أعلان الهيدر

الرئيسية غاز كبريتيد الهيدروجين

غاز كبريتيد الهيدروجين


غاز كبريتيد الهيدروجين
غاز كبريتيد الهيدروجين
غاز عديم اللون ذو رائحة قوية تشبه رائحة البيض الفاسد ، يحدث طبيعيا في البيئة ، ويتكون من ذرتي هيدروجين وذرة كبريت .
 ويمكن لكبريتيد الهيدروجين أن يتكون وينبعث في أي مكان تهاجم فيه البكتيريا مخلفات تحتوي على مركبات كبريتية .
وينتشر الغاز في مواقع شبكات الصرف الصحي ، ومخلفات الحيوانات ، والشاحنات التي تنقل المواد الكيميائية .
 وهو ينبعث أيضا من المياه الجوفية ، خاصة في الآبار والمناطيق القريبة من حقول النفط أو في المناطق التي تخترق فيها المياه الجوفية طبقات الحجر الجيري .
ويوجد كبريتيد الهيدروجين أيضا في النفط والغاز الطبيعي. ويحتوي الغاز الطبيعي على نسبة قد تصل إلى 28% من كبريتيد الهيدروجين .
وبالتالي فمن الممكن أن يصبح ملوثا للهواء بالقرب من مناطق إنتاج الغاز الطبيعي ومصافي النفط . ويمكن أن ينبعث الغاز أيضا من خلال الصناعات التي تتعامل مع مركبات الكبريت :
ويتولد غاز كبريتيد الهيدروجين طبيعيا بطرق مختلفة . فتحلل المواد العضوية ، مثلما يحدث مع تكون الفحم أو تحلل أغصان الأشجار في المستنقعات ، يمكن أن يولد الغاز . والطريقة الثانية لتوليد الغاز تحدث نتيجة لتفاعل المياه الحامضية مع خزان مياه جوفية يحتوي على مكونات كبريتية . أما الطريقة الثالثة فتحدث عندما تنتجه أنواع معينة من البكتيريا التي تستخدم الحديد والمنجنيز كجزء من غذائها ، وتسمى أحيانا باسم بكتيريا الحديد .
وقد تتلوث المياه الجوفية بملوثات مياه الصرف الصحي غير المعالج مما يؤدي إلى انبعاث غاز كبريتيد الهيدروجين في هذه المياه وذلك نتيجة وجود تسرب من خطوط شبكات الصرف الصحي نظرا لقدمها أو نتيجة وجود كسر فيها أو عند استـبدال الشبكة القديمة بأخرى جديدة ، أو نظرا لوجود جور امتصاص صحية قديمة .
ومن الصعب جدا قياس التلوث بغاز كبريتيد الهيدروجين لأنه غاز ويخرج بسرعة من المياه . ولأنه لا يمكن الاعتماد الدقيق في قياسه على الاختبارات والتحليلات المعملية والميدانية ، فإن حاسة الشم تبقى الطريقة الأفضل للتعرف عليه .
ويمكـن لحاسة الشم أن تتعرف على الغاز عند مستوى خمسة أجزاء في المليون . ولكن لأنه لا يوجد فارق بين الروائح عند مستويات التركيز المتباينة ، فإن الرائحة وحدها لا تكفي لتحديد كمية الغاز في المياه ، بل تصلح فقط لتقرير وجوده من عدمه .
تأثيراته الصحية
يتولد غاز كبريتيد الهيدروجين عن طريق اختزال البكتيريا لمركبات الكبريت التي تتواجد طبيعيا في المياه الجوفية وتكون بمعزل عن الهواء الجوي ، حيث تستخدم هذه البكتيريا الكبريت في تحلل النباتات ، والصخور والتربة كغذاء لها أو كمصدر للطـاقة . وينتج عن هذه العملية تولد غاز كبريتيد الهيدروجين كناتج ثانوي ، علما بأن هذه البكتيريا لا تسبب الأمراض ولكن تواجدها في الماء يحدث الطعم السيئ والرائحة الكريهة للمياه .
