أعلان الهيدر

الرئيسية استغلال المرأة في الإعلام و الإشهار

استغلال المرأة في الإعلام و الإشهار


استغلال المرأة في الإعلام  و الإشهار
تعد الإعلانات المنفذ الأساسي لوسائل الإعلام من أجل تغطية التكاليف الباهظة للإنتاج الإعلامي الذي تقوم بصناعته، فلو تتبعنا الشبكة البرامجية لمختلف المحطات و الفضائيات العربية لوجدنا أن الحيّز الزماني الذي تحتله هاته الإعلانات أكبر بكثير من الوقت المخصص لباقي البرامج و هو ما يعكس الاهتمام البالغ لوسائل الاعلام و مختلف المؤسسات على حد سواء بالإعلان، كما يعكس التأثير الكبير للإعلانات على مختلف شرائح المجتمع.
و حتى يحقق الاعلان التأثير المطلوب أصبح لزاما على الوكالات الإعلانية تصميمه بطرق و أساليب تحقق الجذب وتدفع بالمشاهد إلى إقتناء السلعة أو استعمال الخدمة المعلن عنها. و أصبح الاعلان، باشتداد المنافسة، صناعة ناجحة ومريحة في غالب الأحيان.
لكننا لو قمنا بعملية تمحيص و تحليل للإعلانات، باختلاف الجهات المسؤولة عنها، لوجدناها تشترك في قاسم مشترك بينها ألا و هو استخدام المرأة في الاعلانات. فلم يعد استخدام المرأة في الاعلانات الخاصة بالملابس أو العطور النسائية فحسب، بل نجد أن إعلانات المؤكولات والمشروبات و مختلف السيارات و الخدمات جعلت من المرأة عنصرا أساسيا تتضمنه الرسائل الإعلانية الخاصة بها.
وليست المشكلة في استخدام المرأة و لكن في الطريقة التي يقوم عليها العرض الاعلاني و الآثار التي تخلفها هذه الطريقة... و هذا التطور الكبير الذي رسم المرأة في الاعلان على نسيج معين يجعلنا نطرح مرارا و تكرارا جملة من الأسئلة:
•         هل تُعد المرأة المحرك الأساسي الذي يدفع المستهلك إلى اتخاذ قرار الشراء؟
•         ألا يُعد استخدام المرأة في الاعلانات من منطلق تحريك العواطف و الغرائز الجنسية و ليس من منطلق تفضيلات السلعة أو الخدمة؟
•         ألا تُعد المرأة بهذا المنطق سلعة رخيصة تسعى مختلف المؤسسات لاستخدامها عند الحاجة؟
إننا لو تصفحنا مختلف القوانين التي تضبط النشاط الاعلاني لوجدناها تحظر في بنودها استخدام المرأة في الاعلان بغرض الإثارة الجنسية لكن الواقع الذي نعيشه يعكس صورة منافية للصورة التي نصت عليها القوانين
إن الاعلان القائم على قواعد الوعد الصادق، التشويق، الإثارة في حدودها الجمالية و أفضليات السلعة أو الخدمة يُعد إعلانا ناجحا بكل المقاييس لأنه بذلك يحقق التأثير في المستهلك دون أي استغلال غير مشروع للأفراد المشاركين في تصميم الحملات الاعلانية.
إنّ الصورة التي تعكسها الإعلانات في مجتمعاتنا و التي تعتبرها العديد من الجهات الصورة المثالية للمرأة الحرة، الواعية و المواكبة للتطور هي صورة نمطية لما يعتبره الكثير نجوم المجتمع صورة الفنانة س و الممثلة ع. و أصبحت الفكرة الشائعة التي تروج لها الاعلانات أن استخدام السلعة X و الخدمة Z هي التي تحقق لك النجاح الذي وصلت إليه هذه الشريحة من نجوم المجتمع، أيا كانت توجهاتها. و لم تراعي في تصميمها لهذا الاعلان الحدود و الضوابط.
إن الاعلان السليم و المؤثر هو نابع من صميم الثقافات المحلية للمجتمعات، و التي ترسم لكل فرد فيه صورة واضحة، و صورة المرأة في مجتمعاتنا محددة بضوابط أخلاقية و قيم و توجهات دينية و اجتماعية، لكن الصورة التي تعكسها الاعلانات في غالبها هي صورة للمرأة الغربية المتفتحة على كافة الأصعدة و هو نابع من تقافتهم و خصوصيات مجتمعاتهم. ثم إننا لو درسنا مختلف التأثيرات لهاته الرسائل الاعلانية على الشرائح الحساسة في المجتمع خصوصا فئة المراهقين لوجدناها تأثيرات سلبية للعديد منها، و أصبحت الاعلانات بهذا مِعول هدم لمختلف القيم الأخلاقية للمجتمع و التي تسعى مختلف مؤسسات التنشئة لغرسها و ترسيخها، و كانت النتيجة هي تزايد الانحرافات و التشققات في البناء الداخلي لمجتمعاتنا التي نطلق عليها مجتمعات محافظة.
إننا لو أدركنا الدور الأساسي الذي ينبغي أن تقوم به المرأة في المجتمع و هو المساهمة في بناء المجتمع من خلال التنشئة السليمة للأجيال و التي تقوم على أساس المحافظة على قيم المجتمع و عاداته و تقاليده و ضوابطه، لما سمحنا لهاته الأفكار الغريبة عن مجتمعاتنا أن تنفذ إلى أعماق بيوتنا على مرأى و مسمع منا، بل وسط تشجيعاتنا و اعتبارها نوعا من التقدم و التحضر المواكب للتطور الاقتصادي الذي تعرفه مجتمعاتنا العربية.
إن صورة الانسانة التي تساهم في بناء المجتمع بأفكارها و علمها و عملها المتقن، هي صورة المرأة التي تواكب التقدم و التطور لكن في حدود الضوابط و القيم الأخلاقية للمجتمع، هي صورة الأم التي تؤدي رسالة سامية في المجتمع وترسخها على مر الأجيال و ليست صورة المحرك للغرائز التي تقوم عليها الاعلانات.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.