أعلان الهيدر

الرئيسية الفقر في العالم النامي

الفقر في العالم النامي


الفقر في العالم النامي
الفقر في العالم النامي
مقدمة:
     شهدت الفترات الراهنة، عودة الاهتمام بقضايا الفقر على مستوى العالم والجزائر على وجه الخصوص. وقد اتفق المجتمع الدولي على اعتبار أن الاقلال من الفقر هو الهدف المحوري لعملية التنمية، لذا اندرج التعامل الحكومي مع الفقر في الجزائر في العقود الماضية ضمن الاطار العام والأشمل للنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، ورغم أن الدولة الجزائرية لم تضع أهدافا معينة ولم ترسم سياسات صريحة للحد من ظاهرة الفقر في السياق العام للتنمية(تحقيق العدالة، توفير فرص العمل، دعم أسعار المواد الأولية، مجانية التعليم والصحة.....الخ)، إلا أنها ركزت على إجراءات التصحيح الهيكلي المتعلقة بالحماية الاجتماعية في مكافحة البطالة، التشغيل، توزيع ودعم المداخيل.
وقصد معالجة هذه الاشكالية قمنا بالتطرق للنقاط التالية:
-        مفهوم ومعنى الفقر
-        مفهوم ظاهرة الفقر
-        أسباب و عوامل تفشي ظاهرة الفقر
-        العولمة والفقر
-        مكافحة الفقر في الجزائر: الحلول المقترحة
1-   مفهوم ومعنى الفقر:
    تعددت وتنوعت تعاريف الفقر واختلفت حسب وجهات نظر الباحثين والدارسين حول ظاهرة الفقر الصعبة والمعقدة ولها أبعاد متعددة ومتنوعة : اقتصادية ، سياسية، اجتماعية، ثقافية وبيئية.
        ونجد من يقول ويرى أن الفقر :" هو حالة من الحرمان تتجلى في انخفاض استهلاك الغذاء وتدني الأوضاع الصحية والمستوى التعليمي وقلة فرص الحصول عليه وتدني أحوال الاسكان.
    وأيضا الفقر ظاهرة قديمة جدا وآفة اجتماعية خطيرة شهدتها البشرية عبر العصور، وهي معقدة وذات جوانب متعددة : اقتصادية، سياسية، ثقافية وبيئية. وهو حالة من الحرمان تتجلى في انخفاض استهلاك الغذاء وتدني الأوضاع الصحية والمستوى التعليمي وقلة فرص الحصول عليه وتدني أحوال الاسكان وانعدام الأصول الرأسمالية والمدخرات.       ونجد من يعرف الفقر بأنه يمثل حالة عجز لدى الفرد أو الأسرة تِدي إلى الحرمان من الكثير من الأشياء والضروريات الحياتية ، وهذا العجز المؤدي إلى الحرمانيرجع إلى عدم كفاية الدخل أو لإنعدامه أصلا.
ويختلف مفهوم وطرق قياس الفقر من مجتمع لآخر، كما يختلف دخل المجتمع نفسه من وقت لآخر، فمن يعد فقيرا حسب مستويات المعيشة في الولايات المتحدة الامريكية قد يعد غنيا في إحدى الدول الافريقية والآسيوية. كما أنه من كان يعتبر فقيرا نسبيا بمقاييس عشرين سنة مضت حسب احتياجات ومتطلبات الحياة في ذلك الوقت، قد يعتبر في الوقت الحاضر ضمن من يعيشون في الفقر المدقع.
2-   مفهوم ظاهرة الفقر:
منذ أن وجد الانسان على هذه المعمورة منذ زمن طويل الأمد عرف الفقر والفقراء ، وحاولت الأديان والفلسفات منذ القدم حل مشكلة الفقر والتخفيف من آلام وعذاب الفقراء، فجمهورية أفلاطون تعد من الأمثلة على عالم لا تفاضل فيه ولا طبقات ولا فقر ولا حرمان كما ظهرت حركات متطرفة تدعو إلى شيوعية الأموال والنساء.
