أعلان الهيدر

الرئيسية الإسلام وحقوق الإنسان

الإسلام وحقوق الإنسان


الإسلام وحقوق الإنسان
الإسلام وحقوق الإنسان
التعريف بحقوق الإنسان... هذه المقالة ما زالت تحت الإنشاء ورجاءً عدم الشروع في تعديل أي محتوي
الحق في اللغة هو الشيء الثابت دون ريب، وهو النصيب الواجب سواء كان للفرد أو للجماعة. ويعرّف الحق بأنه ما قُيّم على العدالة والإنصاف ومباديء الأخلاق. و"الحق" في الشريعة الإسلامية لفظ يشير إلى الله عز وجل وهو اسم من أسمائه الحسني جل شأنه.
و في تحليل علاقة الإسلام بمفهوم حقوق الإنسان، ينبغي أن نعلم أن الإسلام كعقيدة وردت في مصدرين شريفين وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
تقوم العقيدة الإسلامية على مبدأ وحده الجنس البشري. وأن الاختلاف بين البشر سواء في الأرزاق أو مصادر الدخل أو الأعمار أو الألوان أو الأعراق إنما يهدف إلى إعمار الكون في إطار من التعايش والتعاون والتكامل، وتتضح هذه الحقائق بلا لبس أو شك عند إلقاء نظرة على بعض الآيات القرانية الكريمة.
قال تعالي"يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء وأتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" (النساء-1).
وقال تعالى"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" (الحجرات-13).
قال تعالي"ومن آياته أن خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذالك لآيات للعالمين" (الروم-22).
ويؤكد الإسلام على الحرية التامة للعقيدة. ويتضح ذالك وضوح الشمس في الظهيرة في قوله تعالى"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ويؤكد الإسلام أيضا على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. وهنا نشير إلى أن الإسلام جعل القاعدة الأساسية هي المساواة مع الاستثناء المحدود وهو وجود فوارق لصالح الرجل وأحياناً المرأة وفقاً لاختلاف الطبيعة الجسدية والظروف الاجتماعية ومسؤلية كل منهما في الأسرة. ففكرة القوامة على سبيل المثال الواردة في قوله الكريم"الرجال قوامون على النساء" لا تعني تمييزاً لصالح الرجال وإنما قصد الرحمن في تلك الآية الكريمة مسؤلية الإنفاق. فمسؤلية الأسرة في الأساس قائمة على مبدأ الشوري، ولكن في حالة الاختلاف في الرأي فيكون الرأي السائد هو رأي الرجل لأنه المنفق والقائم على حاجة الأسرة. ونذكر أيضا ما جاء في كتاب الله العزيز عن حق المساواة بين المسلم وغير المسلم في الحقوق المدنية في الدولة الإسلامية ودعوة للعدل حتي وإن كان الشخص الذي نعامله غير مسلم، فالأساس في التعامل هو معاملة الله وليس خلقه وهنا نذكر تلك الآية الصريحة الكريمة"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم" (الإسراء-35) وتأتي آية أخرى تؤكد ما قبلها فيقول تعالي"لا ينهاكم الله من الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" (الممتحنة-6). وتظهر الآية الكريمة السابقة أن لا ضر ولا ضرار، فلا يلقون منا إلى إحساناً. ويقول تعالي في كتابه العزيز في آية أخرى للعموم"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيرا"
وأود أن أوضح أن الأساس الفلسفي الذي قام عليه مفهوم حقوق الإنسان هو تكريم الإنسان بما يمكنه من القيام بدوره في المجتمع وتحقيق تقدم المجتمع من خلال تقدم ورقى الفرد. وهذا الأساس هو نفسه الذي أشار إليه الإسلام في مواضع عديدة. وبصفة عامه تحكم علاقة المسلم مجموعة من الأحكام الإسلامية.
فعن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.ومن كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربه من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة"
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن أدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟. يا ابن أدم إستطعمتك فلم تطعمني. قال: يارب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذالك عندي؟ يا ابن أدم أستسقيتك فلم تسقني. قال: يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه.أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذالك عندي"
وتلك الأحاديث بينها رسول الله الكريم وكلها تقوم على مبدأ مراعاه الرفق والسماحة وغيره من المباديء السامية التي حث عليها الإسلام ورغب فيها.
