أعلان الهيدر

الشعر الجاهلي 2


الشعر الجاهلي  2
الشعر الجاهلي 2
تعريف الشعر الجاهلي
الشعر الجاهلي هو الشعر العربي الذي قيل قبل الإسلام بنحو من مائة وخمسين إلى مئتى عام في رأى بعض المحققين الذين أشاروا إلى أن الشعر الناضج يعود إليها وقد أشتمل على شعر عدد كبير من الشعراء على رأسهم شعراء المعلقات مثل عنترة وزهير ولبيد وإمرىء القيس كما ضم دواوين عدد من الشعراء والشاعرات الذى وصلنا شعر بعضهم كاملا تقريبا ووصلتنا شذرات من شعر بعضهم ويتميز هذا الشعر بجزالة لفظه ومتانة تراكيبه واحتوائه على معلومات غنية عن البيئة الجاهلية بما فيها من حيوان وطير وجماد كما أنه عبر عن أحداث حياة العرب وتقاليدهم ومعاركهم المشهورة وأماكن معيشة قبائلهم وأسماء آبار مياههم وأسماء فرسانهم المشهورين ومحبوباتهم حتى قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( كان الشعر علم قوم لم يكن لديهم علم أصح منه ) واعتبر هذا الشعر سجلا لحياة الأمة العربية قبل ظهور الإسلام كما اعتمد عليه علماء اللغة في وضع قواعد النحو والاستشهاد على صحتها واعتمد عليه مفسرو القرآن في بيان معانى الكلمات ومدى ورودها في لغة العرب.
--كان الشعر يلعب دوراً كبيراً في خلق الحماسة لدى الأفراد المُشاركين في الحروب من خلال هذه الكلمات الجميلة والحكيمة في حثّ الأفراد على الاستبسال في الحروب، واستخدم في الهجاء مقابل العصبيّة القبليّة التي كانت سائدةً في الجزيرة قبل وبعد الإسلام، ولعب دورًا بارزًا في هذا المجال، وامتاز الشعر الجاهليّ ببساطته وعدم تكلّفه، وصوّر الحياة البدويّة الصحراويّة أجمل تصوير من خلال أبياته الجميلة ومعلقاته، وساهم في خلق بيئة عاطفيّة في ذاك المُحيط والجانب الجاف جدًا من خلال استخدام الشاعر في تلك الفترة للمُحسنات والأوصاف التي أضافت للمخزون اللغوي الكثير الكثير عند أيّ فرد بعد ذلك قيم  الفخر بالذات  وذكر شمائل في الشعر الجاهلي .
تمهيد
ومما لا يختلف فيه اثنان أن الشعر الجاهلي لم يخل من الإشادة بالقيم النبيلة سواء ما تعلق منها بالشهامة والكرم والصدق والعفة أو ما تعلق بالمآثر الإنسانية الأخرى، تلك (المآثر) الصادرة عن شاعر بسيط ذي نزعة إنسانية سامية، وصاحب إحساس مرهف يجعله يمنح غيره أعزّ ما يملك دون منّة أو تردد،
-         فالكرم الذي تغنى به الجاهليون يختلف من حيث الدرجة، فأن يعطى الإنسان شيئاً ما وهو ميسور الحال، ليس بنفس درجة العطاء حين يكون ذلك الإنسان أولى بهذا العطاء، وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
إِذَا سَنَةٌ عَزَّت   وطَالَ طِوالُها
وأقحَطَ عنها القطرُ واصفرَّ عودُها
وُجِدْنا كِراماً لا يُحَوَّلُ ضيفُنَا
إذَا جفَّ فوقَ المنزلاتِ جليدُها
 فالشاعر هنا يصور كرمه وكرم قومه تصويراً ينم عما يتميز به هو وقومه من سخاء مطلق، فهم كرماء أسخياء حتى في أحرج الأوقات حين ينقطع المطر وتجدب الأرض بعد طول انتظار، وفي ذلك كناية على أن الكرم شيء متأصل في نفوسهم، إذ هو من الخصال التي تلازمهم في السراء والضراء.