    ونجد من يقدس الفقر ويدعو إلى التقشف والزهد والتصوف لأنهم يعتقدون أن الفقر لا يمثل شرا يجب الخلاص منه ، ومنهم من يرى أن الفقر شر ةبلاء ولكنه قدر محتوم لا ينفع فيه العلاج ، وعلى الفقير أن يصبر وقتنع بالعطاء اي يرضى بالواقع على أي حال، ومنهم من يرى الفقر كذلك ولكنهم يوصون أغنياءهم بالبذل والاحسان والتصدق على الفقراء.
     ونستنتج أن الأديان السماوية السابقة اعتمدت في علاج الفقر على الحسان الفردي والصدقات التطوعية وليس للفقراء فيها حق معلوم ولا نصيب مقدر محتوم إلا ما تجود به النفوس الخيرية وضمائر المحسنين .
     وللمجتمعات الاسلامية نظرة إلى الحياة والانسان والعمل والمال والفرد والمجتمع تخالف في مجموعها نظرة المذاهب الأخرى، ولذا نجد أن الفقر في هذه المجتمعات يشكل خطرا على العقيدة والأخلاق والسلوك والفكر الانساني والأسرة والمجتمع واستقراره وسيادة الأمة وحريتها، وللفقر عدة أخطار جد سيئة على الصحة العامة ، ولما يتبعه من سوء التغذية والصحة النفسية، وفي كل ذلك خطر على الانتاج والاقتصاد والتنمية الاقتصادية وعلى حياة الانسان.
    ولعل هذه الاخطار المختلفة جعلت التفكير في مؤشرات متعددة الجوانب لقياس التقدم الاجتماعي والاقتصادي وبالتالي لقياس الفقر.
    لظاهرة الفقر عدة مفاهيم تم إحصاؤها من قبل الهيئات ورجال الاقتصاد والمالية انطلاقا من واقع الشعوب ولقياسها استعملت مجموعة من المعايير فبالنسبة للجزائر نجد عدة أنواع لظاهرة الفقر وتتمثل هذه الأنواع المتباينة في التالية: 
-        الفقر المادي
-        الفقر غير المادي
-        الفقر المطلق
-        الفقر النسبي
-        الفقر المؤقت
-        الفقر المستديم الفقر المالي(النقدي(
-        الفقر الانساني. 
3- أسباب و عوامل تفشي ظاهرة الفقر:
     بعد ما تعرفنا على مفهوم الفقر و ظاهرة الفقر الآن نبحث أسباب و العوامل التي أدت إلى ظهور و تفشي ظاهرة الفقر و تناصها و من أهم هذه الأسباب نذكر منها:
أ‌)       حجم الأسرة: إن حجم الأسرة يعتبر أيضا من مسببات الفقر حيث يؤدي كبر حجم الأسرة و إرتفاع معدلات الاعالة إلى زيادة الأعباء على نفقات الأسرة وبالتالي مواجهة حالة العجز عن توفير كل متطلبات الأسرةذات الحجم الكبير وقد تزداد حالة العجز هذه باستمرار و تتفاقم و ينتج عنها الفقر بأتم معناه.
ب) التضخم: ان التضخم الذي يعرف بأنه الإرتفاع العام في أسعار السلع والخدمات معبراً عنها بالنقود يؤدي إلى إنخفاض القوة الشرائية للنقود و بالتالي تتأثر الدخول الحقيقية للأسر و تصل إلى حالة العجز عن إقتناء كل المتطلبات التي تحتاجها و تصبح ضمن تعداد الفقراء بغض النظر عن درجة الفقر فالتضخم سيزيد في عبئ الاعالة التي تقع على العاملين في اعالة غير النشطين في ظروف التضخم المتسارع.