واستنشاق كميات قليلة من الغاز لا تحدث أي ضرر . لكن يمكن لاستنشاق الغاز عند مستويات تركيز أعلى أن يؤدي إلى التهاب العيون ، والأنف والرئتين . ورغم أن لغاز كبريتيد الهيدروجين رائحة قوية ، فإن التعرض له لفترة زمنية ممتدة يمكن أن يعطل حاسة الشم (يبدأ التعطل عند مستوى يتراوح بين 50 و 100 جزء في المليون من الغاز في الهواء) ، وعندها يصبح من المهم استخدام أجهزة قياس تركيز الغاز في الهواء .
ومع ازدياد مستويات الغاز يمكن أن يؤدي التعرض له إلى الإصابة بالغثيان ، والتهيج الرئوي والصداع . وعند مستوى 250 جزءا في المليون ، يبدأ الغاز في التأثير على قدرتك على التنفس . وعندما يصل تركيز الغاز في الهواء إلى 600 جزء في المليون فإنه يصبح قاتلا .
غاز كبريتيد الهيدروجين
حالات في الكويت
تم التحقق من تواجد تركيزات ملحوظة ومتفاوتة من غاز كبريتيد الهيدروجين في المياه الجوفية بدولة الكويت في مناطق مختلفة من البلاد وعلى أعماق متفاوتة عندما يزيد المحتوى الكلي للمواد الصلبة الذائبة فيها عن (10,000 ملجم / لتر) . وتم الكشف عن هذا الغاز في مناطق عدة مثل صباح السـالم ، مشرف ، سلوى والرميثية . وهو أمر لا يدعو إلى الفزع بقدر ما يدعو إلى العلاج والانتباه إلى ما نلحقه بإهمالنا من أذى للبيئة .
ظاهرتان
والواقع أن ظاهرة انبعاثات غاز كبريتيد الهيدروجين في عدة مناطق كويتية ترتبط ارتباطا عضويا بظاهرة أخرى هي "ارتفاع منسوب المياه الجوفية" في المناطق السكنية بدولة الكويت . وتعو الأخيرة إلى النهضة العمرانية الواسعة ، والتوسعات العمرانية غير المدروسة ، والاستخدام غير الرشيد للمياه المستخدمة في الأغراض المعيشيـة والصناعية وري الحدائق المنزلية ، والتسرب من شبكات وتوصيلات المياه ، وعدم كفاية شبكات الصرف الصحي وشبكات تصريف المياه السطحية مثل مياه الأمطار . وهو ما أدى إلى ظاهرة "ارتفاع منسوب المياه الجوفية" في المناطق السكنية ، التي حذرت منها دراسات عدة ، ومن بينها دراسات مهمة أجراها معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ منتصف الثمانينات .
ويؤدي ارتفاع منسوب المياه الجوفية إلى تحلل مواد الصخور والتربة المتواجدة بها نتيجة للنشاط البكتيري ، الأمر الذي يؤدي إلى تلوثها بغاز كبريتيد الهيدروجين .
وأسهم في تفاقم هذه الظاهرة توقف حركة المياه الجوفية القادمة من اتجاه الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي من دولة الكويت ، وهو ما أحدث حاجزا هيدرولوجيا بين المياه قليلة الملوحة والمياه المالحة ، الأمر الذي جعلها آسنة بمرور الزمن ، وأدى إلى انبعاث الروائح الكريهة منها . والأخطر من هذا أن شركات البناء تقوم أحيانا بسحب المياه الجوفية الملوثة وتصريفها إلى شبكة الأمطار التي تصب من خلال المجارير مباشرة إلى المناطق الشاطئية .
 ولا يخفى ما تسببه الآثار الشديدة السمية على البيئة البحرية ، حيث تعتبر الكبريتيدات المذابة من المواد التي تمتص الأكسجين المذاب بمياه البحر وتؤدي إلى تحويل البيئة البحرية إلى وسط لا هوائي مسببة اختناق الأسماك والكائنات البحرية .