لقد ساهمت عوامل تاريخية عديدة في بلورة مفاهيم حقوق الإنسان، منها ما يعود إلى الفلاسفة و المفكرين، و منها ما يعود إلى نتاج بعض الثورات، و منها ما يعود إلى الفكر الديني، و كل ذلك أتى في سياق ضرورة تاريخية لانبثاق مفاهيم تمثل خلاصة تجربة إنسانية مديدة التاريخ، بعد أشواط طويلة من الحروب و الجرائم و الكوارث اللاإنسانية.
إن البصمة التي وضعها الفكر الإسلامي على روح حقوق الإنسان واضحة، و هو بذلك يشارك جميع الحضارات في ولادة المفاهيم المعاصرة.
رغم هذا، و رغم ما يحمله التراث الإسلامي من مصطلحات إنسانية و أحكام أخلاقية و التي من شأنها احترام الإنسان و حقوقه/ الفردية، الجماعية/، فإننا نشهد اليوم الكثير من التشنجات و الحساسيات المفرطة من قبل الكثير من التيارات الإسلامية الأصولية، تجاه منظومة حقوق الإنسان على اعتبارها تخل عن الهوية و خروجا عن المقدسات.
إن ما يمثل وراء هذه النظرة تجاه منظومة حقوق الإنسان، هو التعصب و التشدد و اللامنطقية، و هذا ما يناقض روح الفكر الإسلامي المعنى بالمرونة و محاكاة العقل و احترام جدلية التاريخ.
لقد جاءت الشرائع و الرسالات بهدف أساسي، هو حفظ حقوق الناس، و أتى ذلك إما عن طريق تحديد هذه الحقوق ، و إما الارتقاء بوعي البشر حتى يصبحوا قادرين على سن هذه الحقوق، و إطلاق قيم أخلاقية تتناسب و تتساوى مع جميع البشر، و هذا ما يكسب منظومة حقوق الإنسان بعدها العالمي، فهي تمثل ركيزة حقوقية إنسانية يتم بموجبها موازنة الخصوصيات الحقوقية في الثقافات المتعددة، بهدف معرفة مدى تطابقها أو تعارضها، أي أنها القاسم الحقوقي المشترك بين جميع الشعوب.
لقد مر الفكر الإسلامي بمراحل عديدة لم يتوقف فيها عن محاكاة الواقع، و السعي لإصدار أحكام عقلانية مواكبة للتغييرات البيئية المحيطة به، و قد ساهم العديد من رجال الفكر الإسلامي في تدعيم عقلنة التعامل مع النص، رافضين بذلك تعميم الحالة الخاصة المتعلقة بالظروف المحيطة ببعض الأحكام، إلا أننا نشهد اليوم العديد من المواقف و الرؤى و السنن ذات الطابع الشمولي المتحجر، و الرافض لجميع المفاهيم التي لم تكن إنتاجا إسلاميا بحتا "حرصا" منهم علىعدم ضياع "الهوية الإسلامية"، و من جملة هذه المفاهيم مفهوم حقوق الإنسان.
إن التذرع بالخصوصية الثقافية و امتلاك الحقيقة المطلقة، هو دليل على عقم الأداء و الفكر، فالخصوصية تبدأ و تنتهي بالانغلاق و الغياب عن ساحة التفاعل.
إن "إشكالية" الإسلام و حقوق الإنسان هي إشكالية معظم التيارات الإسلامية، تلك التي تقول بمحورية الشريعة لا العقل في حياة المسلم، فالإسلام هو دين حقوق الإنسان و لكن من وجهة نظر الشريعة، و من هذا المنظور تعمل هذه التيارات على قولبة مفهوم حقوق الإنسان بمعنى: النظر إلى حقوق الفرد من زاوية الالتزام الديني، و هذا ما يبرر الخلاف الحاصل بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان /10-ديسمبر-كانون الثاني-1948/ و الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان /يوليو-تموز-1990/ من حيث:
1.      المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل مقابل المساواة المجتزأة بينهما.
