أعلان الهيدر

الرئيسية تطاوين 1909 كما تحدّث عنها ليون برفنكيار، بقلم الضّاوي موسى

تطاوين 1909 كما تحدّث عنها ليون برفنكيار، بقلم الضّاوي موسى

تطاوين 1909 كما تحدّث عنها ليون برفنكيار

تطاوين 1909 كما تحدّث عنها ليون برفنكيار

حين تقترب من تلك البقعة الخضراء تكتشف أنها رؤوس نخيل الواحة الواقعة في مجرى الوادي، بينما تمثّل البقعة البيضاء ضيعة الأهالي: السّوق و المسجد و بعض المساكن المتناثرة الملتصقة بالسلسلة الجوراسيّة (يعلوها قصر الدّغاغره) و تبدو الثّكنة ببناياتها المربّعة و سقوفها المسطّحة. لقد أحدث هذا التجمّع الصّغير،مع بداية إدارتنا العسكريّة للمنطقة. فالسّوق بأروقته وحوانيته التي يشغلها اليهود والدّويرات (والذي حقّقت مداخيله تطوّرا) كان الهدف من إنشائه جلب قوافل غدامس وغات الذين صاروا اليوم يتّجهون نحو طرابلس. ولكنّ النّتائج كانت هزيلة رغم التّسهيلات القمرقيّة، و قد صارت الشّكوك تحوم حول فائدة هذه التّجارة الصّحراويّة التي اضمحلّت بزوال الرقّ و منع العبوديّة. و مع ذلك فإنّ النّزر القليل من بضاعة التّوارق مازال يصل إلى تطاوين.
كما أقيمت حول السّوق بعض المنازل مثل دار القايد و بعض الأعيان. أمّا السّكّان من الأهالي فهم قليلون. وهم يسكنون القصور المجاورة التي من بينها قصر الدّغاغره الذي أقيم على مرتفع غير بعيد.
لم تقم إدارة الحماية بعمل يذكر، فليس هناك سكّة حديديّة (2)، بينما خطّت طريق مبلّطة بالحجارة لتربط قابس بمدنين، وتتولّى سيّارة عموميّة تأمين سفرة يوميّة بين الموقعين. بينما يربط تطاوين بمدنين مسلك وقع تعهّده، و يعتقد أنّه سيمكن الوصول قريبا إلى تطاوين عن طريق السّيّارة. ولا وجود لسدود على الأودية و لكنّ القنوات التي أقيمت عليها بعناية سهّلت عبور المجاري. كما توجد مسالك مماثلة قرب جرجيس و بنقردان والدّويرات و كرشاو. أمّا في مطماطه فهناك طرقات حقيقيّة.و يمكن قطع هذه المسالك بالسيّارات، وقد بنت إدارة الحماية بعض الأبراج الصّغيرة في عدّة محطّات.
. و يظلّ الحصان في ما بقي من البلاد أفضل وسيلة للتّنقّل بين هذه المسالك و الممرّات. و على المسافر في الغالب أن يسير في اتّجاه مستقيم دون اعتبار المسالك و لا يثنيه عن ذلك غير وجود الجبال. و يتمّ البريد بواسطة الخيل. و يصلّ خط تلغرافيّ بين ثكنات كلّ من قابس و مدنين وتطاوين. و إنّه لمن الغريب أن يقع الرّبط التلغرافيّ بين هذه الثّكنات وفروعها حيث يكلّف بها ضابط على امتداد كامل السّنة.
هناك أشغال لا بدّ من القيام بها ومن أهمّها الآبار والفساقي وبعض السّدود. فأغلب ما هو موجود منها هو من إنجاز الأهالي، على أنّه يمكن مضاعفتها دون الوقوع في المبالغة فتكون النّفقات على قدر النّتيجة المأمولة. و لا يوجد إلى حدّ الآن أيّ مشروع صناعيّ و لا حتّى ما هو قابل للوجود
الضّاوي موسى
------
(1) (Léon Pervinquière) ليون برفنكيار (1873-1913) عالم الجيولوجيا الفرنسي و الأستاذ الجامعي الذي كتب عن الجنوب التّونسيّ و رافق لجنة ترسيم الحدود التّونسيّة الليبيّة و ألف كتابا أسماه (La Tripolitaine interdite.Gadames) و قد ترجمته تحت عنوان " أسرار ترسيم الحدود التّونسيّة اللّيبيّة " و صدر سنة في فيفري 2012
(2) وقع إحداث خطّ حديدي (Decauville) من قبل أحد الخواصّ بين بنقردان و البحر

المرجع: كتاب (LE SUD TUNISIEN) الجنوب التّونسيّ تأليف (Léon Pervinquière) ليون برفنكيار. الصادر عام 1909 في (Revue de Géographie Annuelle.Tome III .1909) ترجمة الضاوي موسى. مخطوط سيأخذ طريقه للنشر بإذن الله.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.