وتشكل ظاهرة انتشار الروائح الكريهة في المناطق السكنية والتجارية مصدرا لإزعاج القاطنين في هذه المناطق ، فضلا عما تلحقه من أضرار مباشرة وغير مباشرة بالبيئة بشكل عام ، والمياه الجوفية بشكل خاص . لذا أصبح علاج هذه الظاهرة والحد منها أمرا حتميا وضروريا يجب أن يحظى باهتمام الجهات المعنية كافة ، ليس على مستوى أجهز الدولة وصناعة القرار فقط ، وإنما أيضا على المستوى المجتمعي لرفع وعي أفراده بأهمية الحفاظ على البيئة ، وبالأضرار الجسيمة التي يمكن أن نلحقها بها نتيجة لتصرفاتنا الفردية والجماعية .
سبل العلاج
هناك العديد من المعالجات العلمية لظاهرة انبعاثات غاز كبريتيد الهيدروجين من المياه الجوفية . ويعتمد اختيار الوسيلة الأكثر فعالية على عدة عوامل ، أهمهاتركيز الغاز في المياه ؛ وطبيعة المياه ، ومستويات تلوثها ، بما في ذلك تركيز الحديد والمنجنيز وتواجد البكتيريا فيها ؛ وعمق المياه الجوفية . ومن أهم طرق المعالجة :
1-التهوية والفلترة .
2-الأكسـدة بواسطة الكلور (Chlorine) أو بيروكسيد الهيدروجين (Peroxide Hydrogen) أو برمنجنات البوتاسيوم (Permanganate Potassium) أو الأوزون .
3-الفلترة بواسطة التربة الخضراء (Green Sand) .
4-التبادل الأيوني (Ion Exchange) .
5-الفلترة بواسطة الكربون المنشط .
التهوية والفلترة :
يتفاعل الأوكسجين المتواجد في الهواء مع غاز كبريتيد الهيدروجين لينتج عن هذا التفاعل الكبريتيد وهو مذاب عديم الرائحة ويترسب كذلك الكبريت الأصفر بعد تهوية المياه . ونظام التهوية أما أن يحتوي بكل بساطة على مصدر الهواء المضغوط ليتم حقن المياه الخارجة من البئر به أو نظام لرش المياه في خزان تحت الضغط الجوي ومن ثم تكون هناك حاجة لمضخة لضخ المياه الخارجة من الخزان .
ويجب تركيب جهاز للتهوية (Aerator) بين البئر وخزان تحت الضغط الجوي وفوق الخزان يوضع ناشر (Diffuser) أو كاسكيد (Cascade) أو نظام تهوية بالرش (Spray Aeration System) وتخفيض ضغط المياه وتعرضها للهواء سوف يخفض بعض مكونات الكبريت ، فالأكسدة تخفض مستوى غاز كبريتيد الهيدروجين إلا أن هذه العملية ينتج عنها تركيز لرائحة غاز كبريتيد الهيدروجين بالقرب من نظام التهوية . وتتطلب هذه التقنية نظام تهوية جيد ، ويحتاج الخزان إلى التنظيف بشكل دوري نتيجة لترسب الكبريت ، وكبريتيد الحديد والصدأ وتجمعات الطحالب حيث يجب أن يكون هناك تصريف لهذا الخزان لإتمام عملية التنظيف هذه .
ولطريقة التهوية عدة فوائد منها فعاليتها عند وجود غاز كبريتيد الهيدروجين في تراكيز قليلة وعدم الحاجة لمواد كيميائية إضافة إلى قلة التكلفة مقارنة بالطرق الأخرى التي تحتاج إلى مواد كيميائية .
وبالإضافة لتخفيض مكونات الكبريت يمكن بواسطة هذه الطريقة تخفيض الحديد أيضا في حال تواجده مع المياه . وبترك المياه في الخزان لفترة ركود لمدة يومين أو ثلاثة تقريبا سوف يتم التوصل إلى مستويات منخفضة من الرائحة والحديد في المياه .
