أعلان الهيدر

الرئيسية الحبـة السـوداء …قصة قصيرة

الحبـة السـوداء …قصة قصيرة

الحبّـة السّـوداء  قصة قصيرة
الحبـة السـوداء  …قصة قصيرة
فقدت السّوق الأسبوعية رونقها لمّا تغيّبت حلقة بائع الأعشاب الطبية دون إعلام مسبق... لقد تعوّد النّاس في القرية على سماع صوت بائع الأعشاب و هو يصف البضاعة المحيطة به و يسرد الأحاديث و الحكم المستخرجة من كتب بالية تحيط بأوراقها الصفراء مجلدات قذرة، هذه الأحاديث تخرج عبر لسانه وحنجرته في غير سياقها فتحرّك فضول النّاس فتتسلّل الأيدي إلى الجيوب لتسحب النقود في عملية بيع و شراء يتخللها الدّعاء بالشفاء والوصف و التوضيح لشتى الاستعمالات...يوم السّوق ظل مكان الحلقة فارغا تحيط به هالة من السّحر و الاستفهام...
صباحا جاء كهل يسعى للظفر بمقدار من الحبة السّوداء لعلاج داء كامن في مفاصله وأجزاء أخرى من بدنه... فوجد الكهل مكان الحلقة فارغا تحيط به هالة من الحذر و التوجس من المارة و المتسوّقين لا تطأه قدم عابرة و لا تنظر إليه عين شاردة. و كأن طلسما هيمن على المكان أو تعويذة موغلة في فنون السّحر تحرس موقع الأعشاب ومساحة التطبيب، اقترب الكهل من الدائرة و تخطى الحلقة الوهمية في سرعة مذهلة أمام استغراب النّاس و بهتتِهم، فاحدودب ظهره و تقوّس في لمح البصر و كأن يدا خفية تهيمن على المكان فعلت فعلها في جسد الرّجل فشلت حركته و سمّرته في مكانه للحظات...
فجأة في زحمة المتدافعين سقطت داخل الحلقة عصا خيزرانيّة مزخرفة بأحرف كوفية اِلتقطها الكهل بلهفة دون أن يسأل عن مصدرها فاتِكأ عليها وخرج من دائرة الأعشاب و راح يشق زحام المتسوقين بصعوبة... توقف أمام بائع التفاح و اِلتقط حبّة ليشم عبيرها فوجد التفاح بدون رائحة، قضم تفاحة بعد أن اشترى رطلا و شرع في مضغها فوجد الفاكهة المفرومة بين فكيه بدون طعم فقال:
ـ عجبا لهذا اليوم الغريب، التفاح بدون رائحة و مذاقه بلا طعم، و السّوق بدون أعشاب! من أين لي أن أشتري الحبّة السوداء لتصلح ما أفسده الدّهر من مفاصلي ومن نصفي الأسفل... ثم اختفى عن الأنظار فظهر شيخ آخر يمشي الهوينى يبحث عن عصا فقدها في الزحام...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.