2.      الأهلية القانونية للإنسان و الأهلية الشرعية له.
3.      حرية المعتقد و الدين، مقابل رفض الحرية الدينية.
4.      حرية التعبير مقيدة بعدم التعارض مع مبادئ الشريعة.
لا بد لحقوق الإنسان كي تتعزز و تتأصل في ثقافة ما أن يتوفر لها المناخ المناسب و التي تشكل الحريات العامة طقوسه الخاصة، فإذا استطعنا تلخيص هذه الحريات إلى حرية الاعتقاد- حرية الرأي- حرية التملك- الحرية الشخصية، و تمعنا النظر في شمولية "ثقافة التأويل الإسلامي" و التي تشكل مرجعية للكثير من التيارات المتحجرة، فإننا سنجد هذه الحريات مقيدة بإطار"تأويلات إسلامية" و التي تتشارك في صلاحيتها الزمانية و المكانية للنص، و هذه التأويلات تفتقد إلى الكثير من العقلانية و المرونة، و تجعلها على تناقض دائم مع هذه الحريات، فلا حرية معتقد // المرتد يُستتاب، فإذا رفض يُقتل// و إن حرية الرأي يجب أن تأتي كما يراها هذا التأويل ذاته، و حرية التملك لا تكون إلا ضمن أسباب // التملك الشرعية//، و بالانتقال إلى الحرية الشخصية فإن "المسلم" مقيد بما يراه "الشرع" ناهيك عن مغالطة مفهوم الحرية – كمفهوم عام- و المضاد أصلا لمفهوم العبودية.
إن العمل الدؤوب لبعض الجماعات الإسلامية و الهادف إلى قولبة معايير حقوق الإنسان هو بحد ذاته متعارض مع عالمية حقوق الإنسان، و هذا يعتبر تعبيرا صريحا على رفض التعامل مع معايير حقوق الإنسان بوصفها مرجعية أخلاقية إنسانية، عالمية، و إصرارا على التعلق بالخصوصية، و تأكيدا على عقم قدرتها على مجاراة الحضارة و مفاهيمها الحديثة.
(الحرية الدينية لا الحرية من الدين) هي ما عبرت عنه منظومة حقوق الإنسان بشكل واضح عن طريق فلسفتها اللادينية من جهة و غير المضادة للدين من جهة ثانية، و هنا وجب التمييز بين ما هو لاديني و بين ما هو ضد الدين.
إن المغالطات القاتلة التي يرتكبها البعض ممن يدعون بأنهم "حملة رسالة" بحق ثقافتنا أدت بهذه الثقافة إلى نتائج كارثية، سواء على الصعيد الداخلي /جمود، انغلاق، تأخر/ أم على الصعيد الخارجي /عزلة، نظرة سلبية/ متناسين ما يحمله التراث الإسلامي من آليات الانفتاح و عقلنة ربط الفكر بالواقع، و متجاهلين هذه الآليات المثلى للخروج من أزمة الانغلاق و ما لها من دور في إطلاق طاقة الإبداع الإنساني.
إن حقوق الإنسان هي حقوق كل إنسان في كل زمان و مكان بغض النظر عن معتقده و دينه و جنسيته و لونه و انتمائه و مرجعيته، و بهذا الإطار يمكننا أن نسأل الأسئلة التالية: هل بالإمكان طرح ميثاق إسلامي عالمي لحقوق الإنسان؟
أو ليس للإنسان الحق في الطموح إلى تغيير شروط حياته خارج إطار القراءة الخاطئة بحق الحياة و التقدم و حقوق الإنسان؟.
إن ذلك لا يعني انتهاك حق من يقرؤون هذه القراءة، لكن نطالبهم بعدم فرض قراءتهم، و إتاحة حق الغير في قراءات أخرى، فالنص الديني هو نص مفتوح للقراءات كلها، و هذا الانفتاح ليس جديدا على التاريخ الإسلامي.
