أعلان الهيدر

الرئيسية القطيف أقدم سجاد تونسي

القطيف أقدم سجاد تونسي

القطيف أقدم سجاد تونسي
القطيف أقدم سجاد تونسي

وتشير رويات صحيحة تعود إلى عقود خلت إلى أن بعض قبائل البدو من الهمامة والمهاذبة ودريد في البلاد التونسية تحوي بين أبنائها حرفيين يقال لمفردهم "الرقام" يعرضون خدماتهم على البيوت، وقد اشتهروا بحياكة زرابي أو سجاد أو زربية تسمى "القطيف" ذات عقد أقل تراصا، لكنها تمتاز بصوفها السميك وألوانها الدافئة التي يغلب عليها الأحمر الداكن وكذلك بخيوط سداتها المأخوذة من شعر الماعز ووبر البعير، مما يعطيها متانة وروحا بدوية ريفية، كما أن زخارفها منظمة على شكل خانات مستقلة تحيط بها شرائط تؤطرها من كل جانب، الشيء الذي يذكرنا في الآن ذاته بالمرقوم والزربية القيروانية معا.
 
ويحمل القطيف زخرفا مركبا بإحكام شديد إذ تحاك النقوش داخل مربعات ومستطيلات وهي مأخوذة إما من الوحدات المألوفة في زخرف المرقوم المعينية أو من تلك التي تغطي زرابي القيروان وإما من سجل خاص به ويحتوي على أشكال تشبه الصلبان وأخرى نجمية ذات ثمانية شعب قد نلاحظها على السجاد الشرقي.
ويمكن القول إجمالا أن "القطيف" تأليف خصب وثري يأتي في منزلة بين المرقوم والزربية، وإلى أمد غير بعيد كانت القطائف تغطي أرضية الخيام البدوية وغرف المنازل التقليدية بالمدن، فتضيف إليها جمالا على جمالها، لكنها أوشكت أن تندثر دون رجعة بحكم تقلص المجتمع الرعوي لولا تدخل الديوان الوطني للصناعات التقليدية الذي حث الحرفيين على استغلال ثراء هذا البساط وغزارة نقوشه وإيقاعات زخارفه. فأفرزت آخر الابتكارات قطائف ذات نسيج أكثر دقة ومحلاة بزخارف تستلهم من المفردات التقليدية مع إعادة تنسيقها ضمن إيقاع تناظري لم يكن متوفرا في القطع القديمة.

وبشكل عام فإن التطورات التي شهدتها المنسوجات التونسية ضمن النهضة الهامة والواسعة التي شملتها سواء منها المعقودة أو ذات الخيوط المتقاطعة أصبحت تمثل مرجعا تراثيا لابتكارات جديدة في أساليب بصدد التشكل، وعلى غرار الخزف لم تعد الأنماط مستقلة بذاتها بل سقطت الحواجز وتداخلت الأصناف فصرنا نرى على الزرابي المعقودة نقوش المرقوم الهندسية وكذلك الأشكال الآدمية والحيوانية.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.