ج) برامج التتصحيح الهيكلي: تعتبر برامج التعديل أو التصحيح الهيكلي واحدة من أهم الأسباب التي أد ت إلى تنمي الفقر و ازدياد معدلاته خاصة على العالم النامي فقد كانت الكثير من الدول النامية قد عرفت تدهوراً شديداً في الظروف الاجتماعية مع تزايد سوء التغذية، بطئ التحسينات في مجال الصحة أو في تراجعها، إنخفاض مستوى التعليم...ألخ
د) النزاعات الداخلية و الخارجية: كالحروب مثلا تساهم في الاستقرار و ما ينتج عنه من ضياع فرص العمل و ضياع الممتلكات و غيرها و بالتالي السير نحو الفقر.
ه) سوء توزيع الدخل و الثروات: إن غياب التوزيع العادل للدخل القومي والثروات يؤدي إلى غناء البعض و إفقار البعض الآخر.
         و نجد من يعزي ظهور الفقر و استمراره في أي مجتمع من المجتمعات إلى عوامل إقتصادية و سياسية، و إجتماعية و ثقافية، و من أهم تلك العوامل : سوء إدارة الموارد الاقتصادية، و سوء توزيع الدخل و الثروات و الضغط السكاني، و الكوارث الطبيعية، و تهميش دور فئات معينة في المجتمع كالمرأة و سكان الريف، و النزاعات الداخلية و الخارجية...ألخ
ونجد من يضيف إلى عوامل وأسباب تفشي ظاهرة الفقر ما يلي:
أ-     تدني المستوى التعليمي :
           أصبح من المعترف به لدى الجميـع اليوم ،أن المشكلات والقضايا التربوية والثقافية(كمحو الأمية  وإنشاء وترقية الأنظمة الوطنية للتعليم وبلوغ وضع جديد كيفيا للثقافة) لبلد ما من البلدان تؤثر وتشارك في مجال التحولات الاقتصادية والاجتماعية.وليس من قبيل الصدفة أن نلاحظ العلاقة الجدلية بين الجوع والأمية والتخلف الاقتصادي.ولابد هنا من أخذ مفهوم التربية أو التعليم في علاقته بالتنمية الاقتصادية أو الاجتماعية...إن العمل على التنشئة الذهنية والأخلاقية للأجيال الجديدة لم يعد الهدف الوحيد للتربية،بل إن التربية وبخاصة التعليم هو من العوامل الأساسية للتقدم التقني والاقتصادي والاجتماعي. وتعلمنا دروس التاريخ أن الانتكاسات الحضارية والتاريخية التي مُنيتْ وما زالت ترسف تحتها الأمة العربية، تعود في أغلبها إن لم تكن كلها إلى حالة التخلف والجهل والتبعية التي تقف كشاهد عيان على فشل تلك المشاريع الفكرية العربية.
ب- البطالة:
     على الرغم من نُدرة الاحصاءات الحديثة والمنظمة عن معدلات البطالة في الدول العربية،وعدم تطابق أو اتفاق ما هو متاح منها،إلا أنها تعبر بشكل عام عن ضخامة ظاهرة البطالة،خاصة بين الشباب.فمعدل البطالة الكلية الحالية للقوى العاملة العربية يتراوح مابين حوالي11.5% أو ما يقرب من عشرة ملايين نسمة وفق تقديرات التقدير الاقتصادي العربي الموحد(الأمانة العامة 1999)،ونحو14% أو حوالي12.5مليون عاطل عن العمل وفق وقائع مؤتمر العمل العربي،لمنظمة العمل العربية عام2000.وتُعتبر هذه من أعلى معدلات البطالة في العالم.ومن الطبيعي أن تتباين معدلات البطالة مابين الدول العربية منفردة،فمثلا يصل المعدل إلى حوالي20 % في كل من الجزائر والأردن واليمن ولبنان(الأمانة العامة ،1999(
      وقد جاء في تقرير البنك الدولي أن هناك ما يزيد على 15  مليون بطال عربي،أي ما يعادل من 15-25 % من قوة العمل العربية،ويتوقع أن يتضخم هذا الرقم الى25 مليون في آفاق سنة2010، وتُشير وقائع مؤتمر العمل العربي لمنظمة العمل العربية،في عام 2000،إلى أن غالبية العاطلين عن العمل من الشباب،حيث تزيد نسبتهم إلى إجمالي العاطلين عن الثلثين في كل من مصر والجزائر...أما معدلات البطالة بين الشباب الخريجين نسبة إلى القوى العاملة الشابة(فئة العمر من15-24)،فقد تجاوزت40 %  في كل من تونس والمغرب والجزائر.،وتُشير بيانات منظمة العمل العربية إلى أن ظاهرة بطالة حملة الشهادات التعليمية قد استفحلت في العديد من الدول العربية،حيث بلغت معدلات بطالة هذه الفئة إلى معدلات بطالة الأميين،ثلاثة أضعاف في الجزائر.