إن الماضوية تعالج ما هو حي بما هو لم يعد قائما في الحياة، فلا يمكننا من وجهة نظر العلم و الوعي     و التاريخ مناقشة الحاضر بسياق الماضي، هذا الماضي الذي مضى و انتهى لكي لا نمثل بنهجنا هذا خروجا واضحا عن نسق العقل و المحاكاة العقلية..
حقوق الأبناء :
وفى مقابل واجبات الأبناء نحو الوالدين نجد حقوقاً لهم وواجبات على الوالدين نحوهم. وتبدأ الحقوق منذ الطفولة بالحضانة والرعاية والنفقة. فيقول سبحانه وتعالي"والوالدات يرضعن أولادهم حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلي المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفساً إلا وسعها لا تضار والدة لولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذالك فإن أراد إفصالا عن تراضي منهما وتشاور فلا جناح عليهم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف وأتقوا الله وأعلموا أن الله بما تعملون بصير"
ومن واجب الوالد عدم إنكار إبنه. ويقول في ذالك فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه (الحلال والحرام) "الولد سر أبيه، وحامل خصائصه، وهو في قرة عينه، وهو بعد مماته امتداداً لوجوده، ومظهر لخلوده، يرث من الملامح والسمات والخصائص والمميزات، يرث الحسن منها والقبيح والجيد والردئ. هو بضعة من قلبه وفلذة من كبده. لهذا حرم الله الذنا وفرض الزواج وحلله حتي يصون الإنساب ولا تختلط المياه ويعرف الولد من أبوه ويعرف الوالد من بناته وبنوه. فبالزواج تختص المرأة بزوجها ويحرم عليها أن تخونه أو تسقي زرعه بماء غيره وبذالك يكون كل من تلدهم في فراش الزوجية أولاد زوجها بدون أن يحتاج ذالك إلى اعتراف أو إعلان من الأب أو دعوي من الأم ف"الولد للفراش" كما قال رسول الإسلام"
حقوق بين الزوجين :
حفظ الحقوق بين الزوجين هو الأساس في صيانة وحماية المجتمع من أي انحراف أو انحلال أو زوغ. فقد إهتم بها الإسلام وبين الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين. وبين رسول الله في خطبة الوداع جانباً من تلك الحقوق فيقول"أيها الناس فإن لكم على نسائكم حقاً ولهن عليكم حقاً،لكم عليهم ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهم في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن إنتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وأستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم وإن لا يملكن لأنفسهم شيئاً،وإنكم إنما إتخذتموهم بأمانة الله وإستحللتم فروجهن بكلمات الله.
ومن الحقوق المتبادلة أيضا بين الزوجين أن يحفظ كل منهما سر الأخر ولا يذيعة. فعن أبا سعد الخدري قال: قال رسول الله "من أشر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى إمرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها"
جقوق الأقارب واليتامي والمساكين وإبن السبيل :
يشدد الإسلام على صلة الرحم ويرهب من قطعها فيقول رسول الإسلام في حديثه عن الزهري عن محمد بن جيد بن طعم عن أبيه"لا يدخل الجنة قاطع رحم"
وعن آنس بن مالك قال سمعت رسول الله قال"من سره أن يبسط رزقه أو ينسا في أثره فليصل رحمه"
وعن أبي هريرة قال:أن رجلاً قال"يا رسول الله إن لى قرابه أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلى أحلم عنهم ويجهلون على. فقال لإن كنت كما قلت فكأنما تسقهم الملل ة لايزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذالك"
ويقرر الإسلام حق الأقارب ويشير إلى الأولوية في الإحسان والصدقة وقد جمع الإسلام تلك الحقوق في آيات عديدة نذكر بعضها:
قال تعالى"وآت المال على حيه لذوي القربي واليتامي والمساكين وإبن السبيل والسائلين وفى الرقاب"
قال تعالي" وبالوالدين إحساناً وبذي القربي واليتامي والمساكين والجار ذي القربي والجار الجنب والصاحب بالجنب وإبن السبيل وما ملكت أيمانكم"
قال تعالي"وآت ذي القربي حقه وإبن السبيل ولاتبذر تيذيرا"
قال تعالي"ويسألونك عن اليتامي قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح"
فكان هذا بعض من حظ موضوعنا في القرآن الكريم وقد ذكر في تلك الآيات الكريمة من هم أهل للحق عليناً. ولمن لم يلاحظ. فقد جائت الآيات الكريمة في صيغة أمر.والحق أحق أن يتبع
ولم تغفل السنة الشريفة عن ذالك الموضوع الذي هو عصب الأمم.فبه تتقدم الأمم وبه ترقى. لكن للأسف من هم يدينون بالدين الإسلامي لا يتبعون تعاليم الله ولا رسوله، ومن هم عكس ذالك يفعلون. ولا نخرج عن جوهر الموضوع بالاستفاضة في شيء نعرفه من الأساس ونذكر بعض مما جائت به السنة النبوية الشريفة:
قال رسول الله "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله والقائم الليل الصائم بالنهار"
نظرة الإسلام للإنسان :
ينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة راقية فيها تكريم وتعظيم، انطلاقًا من قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70.
