أعلان الهيدر

الحكاية المثلية


الحكاية المثلية

تعريف  الحكاية المثلية، هي قصة على لسان الحيوان أريد بها معالجة واقع الإنسان.
يقول الأستاد توفيق بكار "هي قصة استعارية دالها الحيوان ومدلولها الإنسان جعل فيها الحيوان دليلا على الإنسان وبديلا عنه" والمثل هو القول الدي يضرب للعبرة وتلخيص موقف، وهو في كليلة ودمنة حجة اتخدتها الشخصيات للبرهنة على مواقف مختلفة. تدور الحكاية المثلية في فضاء عجائبي غرائبي ينطق فيه الحيوان، وابرز الشخصيات الحيوانية :الأسد-الثور-كليلة-دمنة-ابن آوى-الحمامة المطوقة...
الخصائص الفنية :
-البنية الثنائية :
بناء الحكاية المثلية متماثل فكل أبواب كتاب كليلة و دمنة تنطلق من قصّة اطار يطلب فيها الملك دبشليم من الفيلسوف بيدبة أن يشرح له مثلا سائدا : "قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : اضرب لي مثلا لمتحابّين يقطع بينهما الكذوب المحتال المحتال حتّى يحملهما على العداوة و البغضاء ". فيلبّي الفيلسوف بيدبا طلبه بسرد حكاية مثل حكاية الاسد مع الثور و دمنة
الحكاية المضمّنة قد تصبح بدورها قصّة اطارا تتولّد عنها قصّة مضمّنة (قصّة القملة و البرغوث تولّدت عن قصّة دمنة في اطار سعيه الى تحريش الاسد على الثور ) = علاقة القصة المضمّنة بالقصّة الاطار أنّها تنقل المثل من حيّز التجريد الى حيّز الاجراء ، بمعنى أنّ المثل أو الحكمة يستدلّ على فهم معانيها و أبعادها بذكر قصّة تفيض حياة بما توفّر فيها من مقوّمات قصصية من شأنها أن تسهّل على القارئ فهم ما ورد مجرّدا نظريّا .
-النزعة القصصية :
القصّة في كليلة و دمنة ممتعة مسليّة لكن الامتاع و التسلية ليسا مقصودين لذاتهما ، و انّما الغاية منها عملية التّأثير في القارئ و تهيئة سبل الاقناع و من أبرز المقوّمات القصصية في كليلة و دمنة .
أ –السّرد :
المكان  : عادة ما ترتبط الامكنة في الامثال بالطبيعة فهي الغابة أو الاحجمة وهي المؤثّثة بمؤثّثات بعضها مستمدّ من الطبيعة و البعض الآخر مستمدّ من عالم البشر = هذه الامكنة لم تكن محدّدة جغرافيّا و لا سياسيّا فهي أمكنة مطلقة مما يمنح الاحداث التي تدور فيها نزعة اطلاقية تجعلها صالحة لكل زمان و مكان .
لا يتوفّر في الحكايات المثلية ومن خارجيّ ، فالأحداث ترجع الى مطلق الزمان اذ تبدو غير محدّدة
=هذا الاطلاق في الزمان يقرّب الحكاية من الحكمة التي لا تتقيّد بزمان محدّد .
استنتاج :
الاطلاق في الزمان و المكان يكسب الامثال طرافة تشدّ القارئ الى أحداثها و تدعوه الى التّأمّل في حكمها و مقاصدها ، وهو أمر يسهّل تحقيق وظيفة حجاجيّة هي الاقناع .
ج –الشخصيات : لعل ميزة الامثال في كتاب كليلة و دمنة تكمن في اجراء الحكايات على ألسنة الحكايات
= لعلّ هذه السلوكيات هي التي تجعل الحدث ممتعا ، مسلّيا لأنّه تأسّس على غريب الموقف و شاذّه .
= هذه الغرابة تصدم ذهن القارئ و تدعوه الى التّأمّل في أبعاد هذه الشخصيات الطريفة و ما تنجزه من أعمال خارقة للمألوف .
= طرافة حضور الشخصيات مدخل إقناع القارئ بقيمة الأفكار التي يدافع عنها الكاتب .
د –الأحداث :
هي في العادددة مرتبطة بحكاية قصيرة موجزة طريفة في معناها من قبيل : الحمامة المطوّقة – القملة و البرغوث أو الكبيب المدّعي للمعرفة
المتأمّل في هذه الاحداث يجد أنّها عادة ما تنتظم وفق وظائف قصصية يمكن اجمالها في ثلاث مراحل
وضع الانطلاق : وهو وضع تكون فيه الاحداث هادئة مستقرّة تسير بشكل لا يوحي بأيّة غرابة
سياق التحول يتألف من طورين :
ب –الوصف :
ان الوصف على قلّته في الحكايات يساهم في احداث طرافة مستمدّة من التركيز على صفات تساهم حتما في تطوير الاحداث وفق غاية حجاجيّة رسمها المؤلّف و خطّط لبلوغها
كما يعبّر الوصف عن موقف السّارد من شخصياته :"انطلق دمنة فدخل عاى شتربة كالكئيب الحزين ".
= السّارد تسخّر من هذه الشخصية باقرار تظاهرها بعكس حقيقتها .
= سخرية السارد من هذه الشخصة غايتها حمل القارئ على نبذ هذه الشخصية لانّها تجسّد قيما متدهورة يسعى السارد الى اقناعه بضرورة تجنّبها و احلال قيم أصيلة بدلا عنها .
ج – الحوار :
هو حوار يجمع عادة أطرافا حيوانية و يعقد حول قضايا متعدّدة بعضها يتعلّق بالسّياسة و بضها الآخر يتعلّق بالمجتمع .
= يحقّق الحوار الوظائف المأثورة لدى البشر فيأتي أحيانا استرجاعيّا و أحيانا جداليّا و أخرى تبريريّا و هو أمر يجعل الحدث طريفا ممتعا مسلّيا لأن القارئ لم يعتد ان يجري الحوار على ألسنة الحيوانات.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.