ج-التوزيع غير العادل للثروات الوطنية:
     "العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء" هكذا وصف الرئيس الجنوب أفريقي "مبيكي" السنة الماضية في مؤتمر الأرض بجوهانسبرغ معضلة الفقر التي تزداد يوما بعد يوم رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات، ورغم جني الكثير من خيرات الكوكب التي يُجمع الخبراء على أنها كافية لتقديم الرفاهية للستة مليارات من البشر الذين يعيشون فوقه لو تم توزيعها بالحد الأدنى من العدالة.إذ تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين،وفي ذلك بيان على أن الفقر في حقيقة الأمر هو الوجهة الأخرى لصور التمايز الاجتماعي واللامساواة وانعدام العدالة التي هي السبب الأساسي الذي ظل وما زال يهدد الحياة البشرية والحضارات الإنسانية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات والدول والمجتمعات والتمايز الاجتماعي واللامساواة.
      ولا يخلو المجتمع الجزائري من تفشي مظاهر التمايز الاجتماعي الفاحش أحيانا،الذي ينعكس سلبا على التماسك الاجتماعي فهذه الازدواجية في المجتمع الجزائري تنمي الشعور باللامساواة عند الفئة المحرومة من العمل الثابت،كما أنها تؤدي إلى استقرار شعور بالانتماء في النسيج الاجتماعي والى زيادة ظاهرة الإقصاء والافقارعند هذه الفئات والتي تؤدي حتما إلى تفاقم الهامشية أو أكثر إلى الإدمان والجنوح .
 د-الفساد والبيروقراطية:
     بسبب البطء في التصرف،وتعقيد الإجراءات،وعدم الاكتراث بمصالح المجتمع والمواطنين،فالتعفن الإداري المثقل بموروثات البيروقراطية يُساهم في تعطيل مشاريع النهضة الاقتصادية المنشودة؛وقد رصد تقرير الفساد لعام 2005 الذ ي يصدر عن منظمة الشفافية العالمية،أربعه جوانب يؤثر فيها الفساد بدرجة كبيرة جدا على البنية التحتية،ومن ثمة على تكلفة الخدمات بالنسبة للفقراء من خلال رفعه لتكلفة رأس المال،تتمثل في أن:
1-  الفساد يؤخر ويقلص الإنفاق الاستثماري على البنية التحتية على المستوى الكوني،وأن خفضا متواضعا في الفساد سوف يعظم الاستثمارات في الاتصالات.
2- الفساد يقلص النمو الذي يتم تخليقه عبر الإنفاق على الاستثمارات في البنية التحتية.
3- الفساد يرفع تكلفة تشغيل المستوى المتوافر من خدمات البنية التحتية.
4- الفساد يقلل نوعية ومستوى البنية التحتية،ويقلص القدرة على الاستفادة منها خصوصا بالنسبة للفقراء.
       فالفساد يؤذي الفقراء بشكل غير مباشر لأنه يعرقل النمو الاقتصادي،ويكرس عدم المساواة،ويلحق الأذى بتوزيع الإنفاق العام،ومن خلال قنوات أخرى عديدة فإنه يقف عائقا أمام تخفيف حدة الفقر.وقد أظهرت الدراسات الأمبريقية أن الفقراء يدفعون نصيبا من دخولهم على الرشاوى أكثر من الأغنياء،ويعتمدون على الخدمات العامة اكثر من الأغنياء.وعلى سبيل المثال يتطلب حل مشكلة البطالة توفير75 مل دولار،فيما تهدرمن300-400مل دولار بسبب الفساد المستشري بكثرة في العالم العربي.