-         وليس ذلك فحسب، بل إن هناك شعراً غزيراً ألف لتمجيد قيم إنسانية واجتماعية أقرّها المجتمع الجاهلي، ففي ضوء الحياة القاسية التي عاشها هذا الإنسان في صحرائه الواسعة، كان لزاماً عليه أن يظل يقظاً حاداً في تعامله مع الحياة عامة، ليستطيع التفوق على غيره ويشبع شعوره بالعزة والقوة، ويرضي بذلك نفسه أولاً، وقومه ثانياً، ومع ذلك فإن هذا الشاعر الفارس يحافظ على هدوئه واتزانه، ويحترم حرية غيره، ما لم يتطاول غيره عليه، فإن ظُلم فإنه يردُّ بقوة وبأس شديدين، وفي ظل ذلك يظل متمتعاً بجل شمائله التي يعتز بها كل إنسان كريم النفس، كما هو الأمر عند عنترة بن شداد الذي يخاطب الناس من خلال مناجاة عبلة، مبيّناً بعضاً من تلك الخصال حين يقول:
اثنِي عليَّ بما علمتِ فإنَّنِي 
 سمحٌ مُخالَقَتي إذا لمْ أُظلمِ
فإذا ظُلمت فإنَّ ظلمِيَ باسلٌ
 مرٌّ مذاقتُه كطعمِ العلقمِ  
 وكما عَلِمْتِ شمائلي وتكرُّمِي
-         يصور الشاعر في الأبيات السابقة مجموعة من الخصال الإنسانية التي تأصلت في نفسه، وأضحت تلازمه أينما حل وارتحل، فهو ذو أخلاق نبيلة، وطيب المعشر، كريم النفس، سمح في معاملته للناس من حوله، بيد أنه ذو بأس شديد حين يعتدى عليه، فوقتئذ يصبح الرد مشروعاً، وكل ذلك نستشفه من خلال مخاطبة الحبيبة التي يعمل باستمرار على أن يثبت لها شهامته المتفردة، وفروسيته التي لا تقهر، وحياته التي يبذلها رخيصة ثمناً لحبّها ومهرها.
-         وقد يحسن الفخر حين يتحاشى الشاعر تعداد الصفات الذاتية التي يُشم منها رائحة التكبر والغرور، والإفراط في مدح النفس، في حين تسمو قيمة الفخر وتتألق معانيه حين يشيد الشاعر بالخصال الإنسانية السامية والصفات الخلقية الكريمة، وينأى –قدر الإمكان- عن التباهي بالقوة المادية، أو الافتخار بالأصول والأنساب والقبائل.
-         وأي كان الأمر، فإن الفخر يعد من الأغراض الشعرية التي يتجلى فيها الإحساس القبلي والتعصب للقبيلة، وبناء على ذلك فإن الشاعر غالباً ما يخرج عن حدود القيم الإنسانية المحبّذة أو المستساغة –أحياناً- لأن فخر الشاعر بقبيلته ينشأ –غالباً- على حساب قبيلة أو قبائل أخرى، كأن يقول الشاعر مثلاً:
سَلِي يا عبلُ عنَّا يومَ زُرْنا
 قبائلَ عامرٍ وبنِي كلابِ
وكمْ م فارسٍ خليّتُ ملقىً 
 إن عنترة هنا يفتخر بنفسه أولاً، وبقومه ثانياً، ويقيم هذا الفخر بناء على تحديد القبائل التي مثلت وسيلة لبلوغ غايته المنشودة والمتمثلة في الفتك بالأعداء من الأسياد والأحرار، هذا الفتك المعتمد على القدرة القتالية، والتمرس بفنون الحرب، يرفع من قيمة القبيلة المنتصرة، لأن هذه القبيلة لم تكتف بتحقيق نصر عادي، ولكنه النصر المادي والمعنوي معاً، فالمادي يكمن في العدد الهائل من القتلى الذين هم من صفوة القوم وقادتهم، وأحرارهم هؤلاء الذين أسقطوا في ساحات الوغى على أيدي الشاعر الفارس وقومه، أما النوعِي –وهو الأهمّ- فيتمثل في انتقاء هؤلاء القوم، وفي ذلك ما يدل على شجاعة قوم الشاعر المتميز وتمرسهم في فنون الحرب.
أما قصيدة الفخر في حد ذاتها- فقد تنشأ لتصور ذكرى، ويكون عمادها تدوين صور الحرب وبسالة قوم الشاعر، ووسمهم بصفات الفرسان المغاوير الذين لا يهابون الموت، ولا يترددون في مقارعة الأعداء بالسيوف والرماح، وقد تنشأ على إثر ثورة الغضب، وكأن يرى الشاعر قومه أسيئت معاملتهم من لدن غيرهم، ومسّوا في سمعتهم وكرامتهم، فتثور ثائرته وتتأجج عاطفته ويشتد غضبه وانفعاله، فيسترسل في ذكر أيام قبيلته وآثارها التي لا تمحى، ويعدِّد ما أصبح في حوزتها من بطولات، وما تتميز به من شجاعة وإقدام يفوقان الوصف، وكل ذلك ليجعل قبيلته تتبوأ مكانة الصدارة بين بقية القبائل.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.