ومن مساوئ هذه الطريقة إنتاجها أنواع من الكبريتيدات والبيكبريتيدات وترسبـات الكبريت الأصفر مما يتوجب إضافة نظام فلترة للتخلص من هذه المكونات . وليس من العملي استخدام هذه الطريقة عندما تتعدى تراكيز غاز كبريتيد الهيدروجين أكثر من (10 أجزاء بالمليون) لحاجتها إلى وسط حمضي (pH4-5) ، كما تحتاج هذه الطريقة لوقت طويل لخلط المياه بالهواء ومساحة كبيرة نسبيا ، وما لم يتم التخلص من البكتيريا في حال وجودها قبل وصولها إلى نظام التهوية فقد تسبب بعض المشاكل عند وصولها إلى نظام التهوية فقد تسبب بعض المشاكل عند وصولها لترسبات الكبريت . إن إضافة الهواء للماء لا يمكن استخدامه كحل وحيد ، فقد لا يؤدي إلى تخفيض غاز كبريتيد الهيدروجين إلى تراكيز ضئيلة إلا أنه في بعض الأحيان يخفض الغاز إلى تراكيز مقبولة لذا فمن الأفضل أن تسبق هذه المرحلة مرحلة الأكسدة بالكلور للقضاء على البكتيريا وتخفيض تراكيز الكبريت قبل الوصول لمرحلة التهوية مما يقلل كذلك من الغازات المنبعثة أثناء عملية التهوية .
التأكسد بواسطة الكلور أو بيروكسيد الهيدروجين أو برمنجنات البوتاسيوم أو الأوزون :
‌أ-الكلــور :
من المتوقع أن تكون هذه الطريقة صالحة للمياه التي تحتوي على تراكيز متوسطة إلى عالية من غاز كبريتيد الهيدروجين (أكثر من 6 جزء بالمليون) ، ويتم تخفيض تراكيز غاز كبريتيد الهيدروجين عندما يؤكسد الكلور غاز كبريتيد الهيدروجين مما يحد من الرائحة القوية للغاز كما يتفاعل الكلورين مع الحديد والمنجنيز .
ونتيجة لتفاعل الكلور مع كبريتيد الهيدروجين تنتج حبيبات الكبريت الصفراء عديمة الطعم أو الرائحة والتي من الممكن التخلص منها بواسطة فلتر رملي يجب تنظيفه خلال فترة تمتد من أيام إلى أسابيع حسب كمية الكبريت المترسبة .
‌ب-برمنجنات البوتاسيوم :
يمكن استخدام بروكسيد الهيدروجين أو برمنجنات البوتاسيوم أو الأوزون بدلا من الكلور خصوصا عندما تكون التريهالوميثان (Trihalomethanes) في المياه المعالجة . إلا أن برمنجنات البوتاسيوم تعتبر سامة وتسبب حكة بالجلد لذا فمن المهم عدم وجود فوائض من هذه المادة في المياه المعالجة كما يجب تخزينها في أوعيتها الأصلية دائما . كما يجب الحرص دائما أثناء معادلتها وصيانتها ومراقبتها .
‌ج-بروكسيد الهيدروجين :
إن أكسدة كبريتيد الهدروجين بواسطة بروكسيد الهيدروجين في وسط حمضي (pH>8) سوف ينتج كبريتات مذابة وكمية ضئيلة من الكبريت الغروي مما يخفض نسبة التعكر .
