أعلان الهيدر

الرئيسية المرأة في المجتمعات المعاصرة

المرأة في المجتمعات المعاصرة


المرأة في المجتمعات المعاصرة
المرأة في المجتمعات المعاصرة
قضية المرأة هي إحدى هذه القضايا الكلية، إذ أن لها، من وراء خصوصية كل مجتمع وطني، عمومية المنظور والهدف على الصعيد العالمي.  مرد ذلك أن العالم بأسره قد أفاق على حقيقية أن في تحجيم وضع المرأة تحجيم لوضع المجتمع،  أن في تفويت الاستفادة القصوى من المواهب والقدرات النسوية تفويت للاستفادة القصوى من المواهب والقدرات المختزنة في الرصيد الوطني، وأن تخلف المرأة في أيما مجتمع سرعان ما ينقلب إلى تخلف المجتمع ككل.  في المقابل، المرأة بدورها، وبباعث من وعيها الذاتي،  أفاقت على حقيقة أن ما يعني الرجل يعنيها، فلا يوجد شأن حياتي لا يتتشاركان الاهتمام به، بما في ذلك، بل في مقدمة ذلك، القضايا الكبرى: كمنع الحروب، الحفاظ على الأمن، حماية البيئة، مكافحة الأوبئة، إثراء الثقافة، إزالة الفقر، محو الأمية، وسوى تلك من أمهات قضايا هذا العصر.  من ذلك استخلصت المرأة واقتنعت، وطنيا وعالميا، أن عليها أن تطالب بحق مشاركة الرجل في التعامل مع الشأن الوطني والشأن العالمي بسواء.   
 لقضية المرأة إذن حراك مزدوج: بمعنى، كما أن الوطن والعالم أخذا  يهتمان بوضع المرأة، كذا المرأة أخذت تهتم بقضايا الوطن والعالم.  بقي أن نتوضح حول ماذا يوجد في حراك هذا الاهتمام  المتبادل، ما منتهى الطموح على مسار هذا الاهتمام، وما هي استراتيجيات تحقيق الطموح؟  هل الطموح متماثل  عالميا، متشارَك  بين الرجال والنساء،  وهل الاستراتيجيات موحدة كذلك ؟
 على الصعيد العالمي، مفعلاً في برامج اليونيسكو للتطوير الاقتصادي والاجتماعي،  هناك هدف تحقيق التكافئ الكامل  بين الرجال والنساء في عموم حقوق الإنسان وحقوق المواطنة.  عالميا أيضا، هذا الهدف متشارَك بين الرجال والنساء، بآية أن في عموم مجتمعات العصر جرى تجاوز الموروث من دين وعرف،  فأسقط التحفظ إزاء مطلب التكافئ الكامل.
 أما في مجتمعاتنا العربية، ولدى المجتمعات الأسلامية بوجه عام، فلا يزال الموروث من دين وعرف، سائدا بثبات، لذا يوجد قدر من التحفظ إزاء تحقيق المساواة الكاملة كهدف أخير.
 هذا إجمالا، أما تفصيلا، فيجري التعامل عالميا مع قضية المرأة  على ثلاثة محاور رئيسة:
 محور الحقوق السياسية، محور الحقوق المدنية، ومحور حقوق التكافئ في فرص التعليم والعمل.
 التركيز هذا العام يأتي على الحقوق السياسية، وفي تأكيد ذلك قال السيد كوفي عنان، أمين عام الأمم المتحدة، في كلمة احتفاء بيوم المرأة مؤخرا، أن تمكين المرأة وإسهامَها الكاملَ والمتكافئَ في كافة نشاطات المجتمع، بما في ذلك الإسهامُ في صنع القرار وممارسة السلطة، أساسي لتحقيق المساواة والتنمية والسلام.  ذكر أيضا أن حضور المرأة في الوظائف القيادية  بلغ حدا غير مسبوق مع مطلع هذا العام.  طبعا هو وآخرون في الأمم المتحدة في الوقت الذي يبدون  ارتياحا إزاء هذا المنجز من التقدم حتى الآن، يذكّرون أن مساحات العجز لا تزال كبيرة، وكذا الحاجة لمواصلة العمل لإحراز مزيد من تقدم.
 مثلا، في العالم اليوم قرابة ست ونصف مليار نسمة،  سدسهم، أي ما يفوق مليارا منهم،  يعيشون تحت فقر مدقع، أي أشده وأذله للإنسان: ذاك المستوى من العوز حيث لا يلقى المرء كفاية في الحاجات الحياتية الأساسية، كالغذاء والدواء، والمأوى، وفرص التعلم، فيتناقص حاله ويتضاءل.
 الأغلبية تحت الفقر المدقع في العالم نساء.
 كذا الوضع في مجال الأمية: غالبية المحرومين من التعليم في العالم نساء.  أضف لذلك عبئ التقاليد الاجتماعية المفروضة على النساء دون الرجال، وتخلف الحال الاقتصادي الموروث للنساء مقارنة بالرجال،  حيث يقدر أن المرأة تنتج ثلثي الغذاء في العالم، لكنها تكسب عشر الأجور، وتمتلك واحدا بالمائة من الثروة.     
 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Fourni par Blogger.