغزة .. فماذا أسس للقسام

الزواري قطع 2485 كم للوصول لغزة .. فماذا أسس للقسام

الشهيد محمد الزواري
الشهيد محمد الزواري

لم يكن لأحد التنبؤ بأن يكون في صفوف كتائب القسام قائداً من جنسية غير فلسطينية، بل ويكون مؤسساً لمشروع لفت أنظار العالم إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وأضحى علامة فارقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.
طائرات الأبابيل القسامية، كشفت كتائب القسام الستار عنها لأول مرة خلال معركة العصف المأكول عام 2014، وقالت إن مهندسيها تمكنوا من تصنيع طائرات بدون طيار تحمل اسم "أبابيل1"، وأنها أنتجت منها ثلاثة نماذج هي طائرة A1A وهي ذات مهام استطلاعية، وطائرة A1B وهي ذات مهام هجومية-إلقاء، وطائرة A1C وهي ذات مهام هجومية-انتحارية.
وتضمن بيان القسام خلال الحرب الإعلان عن مفاجآت لافتة، من بينها الإعلان عن "أن هذه ليست أول مرة تجري فيها طائراتنا مهمات في عمق الكيان"، كما كشفت عن أن إحدى الطائرات قامت اليوم ولأول مرة "بمهام محددة فوق مبنى وزارة الدفاع الصهيونية بتل أبيب التي يقاد منها العدوان على قطاع غزة".
وبثت قناة الأقصى في حينها شريطا مصورا أظهر عدداً من الطائرات تحلق في مناطق متعددة داخل العمق الإسرائيلي، وبثت صورا التقطتها الطائرات المسيرة عن بعد، في تطور نوعي قرأه محللون عسكريون على أنه تأكيد على تغير معادلة المواجهة بين إسرائيل والمقاومة.
انجاز القسام قوبل بصدمة بالغة في أروقة الاحتلال السياسية والأمنية والإعلامية، إذ تساءلت القناة العاشرة الإسرائيلية في حينها عن الكيفية التي تمكنت فيها حماس من تسيير هذه الطائرات من القطاع الذي تمتلئ سماؤه بالطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع، واصفة ما جرى بالفشل الذريع للاستخبارات والجيش الإسرائيلي.
بينما خيم الصمت على المسؤولين الإسرائيليين الذين لم يعلقوا على تحليق طائرات القسام فوق العمق الإسرائيلي لمسافة تجاوزت ثلاثين كيلومترا، وحاول وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون التركيز على إسقاط الطائرتين باعتباره الإنجاز الأهم برأيه.
وإن لم يظهر على الاعلام تعقيب قادة العدو، إلا أن الكثير من الأسئلة دارت في أروقة المنظومة العسكرية الإسرائيلية حول كيفية وصول القسام لمرحلة صناعة الطائرات، لا سيما وأن الاحتلال قد تفاجئ إعلان القسام ما يعني عدم معرفته مسبقاً عن أي معلومة بشأن طائرات الأبابيل.
أما وقد مرّ ثلاثة أعوام على كشف القسام لطائراته، ثمة مفاجأة لا تقل دهشة عن طائرات أبابيل، تتمثل بالرجل الذي أسس مشروع التطور الكبير في قدرات كتائب القسام في مجال الطائرات دون طيار، عقب اغتياله أمام منزله في صفاقس التونسية.
محمد الزواري تونسي الجنسية أُعلن عن اغتياله داخل سيارته الخميس الماضي، حيث اخترقت 20 رصاصة جسده الطاهر، بينما أعلنت السلطات التونسية القبض على ثمانية أشخاص مشتبه في تورطهم بجريمة قتله.
وفي الوقت الذي استبعدت فيه مصادر قضائية تونسية تورط جهات خارجية في عملية الاغتيال، وإشارة وسائل إعلام الى إمكانية وقوف الموساد الاسرائيلي خلف العملية، جاء بيان كتائب القسام ليكشف عن هوية الرجل ويتوعد الاحتلال بالرد.
وقالت الكتائب في بيانها: إن "الشهيد المهندس القائد محمد الزواري الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية في تونس، هو أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية".
وأضافت أن "اغتيال الزواري اعتداء على المقاومة وكتائب القسام وعلى العدو ان يعلم بان دماء القائد لن تذهب هدرا ولن تضيع سدى".
وإن يكن من الصعوبة بمكان تحديد حجم خسارة كتائب القسام للرجل، إلا أن غياب قائد بوزنه يمثل خسارة لها، لا سيما وأنها قد رثته قائلة: "حاول العدو الصهيوني خائباً باغتيالك أيها القائد أن يوقف مشروع التطور الكبير في قدرات كتائب القسام في مجال الطائرات دون طيار، ولكن الذي جهله قاتلوك أنك لم تكن وحدك في هذا المجال، وقد أسست بنيانا قد اكتمل بناؤه بسواعد مشيديه، فنم قرير العين".
ومن الأهمية بمكان أن نذكر بأن الشهيد المهندس الذي قطع حوالي 2485 كم من تونس الى غزة، كي يشيّد للمقاومة سرباً من طائرات الأبابيل، قد ترك إرثاً لا يعلم حجمه أو إمكاناته أو حدود تأثيره سوى عقول رفاقه من القسام.
ولعل مخاوف الاحتلال من صناعة طائرات الأبابيل، تتمثل بإمكانية تطويرها لتصيب أهداف أكثر عمقاً ودقة، وقد تتطور لاحقاً فتحمل رؤوساً متفجرة، أو صواريخ كروز المضادة للسفن، وإن كانت تصيب هذه التوجسات الاحتلال بقلق وحيرة في ظل تصميم القسام على تطوير قدراته، فإنها ستسجل امتداداً لطريق ابتدءه الزواري.
المصدر:وكالة شهاب للأنباء

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.