أعلان الهيدر

الرئيسية الطريقة التقليديّة لإستخراج الماء أوائل القرن الماضي.

الطريقة التقليديّة لإستخراج الماء أوائل القرن الماضي.

الطريقة التقليديّة لإستخراج الماء أوائل القرن الماضي.
ابتكر الأهالي لإستخراج الماء باستعمال الحيوانات (الإبل غالبا والبقر في حالات قليلة) طريقة ماهرة في بساطتها وهي موجودة بكامل شمال إفريقيا: يقام حائطان متوازيان على كلّ من جنبي البئر يرتفعان على 3 أو 4 أمتار و يُربط طرفاهما بجذعين من جذوع النّخل تفصل بينهما مسافة 50 صم الواحد فوق الآخر و تحفر أمام البئر حفرة مائلة المستوى في طول عمق البئر يتنقّل فيها الحيوان الذي يخرج الماء من البئر وتستعمل للغرض أداة تسمّى "الدّلو" وهو وعاء من الجلد يحمل بين 30 و50 لـترا ينتهي بكمّ طويل، و تحمل الخشبة العليا بكرة يلف حولها حبل يشدّ الجزء الأعلى من الدّلو من طرف بينما الطّرف الثّاني مشدود إلى الجمل، بينما يشدّ حبل آخر أو حُبيْل طرف الكمّ من جهة ويشدّ طرفه الثّاني إلى الحيوان وينزلق الحُبيل على الخشبة السّفلى و يشدّ طرفه الثّاني إلى الحيوان. وحين يكون الرّجل و الحيوان في أعلى المستوى عند طرف البئر يكون الدّلو بأسفل البئر قد امتلأ، وحين ينزلان تجذب الدّابة الدّلو الذي يكون كمّه مشدودا إلى الأعلى فيحتفظ بمائه ، وعندما يصل الكُمّ إلى مستوى الخشبة الدّنيا يكفّ عن الصّعود بينما يستمرّ باقي الدّلو في الارتفاع مادام مشدودا إلى البكرة العليا فيأخذ الكمّ عندها وضعا مائلا فيفرغ ماء الدّلو من الكمّ في الحوض الذي يوزّع الماء للحديقة، ثمّ يصعد الرّجل و الدّابة نحو البئر فيمتلئ الدّلو ثانية فينزلان لتفريغه وهكذا دواليك... و تصل الكميّة المستخرجة من البئر نصف متر مكعّب من الماء في السّاعة من عمق 10 أمتار.
و يطلق اسم بئر (و يجمع على آبار) على البئر المبنيّ بالحجارة ويطلق أيضا على الآبار المحفورة في الأودية أو على ما حولها وهي آبار تجمع المياه السّطحيّة و لا تتغذّى من المائدة الجوفيّة: كما هو الحال في بئر الودارنه و بئر المَعَوْ و بئر مْطِيرْزَهْ. و يطلق اسم الحسيْ (جمعها حسيان) على آبار ليست غير مخزونات مائيّة لا تتجدّد مياهها فتكون نوعيتها غير قارّة. و قد أشار لوماسل (Le Mesle) إلى عذوبة ماء بئر "مطيرزه" بينما وجدتها أنا رديئة جدًّا، ذلك أنّني شربت منها إثر فترة من الجفاف فلم يبق بها غير الأجاج. و قد مرّ بعدي بعشرة أيام ضابط وجد الماء عذبا جدّا ذلك أنّ عاصفة شديدة أفاضت الوادي فامتلأ الحسي من جديد. و هناك نوعيّة أكثر رداءة و هي الثّماد الذّي هو خزّان ماء صغير تتجمّع فيه مياه السّيلان السطحيّة: وإننا لنلاحظ صعوبة التّمييز بين البئر و الحسي و الثّماد، حتّى لا نقول بأنها موهمة. ولا يختلف الأمر كذلك بالنّسبة للعُـقْـلَه التي هي مجموعة آبار صغيرة قليلة العمق في الغالب تحفر في منخفض. يضاف إلى ذلك السّانية المعدّة لريّ الحدائق و يحتفظ هذا المصطلح في الجنوب على معنى البئر(سانية كنبوت) بينما يطلق في وسط البلاد التّونسيّة على الحديقة نفسها. وفي أسفل السلّم - التّرتيبي لنقاط المياه- يوجد الغدير وهو حوض أو مستنقع ماء وقتي ناتج عن تجمّع ماء المطر في الحفر الطّبيعيّة للأرض. و ليس للسّائل ذي اللّون البنيّ المستخرج من الغدير مقابل في الفرنسيّة و لكنّ النّاس هناك يسمّونه ماءً.
و توجد في الظّاهر بعض الآبار و لكنّها ضنينة جدّا. بينما تلعب المواجن (مفردها ماجن) دورا كبيرا. وهي تعدّ في منطقة الدّويرات بالمئات كما هو الحال بتطاوين و بالجبل الأبيض. فكلّ عائلة خزّانها او خزّاناتها بمعدّل واحد في كلّ مكان يقضى به جزء من السّنة. و توجد أيضا فسقيّات عاديّة في الجوامع مثلا، وتوجد الخاصّة منها موزّعة في الحدائق أو في البادية، حيث تحفر الواحدة في الأرض في شكل قارورة تطلى جنباتها الدّاخليّة بملاط عازل. وتوجد منها المئات التي لا تُتبيّن إلا ببعض الأحجار التي تسدّ فوهتها ولكنّ عين المجرّب تكتشفها بسهولة. و تمثّل الأرض المائلة الطّبيعيّة أو المهيّأة مكان تجمّع مياه الأمطار تنطلق منه قناة تتّصل بفوهة تمثّل حوض تصفية المياه وكثيرا ما تمرّ مياه الأمطار للفسقيّة مباشرة دون تصفية. وهذه المياه عذبة جدّا مقارنة بمياه الآبار الكثيرة الملوحة و المحتوية على سلفات الكلسيوم كما تدلّ على ذلك تسميات بئر المرّة الكثيرة على الخريطة.

المصدر: برفنكيار (ليون): الجنوب التّونسي. ترجمة الضاوي موسى (مخطوط)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

Fourni par Blogger.