   وتتشابه ظروف الفساد وعلاقة الفساد بالفقر في مختلف الدول العربية،ينشأ الفساد من خلال بيروقراطيات تتنامى جميعها بالتوازي مع طبيعة أنظمة الحكم منها البيروقراطية الملكية ،وبيروقراطية الحزب، وبيروقراطية الدولة،وبيروقراطية العائلة والعشيرة،ويؤدي الاستئثار بالحكم إلى حالة قصوى من الفقر الاجتماعي،يكون نتيجتها عدم استفادة الفقراء من الدعم الحكومي ومن الخدمات،وإجهاض سياسة استهداف الفقراء بالدعم،وهو النهج الذي أكده تقرير التنميةلسنة2004.
4- العولمة والفقر:
مؤشرات اقتصادية للعولمة
   يكشف التقرير الصادر للبنك الدولي عن بحوث السياسات وجود ثلاثة مؤشرات اقتصادية للعولمة:
1- هناك مجموعة من الدول الفقيرة يبلغ عدد سكانها حوالي ألفي مليون نسمة اقتحمت السوق العالمي للصناعات التحويلية والخدمات، بعدما كانت صادراتها قبل 20 سنة تقتصر على السلع الأساسية. ومن أوضح الأمثلة على هذه الدول الهند والصين وفيتنام وبنغلاديش، ونقص عدد الفقراء في عقد التسعينات بمقدار 120 مليون شخص.
2- ثمة مجموعة أخرى من الدول الفقيرة التي يزيد عدد سكانها على ألفي مليون نسمة تحوز مكانة ضئيلة هامشية في الاقتصاد العالمي، وكانت نسبة مساهمتها في الاقتصاد في أواخر التسعينات أقل مما كان عليه الحال قبل 20 عاما، ومن هذه الدول أفغانستان والكونغو الديمقراطية.
3 – كشفت استطلاعات الرأي في مختلف البلدان عن قلق من الاندماج الاقتصادي والهيمنة الثقافية، برغم أن دولا كثيرة تشارك في الاقتصاد العالمي مع احتفاظها بخصوصيتها الثقافية مثل اليابان وماليزيا والصين والمكسيك والهند.
ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي دعم خفض الفقر، ولكن يمكن أن يكون أكثر تكاملا ونجاحا واهتماما بالدول الفقيرة والهامشية، وفي وسع الدول الغنية أن تفعل الكثير لمساعدة الدول المهمشة.
الخاتمة:
     يعد شبح الفقر من أكثر المشكلات التي باتت تؤرق سكان المعمورة، وقد تضافرت جملة من الأسباب والعوامل على المستويين المحلي والعالمي في توسع دائرة الفقراء على الصعيد العالمي،وفي الجزائر تعرض النسيج الاجتماعي إلى ما يشبه الصدمة العنيفة لاسيما في العشرية السوداء،وتبرز آثار هذه الصدمة من خلال تفاقم حجم الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي.و يتجه الرأي حالياً إلى أن القضاء على الفقر يتطلب تركيز الجهد على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد خدمات الأمان الاجتماعي للنهوض بأوضاع أشد قطاعات السكان ضعفـاً. لأن مسألة محاصرة الفقر ومعالجة مسبباته والتخفيف من آثاره المدمرة ليست فقط حاجة إنسانية ملحة بل صمام أمان اجتماعي.
   مع أن التعاون الاقليمي والدولي يحتلان أهمية كبرى في محاربة (مكافحة) الفقر  في البلدان النامية ،إلا أن التركيز والاعتماد على النفس يبقى الطريقة الأنجع في هذا. ولن يتحقق النجاح في هذا المجال رغم الحصول على المعونات والدعم الأجنبي، إلا بالاعتماد على إستراتيجية وسياسة متكاملة وفعالة تشرك وتجمع الفقراء في تصور مصيرهم وتطوير وتحسين ظروفهم.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.