H2S+4 H2O2SO4+ 4H2O + 2H
‌د-الأوزون :
يعتبر الأوزون مؤكسد فعال ويحول الكبريتيد إلى كبريت صلب والذي من الممكن التخلص منه بواسطة البكتيريا الكبريتية والتي تحوله إلى أوكسجين . ويمكن توليد الأوزون في الموقع باستخدام نظام قطبي (Electrode System) مع الهواء الجوي أو الأوكسجين النقي كمصدر للأوكسجين . كما توجد أنظمة صغيرة لتوليد الأوزون لا تأخذ حيز من المكان وتستطيع معالجة تراكيز عالية من كبريتيد الهيدروجين بسرعة وكفاءة . وكما في نظام التهوية تحتاج هذه التقنية إلى تهوية للتخلص من غاز كبريتيد الهيدروجين ، ومن المفضل أن يسبق مرحلة الأوزون فلتر للتخلص من المواد الصلبة والغروية والتي من الممكن أن تغطي مولد الأوزون . كما يجب أن تلحق مرحلة توليد الأوزون فلتر للتخلص من المواد الصلبة المؤكسدة .
إن التصميم الجيد والصيانة الدورية تعتبر من أهم العوامل لتلافي أية مشاكل عند تشغيل النظام ، وهي طريقة مكلفة جدا إلا أنها فعالة في القضاء على غاز كبريتيد الهيدروجين والمنجنيز والمواد العضوية .
الفلترة بالتربة الخضراء :
من الممكـن التخلـص من كبريتيد الهيدروجين في حال وجوده بتراكيز تعال (6أجزاء بالمليون) بواسطة فلتر أكسدة (مشابه لفلتر الحديد) ويحتوي هذا الفلتر على غلاف من أكسيد المنجنيز ، والذي يحول غاز كبريتيد الهيدروجين إلى كريات صغيرة من الكبريت يتم عزلها داخل الفلتر . ومن المهم تنظيف هذا النوع من الفلاتر بصورة دورية ومعالجتها بواسطة برمنجنات البوتاسيوم للمحافظة على الغلاف .
ويستهلك غاز كبريتيد الهيدروجين كمية المنجنيز في فلتر التربة الخضراء مما يتوجب تغيير غلاف الفلتر بصفة دورية حسب تراكيز الملوثات والاستخدام . وعند استخدام هذا الفلتر لتراكيز عالية من غاز كبريتيد الهيدروجين سوف يستدعي الأمر تغيير الفلتر وتنظيفه لفترات متقاربة أكثر . وبعكس طريقة الكلور من غير المتوقع وجود فائض من برمنجنات البوتاسيوم في المياه المعالجة (ويمكن معرفة تواجد هذه المادة عند تلون المياه المعالجة بلون وردي فاتح) .
وبالرغم من إمكانية التخلص من كبريتيد الهيدروجين بكفاءة بواسطة طريقة الفلترة بالتربة الخضراء ، إلا أنه من الأفضل أن تسبقها مرحلة إضافة الكلور لأكسدة معظم كبريتيد الهيدروجين مما يطيل من عمر الفلتر .
التبـادل الأيونـي :
وهي طريقة معالجة يتم بواسطتها تبادل المادة الكيميائية أو الملوثة في عامود راتينج (Resin Column) بمادة أخرى غير ملوثة . وهناك نوعين من وحدات التبادل الأيوني :
مضادات العسر بالتبادل الأيوني الموجب للمياه وأخرى بالتبادل الأيوني السالب للمياه وتتخلص هذه المنعمات من الأيونات الموجبة في المياه مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والتي تزيد من صلابة المياه (Hardness) وتستبدلها بالصوديوم أو البوتاسيوم فيما تتخلص مضادات العسر بالتبادل الأيوني السالب من الأيونات السالبة مثل النترات والكبريتات وتحل محلها الكلوريد ، وتوجد بعض وحدات المعالجة التي تستطيع القيام بالتبادل الأيوني السالب والموجب بنفس الوقت .
وبإمكان غاز كبريتيد الهيدروجين التأثير على كفاءة هذه المضادات خصوصا إذا كان الماء يحتوي على الحديد والمنجنيز . إلا أن وحدات التبادل الأيوني السالب تعتبر فعالة في معالجة المياه التي تحتوي على الكبريت . وللتخلص من غاز كبريتيد الهيدروجين يتم ملأ عامود الراتينج بكلوريد الصوديوم مما يجعل الكلوريد يحل محل الكبريتيد في المياه المعالجة . ومن مساوئ هذه الطريقة أنها تتطلب تدفق بطيء للمياه على جهاز التبادل الأيوني ، كما تحتوي المياه المنتجة على تراكيز عالية من الكلوريد وتكون المياه المنتجة منخفضة الأس الهيدروجيني (pH) مما يجعلها مياه مسببة للتآكل (corrosion) .
