أعلان الهيدر

الحرية و المسؤولية


الحرية و المسؤولية

الحرية و المسؤولية
يجب بالبداية فهم أن الحرية التي نقصد تناولها هنا هي تلك التي تتعلق بالمسؤولية. , إذا كانت المسؤولية تعني الحال التي أكون فيها أتلقى أسئلة قادر أنا الإجابة عنها. لذا يتكون ذلك الموقف من طرفين أحدهما يسأل و الثاني يتلقى السؤال: يكون مسؤولا، بضمان الجواب أما تلك السلطة التي تستوقفه، و منه تحميله تبعات الأفعال التي صدرت عنه بحرية. و هذه الحرية تعني حرية الاختيار بين الفعل و الترك.
 و السؤال الذي يطرح نفسه يتمثل في العلاقة بين كل من الحرية و المسؤولية، من يلزم عن الآخر؟ هل الإنسان حر لأنه مسؤول، أم أنه مسؤول لأنه حر؟
رد المسؤولية إلى الحرية:
مختصر الموقف أن شرعية المسؤولية لازمة عن حقيقة واضحة جلية هي الحرية التي تعني القدرة على الفعل و عدم الفعل عن وعي و إدراك لكل الدوافع و البواعث و من دون إكراه.
المتهم أمام المحكمة يعتبر مسؤولا عن أفعاله لأنه يستوفي شروط المسؤولية التي هي الوعي و الإرادة الذان يعبران عن الفعل الحر.
إن الحرية هي الأصل و الحق لذا فهي تبرر المسؤولية:
نظريات إثبات حرية الاختيار و أصالتها:
رأي أفلاطون: إن الروح بكونها من عالم المثل تكون قد اختارت كل أفعالها حينما كانت واعية حرة و أنها اختارت كل أفعالها، إلا أنها لم تعد تتذكر بسبب شربها من وادي النسيان. « أسطورة الجندي « إر ». بدليل أن أول من يحمل الجاني المسؤولية على منطلق كونه حرا هي النفس ذاتها حين تأنيب الضمير و عند الشعور بالندم. حينئذ يعترف الإنسان أمام ضميره أو نفسه و يحمله المسؤولية.
أما المعتزلة فهم أيضا يرجعون المسؤولية إلى الحرية على خلفية التكليف و الجزاء الشرعيين، بما يشبه قليلا ما ذهب فيه أفلاطون، قائلين أن الإنسان يحس من ذاته وقوع الفعل بحسب الدوافع و الصوارف، فإذا شاء الحركة أو السكون فعل. و ديكارت من جهته يرجع الحرية إلى العقل. و الفيلسوف الألماني « كانط » يرى أن الحرية من حيث هي ضرورة وجب الانطلاق منها و إلا استحالت استقامة الأعمال و استحال الجزاء و تعم الفوضى. شأن الحرية شأن كل معطيات العقل النظري فهي تتصف كلها بالضرورة  . و المفكر و الفيلسوف الفرنسي » « برقسون » يرى أن الإنسان يتقاسمه عالمان أحدهما علم الحتمية و عالم المادة، و عالم النفس عالم الحرية الديمومة التي لا نجد تكرارا للارتباط بين العلل و المعلولات. فهي ليست قابلة للتعليل و التحليل.
و الوجودية تربط الحرية بماهية الإنسان. لسبب أن كونه محصورا بين الماضي الذي لم يعد موجودا و متجها نحو المستقبل المجهول حكم عليه بالجوهر على الاختيار بين الممكنات التي يتصورها من مقترحات الخبرة الماضية لعلها تفلح في مواجهة المستقبل.
لكن، هذه النظريات كلها انطلقت من التسليم بحرية الإنسان على شهادة الإرادة أو الضرورة إلا أنهما ليسا كافيين في إثبات حرية الاختيار. فالإرادة هي بنت الخبرة (العادة) و الوعي لا يطال أسباب كل ما يصدر عنا. أما التفسير بالضرورة فهو افتراض باطل لأنه بناء على تأويل ما حصل بشكل من الأشكال من أفعالنا. حين يقول القاضي للمتهم  » كان بوسعك أن تفعل و لا تفعل، فاخترت لأنك كنت حرا… » و هذا تبرير لحرية المتهم بتأويل أفعال ماضية… لذا يسمي « نيتشه » حرية الاختيار بميتافيزيقا الجلاد. و ما كان يتحدث عنه « برقسون » كحرية داخلية لا تنجر عنها مسؤولية اجتماعية. أما حجة الوجوديين فهي ترجع كل أفعال الإنسان إلى الحرية.
بين الحرية والمسؤولية
ما نلاحظه هذه الأيام إن الجميع يبحث عن الحرية  فإذا أردت أن تردع احدهم قال : ( انأ حر ...) ونسي أن حريته تنتهي عندما تبدأ حرية غيره  ، ادن بما انه حر  معنى دلك انه مسؤول حر في الأعمال التي يقوم بها فهو مسؤول عن نتائجها ،هدا يعني  أن الحرية مرتبطة بالمسؤولية والحرية في نظر الإسلام مرتبطة بالمسؤولية في تلازم وتكامل ،لتكون حرية الإنسان إرادة فاعلة في أداء مسؤولياته الحياتية أيا كانت وتكون مسؤولياته استثمارا عاقلا ونافعا لحريته ، ومن اجل تحقيق مصالح المجتمع والأمة و الإنسانية جمعاء .
أما الحرية المطلقة المزعومة أو الواقعة السائدة ، بغير ضوابط ولا حدود فهي سلوك بهيمي فوضوي لا يليق بكرامة سيد المخلوقات ولا يحقق له الحياة الطيبة الآمنة ، فالأمر أشبه بقواعد نظام السير التي يلتزم بها مستعملو الطريق وجوبا لمصلحة امن الجميع سائقين وراكبين و راجلين ،فادا كان كل منا حرا في أن يركب عربته ويسير حيث يشاء بإرادته فانه مطالب وجوبا بمرعاة واحترام القواعد والضوابط القانونية والخلقية حفاظا على سلامته وسلامة غيره ،ولهدا لابد من الضوابط المنظمة للحياة البشرية انطلاقا من تقييد دوافع الحرية الأنانية المتهورة ، وإلزامها بالتفاعل الايجابي مع واجب المسؤولية .
وهكدا يقترن حق الحرية اللازمة للإنسان بواجب المسؤولية  ولا معنى لوجود احدهما دون الآخر. و يقول المفكر الجزائري مالك بن نابي في كتابه (شروط النهضة ) : فالإنسان لا يمكن أن يكون مسؤولا ما لم يشعر بأنه حر فيما يأتيه وما يدعه من أعمال والعكس صحيح فادا كان حرا في عمل من الأعمال فانه لايستطيع  أن يتنصل من مسؤولية أعماله وتصرفاته
و السؤال المطروح كيف يمكن أن نكون حرين ،الحرية المسؤولة ؟

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.