أعلان الهيدر

الرئيسية ما هي الآثار الناجمة عن العنف في تربية الأطفال؟

ما هي الآثار الناجمة عن العنف في تربية الأطفال؟


ما هي الآثار الناجمة عن العنف في تربية الأطفال؟
ما هي الآثار الناجمة عن العنف في تربية الأطفال؟
‏ إن الهدف من التربية عملياً هو تحقيق النمو والتكامل والازدهار في شخصية الإنسان ومما لاشك فيه إن الطفل يتشكل وجدانياً وعقلياً وجسدياً في إطار الأسرة بالدرجة الأولى،
وإن علماء النفس والتربية يجمعون على التأثير الحاسم للتربية في السنوات الأولى من عمر الطفل ويذهب بعضهم للقول بأن سمات وخصائص الشخصية تتحدد في السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل. والعلاقة بين الطفل والأسرة تتم من خلال الإحساس الجسدي أولاً، ثم تصبح الكلمة هي المحور الأساسي للعلاقة وبالتالي تتطور هذه العلاقة الى مستوى الإيحاء والموقف وغير ذلك والطفل ينظر الى نفسه وفقاً لنظرة الآخرين إليه.
 ويقوم نفسه كما يقومه الآخرون وفي كل الأحوال فإن العقوبة الجسدية والمعنوية تمثل عوامل هدم وتشويه للشخصية عن الأطفال، كأن تؤدي إلى فقدان الثقة بالذات وانعدام المسؤولية، وتعمل على تعطيل طاقات العقل والتفكير والإبداع لديهم.
ظروف العنف مدرسياً ‏
لقد تطرقنا إلى مناقشة ظروف العنف في التربية الأسرية، فهل يمكن أن نتحدث عن ذلك في إطار المدرسة؟ ‏
 يقول الباحث الدكتور علي وطفة : إن الأنظمة التربوية في أنحاء العالم كلها تتبنى نظرياً المبادئ التربوية الحديثة وتسعى إلى تطبيقها في إطار المدرسة، وبالطبع فإن القوانين الناظمة للعمل التربوي في المدرسة تمنع استخدام الضرب والعنف في المدارس، ومع ذلك فإن المسألة تبقى نسبية، فاللجوء إلى أسلوب العنف في المدرسة ظاهرة دولية، وتشتد هذه الظاهرة في البلدان النامية بينما تكاد تختفي في البلدان المتقدمة.
طبعاً يوجد العديد من المنظمات الدولية والإقليمية التي تسعى إلى محاربة هذه الظاهرة وعلى الرغم من ذلك فإن بعض المعلمين وبتأثير من خلفياتهم الثقافية والتربوية يلجئون إلى أسلوب العنف في تعاملهم مع التلاميذ وذلك للأسباب التالية:
1_بعض المعلمين ينتمون الى أوساط اجتماعية تعتمد التسلط والإكراه في التربية وهم في المدرسة يعكسون حالتهم هذه.
‏ 2¬ بعض المربين لم تسنح لهم فرصة الحصول على تأهيل تربوي مناسب. أي انهم لم يتابعوا تحصيلهم في معاهد دور المعلمين أو كليات التربية، فهم بذلك لا يملكون وعياً تربوياً بطرق التعامل مع الأطفال وفقاً للنظريات التربوية الحديثة.
‏ 3¬ المعلم بشكل عام يعيش ظروفاً اجتماعية تتميز بالصعوبة الحياتية، إضافة الى الهموم والمشكلات اليومية التي تجعله غير قادر على التحكم بالعملية التربوية، اذ يتعرض للاستثارة السريعة والانفجارات العصبية أمام التلاميذ.
‏ 4¬ إن الأبحاث التربوية المعنية بدراسة العلاقة التربوية بالمدرسة تؤكد بأن المعلم المتسلط هو المعلم الذي يتحقق لديه مستوى الكفاءة العلمية والتربوية معاً. لكن هذه النظرة في الوقت الحاضر أصبحت خاطئة فإن المعلم الديمقراطي هو المعلم المتمكن والمؤهل وهو وحده الذي يستطيع ان يعتمد على الحوار الموضوعي في توجيه طلابه وتعليمهم ، دون اللجوء إلى العنف. ‏