معهد الكويت للأبحاث العلمية  -دراسات وبحوث وتحذيرات مبكرة
أدرك معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ مرحلة مبكرة الأهمية الشديدة التي تنطوي عليها حماية البيئة بشكل عام ، والمياه الجوفية بشكل خاص ، من عوامل التلوث المختلفة . ومن خلال إدارة الموارد المائية بالمعهد ، أجرى الباحثون العديد من الدراسات والأبحاث العلمية الرامية إلى توسيع قاعدة الموارد المائية ، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ، وتطوير إدارتها لزيادة كميات المياه العذبة المنتجة لتلبية الطلب المتزايد عليها ، وتأمين مخزون استراتيجي يحقق الأمن المائي للبلاد . وخصص جانب مهم من هذه الأبحاث لصيانة المياه الجوفية ، ودراسة الأخطار المختلفة التي تحيق بها .
بينما ركزت إدارة البيئة والتنمية الحضرية بحوثها على الحفاظ على البيئة ، وتطوير استخدامات مواردها الطبيعية . وقد اشتملت مجالات هذه الأبحاث على جوانب متعددة تتعلق بمصير وتوزيع الملوثات والمواد الكيماوية في البيئة الكويتية ، بما في ذلك الملوثات النفطية وملوثات المياه والتربة ، إضافة إلى أبحاث تقييم المردود البيئي ، أي تقييم العلاقة بين التعرض للملوثات والنتائج المترتبة عليها .
•ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في الأحياء السكنية

تبرز مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بصورة واضحة في المناطق القديمة التي بنيت منشآتها ومبانيها في وقت لم تكن المشكلة فيه قد تفاقمت بعد وبالتالي لم يؤخذ بالاحتياطات اللازمة لجهل الأسباب والمضاعفات . ويعاني من هذه المشكلة حاليا معظم سكان الكويت من خلال تأثيرها في المنازل مباشرة أو في الطرقات والتربة . فالمياه الجوفية تتسرب إلى السراديب وتملأ الجدران بالأملاح التي تصيب الخرسانة بالصدأ ، علاوة على أن المياه قد تتسرب إلى داخل السراديب ، وتجعلها غير صالحة لاستقرار المنشآت وسلامتها .
وقد أجرى المعهد عدة دراسات ومشاريع بحثية مهمة حول ظاهرة ارتفاع مناسيب المياه تحت السطحية في المناطق السكنية في الكويت . ويعود أول هذه المشاريع إلى منتصف الثمانينيات ، وشمل منطقتي كيفان والشامية . واستمرت هذه الأبحاث والدراسات في التسعينيات لتشمل مناطق سكنية أخرى ، مثل مشرف وصباح السالم والسالمية . وتضمنت هذه المشاريع إجراء دراسة حقلية وتجارب لتقييم طرق الصرف المناسبة لخفض منسوب المياه الجوفية في المناطق المتأثرة ، وتقييم الآثار التي قد تنجم عن خفض منسوب المياه على الخواص الجيوتقنية للتربة وسلامة المباني والمنشآت . وارتكز المشروع على مهمتين أساسيتين هما أعمال حفر آبار متعددة التصاميم والأغراض ، وأعمال التشغيل والمراقبة والرصد والتقييم .
وتمثل الغرض الرئيسي من أعمال هذه الدراسة في وضع الأسس والقواعد الفنية اللازمة لتخفيض منسوب المياه الجوفية ليصل إلى أربعة أمتار تقريبا تحت سطح الأرض ، مع الأخذ بالاعتبار عدم حدوث أي تأثير سلبي . وتم التنفيذ من خلال حفر مجموعة من الآبار بتصاميم مختلفة في المواقع المختارة في منطقة الدراسة ، ثم ضخ المياه من الآبار الإنتاجية وفق نظام هيدرولوجي طويل المدى يستمر 12 شهرا متواصلة .
وقد انبثقت عن المشروع توصيات عدة منها الحد من استهلاك المياه المتسربة إلى الأرض ومعالجة المناطق المتأثرة باستخدام الآبار الرأسية (أي بضخ المياه من باطن الأرض لمساعدة الأرض على صرف ما لا يمكنها صرفه بالطريقة الطبيعية) . إلا أن لهذه الطريقة مضاعفاتها السلبية خصوصا وأن حفر الآبار والضخ منها يتمان في المناطق السكنية ، ويؤديان إلى هروب حبيبات التربة مع المياه وهبوط في الأرض ينتج عنه هبوط أو شروخ في المباني والمنشآت .
وأشارت التوصيات أيضا إلى أنه يتعين علينا أن نخرج من هذا المشروع بخبرة تمكننا من التعامل مع المناطق الأخرى بثقة أكبر في النماذج الرياضية الممكن استخدامها لتصميم مشروع هندسي آخر يتلاءم وظروف منطقة أخرى ، أو بنموذج رياضي يحدد الوقت المطلوب لخفض منسوب المياه الجوفية في مختلف المناطق ، وتحديد عدد الآبار المطلوبة ومقدار الضخ ، وحركة المياه وعمقها . فليس المطلوب تكرار المشروع بتفاصيله في كل منطقة وتكرار التكاليف والجهد ، والاكتفاء فقط بعناصر مراقبة خفيفة لتحديد خاصية كل منطقة .
•معالجة المياه تحت السطحية وإعادة استخدامها
ومن الدراسات المهمة التي أنجزها المعهد تلك الدراسة العلمية التي أنجزتها دائرة تحلية المياه في المعهد تحت عنوان "دراسة نمطية لمعالجة وإعادة استخدام المياه تحت السطحية في المناطق السكنية في الكويت" .
وقد هدفت هذه الدراسة إلى إعادة استخدام المياه تحت السطحية والاستفادة منها كمورد مائي إضافي ، كما هدفت إلى الحصول على بيانات لتشغيل وصيانة نظام التناضح العكسي المستخدم في معالجة المياه تحت السطحية وتقييم أداء النظام بالإضافة إلى وضع مواصفات خاصة لوحدات التناضح العكسي لاستخدامها في المستقبل في معالجة وإعادة استخدام هذه المياه . وتضمنت الدراسة أيضا تحديد الجدوى الاقتصادية لهذه التقنية تمهيدا لتعميم ونشر التجربة في مناطق الكويت السكنية .
خلاصة
وقد حذر المعهد مبكرا من الأخطار التي تهدد مياهنا الجوفية ، سواء من خلال أبحاثه ودراساته العلمية ، أو من خلال أدبياته وندواته ومجلته العلمية "علوم وتكنولوجيا" .
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى تلك الندوة المهمة التي نظمتها إدارة الهندسة في معهد الكويت للأبحاث العلمية في مطلع عام 1998 تحت عنوان "التقنيات المتقدمة للكشف عن ملوثات المياه البحرية والجوفية" ، وشارك فيها عدد من المتخصصين والمهتمين في البيئة .
حيث أكدوا على ضرورة تسخير أحدث السبل والوسائل التكنولوجية لتأمين بيئة غير ملوثة بمنأى عن أي خطر يهدد صحتها وخيراتها الطبيعية .
وهي الرسالـة التي يسعى معهد الكويت للأبحاث العلمية إلى نقلها إلى المجتمع . فبيئتنا ليست مسؤولية الأجهزة الحكومية ووزارات الدولة فقط ، بل هي مسؤولية المجتمع بأسره ، أفرادا وجماعات .
غاز كبريتيد الهيدروجين

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.