المعلم الذي يستخدم الاستهجان والتبخيس والكلمات النابية، فإنه يكرس العنف ويشوه البيئة النفسية للطالب، والمدرسة عندما تتبع هذه الاساليب من عنف وإكراه واحباط ازاء التلاميذ تكون بمنزلة مؤسسة لتدمير الاجيال واخفاقهم في كل المجالات
البديل
‏ ولكن في حال خروج الاطفال على الانظمة المدرسية، وفي حال تقصيرهم الدراسي، ماهو الاسلوب البديل الممكن استخدامه في توجيههم؟
‏ إذا الانسان يتميز بالقدرة غير المحدودة في تكيفه مع البيئة وفي تكييف البيئة لحاجاته.
وإن خروج الطفل عن الأنظمة المدرسية له اسباب يجب ان نبحث عنها في إطار الوسط الذي يعيش فيه التلميذ والأسرة التي ينتمي اليها.
أساليب متعددة ومتنوعة جداً يمكن استخدامها في معالجة هذه الظاهرة :
-القليل من الاحترام والتفهم يجعلنا قادرين على احتواء مظاهر العنف، وفي كل الأحوال فإن العنف والإكراه عملية تخدير مؤقت وليس حلاً جذرياً، لان الطفل الذي كبح جماحه بالقوة سيعود إلى مخالفة النظام كلما سنحت له الفرصة. ‏
أما فيما يتعلق بمسألة التقصير المدرسي والتخلف الدراسي:
هذه الظاهرة تعود الى عوامل اجتماعية واسرية، والتقصير ليس مسؤولية الطفل وحده بل هو مسوولية الاسرة وظروفها ومسؤولية المدرسة ذاتها. وفي كل الأحوال العقاب ليس حلاً.
انما المساعدة والتفهم والتشجيع ومعالجة الظروف المحيطة بالطفل هي الوسائل التربوية التي بجب ان تعتمد كحلول موضوعية لهذه الاشكالية.
‏ بعض الآباء والمعلمين يرفعون لواء الديمقراطية بالحوار مع التلاميذ والأطفال، وعلى العكس من ذلك فإن بعض الآباء كبعض المعلمين يمارسون اسلوب التسلط التربوي ويرفعون لواء التربية التقليدية،
والسؤال هنا:
ماهي النتائج المترتبة على التباين في اعتماد الاسلوب التربوي بين الأسرة والمدرسة؟ ‏

ان التباين في اعتماد الاسلوب التربوي بين المدرسة والأسرة يطرح اشكالية تحتاج الى البحث والعناية، فعندما تتبنى الاسرة منهجاً ديمقراطياً متكاملاً في تربية الطفل، وعندما يعتمد المعلم اسلوباً تسلطياً فإن ذلك يمثل وضعاً حرجاً للاسرة والطفل وعلى العكس من ذلك إذا كان المعلم ديمقراطياً والاسرة استبدادية فإن ذلك يضع المعلم في موقف حرج وغالباً ماتكون حالة التوافق في الاسلوب بين المؤسستين اكثر شيوعاً لان المدرسة تكون في أكثر حالاتها امتداداً لما يجري في إطار الأسرة، ففي الأحياء الفقيرة الشعبية غالباً ما يكون اسلوب التسلط والعقاب هو الاسلوب السائد في التربية، وهنا نجد عملية منهجية متكاملة تسعى نحو تدمير الطفل وتجسيد اخفاقه.
‏ وقد يكون الاسلوب ديمقراطياً بين الطرفين وهذا نجده في مدارس الأحياء المراقبة ومدارس الفئات الاجتماعية المحظوظة مادياً وثقافياً. ‏ كيف يمكن للاسرة الديمقراطية ان تجد مخرجاً عندما يكون المعلم متسلطاً؟
‏ يمكن للاسرة ان تجري اتصالها مع المعلم ومع ادارة المدرسة، كما يمكن ان تطالب بوضع الطفل في شعبة أخرى، كما يمكن اجراء حوار مع المعلم والوصول معه الى صيغة ودية تجنب الطفل تبعات الاسلوب التسلطي يمكن لذوي الأطفال الديمقراطيين من خلال الاتصالات ومن خلال مجالس الأولياء التأثير في عقلية المعلمين ودفعهم الى تبني اساليب جديدة تتماشى مع تربية اطفالهم في البيت.
ويمكن ايضاً الاعتماد في كل ذلك على المرشد الاجتماعي والمرشد النفسي التربوي في مدارسهم في حل مثل هذه الاشكاليات عبر الحوار مع المعلمين وعبر الندوات والمحاضرات بالتعاون مع المنظمات التربوية (المعلمين¬ الشبيبة¬ الطلائع(

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.