وهذه النظرة جعلت لحقوق الإنسان في الإسلام خصائص ومميزات خاصَّة، مِن أهمِّها شموليَّة هذه الحقوق؛ فهي سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية. كما أنها عامَّة لكل الأفراد، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، دون تمييز بين لون أو جنس أو لغة، وهي كذلك غير قابلة للإلغاء أو التبديل؛ لأنها مرتبطة بتعاليم ربِّ العالمين.
وقد قَرَّرَ ذلك رسول الله  في خطبة الوداع، التي كانت بمنزلة تقرير شامل لحقوق الإنسان، حين قال : "... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ". حيث أكَّدت هذه الخطبة النبويَّة جملة من الحقوق؛ أهمُّها: حرمة الدماء، والأموال، والأعراض.. وغيرها.
وقال  أيضًا يُعَظِّم من شأن النفس الإنسانيَّة عامَّة، فيحفظ لها أعظم حقوقها وهو حقُّ الحياة، فيقول r عندما سُئِل عن الكبائر: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ.. وَقَتْلُ النَّفْسِ..". فجاءت كلمة النفس عامَّة لتشمل أيَّ نَفْسٍ تُقتل دون وجه حقٍّ.
ثم ذهب الرسول  إلى أكثر من ذلك حين شرع حفظ حياة الإنسان من نفسه، وذلك بتحريم الانتحار، فقال : "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ؛ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".
هذا، وقد حرَّم الإسلام كل عمل ينتقص من حقِّ الحياة؛ سواء أكان هذا العمل تخويفًا، أو إهانة، أو ضربًا، فعن هشام بن حكيم، قال: سمعتُ رسول الله  يقول: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".
المساواة بين الناس :
وبعد تكريم الإنسان بصفة عامَّة، وتقرير حرمة الدماء والأعراض والأموال، وحقِّ الحياة، أكَّد على حقِّ المساواة بين الناس جميعًا؛ بين الأفراد والجماعات، وبين الأجناس والشعوب، وبين الحُكَّام والمحكومين، وبين الولاة والرعيَّة، فلا قيود ولا استثناءات، ولا فَرْقَ في التشريع بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين حاكم ومحكوم، وإنما التفاضل بين الناس بالتقوى، فقال : "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، وَلَيْسِ لِعَرَبِيٍّ فَضْلٌ عَلَى عَجَمِيٍّ إِلاَّ بِالتَّقْوَى". ولننظر إلى تعامله  مع مبدأ المساواة؛ لندرك عظمته ، فعن أبي أُمامة أنه قال: عَيَّر أبو ذرٍّ بلالاً بأُمِّه، فقال: يابن السوداء. وأنَّ بلالاً أتى رسول الله ، فأخبره فغضب، فجاء أبو ذرٍّ ولم يشعر، فأَعْرَضَ عنه النبي ، فقال: ما أعرضكَ عنِّي إلاَّ شيءٌ بلغكَ يا رسول الله. قال: "أَنْتَ الَّذِي تُعَيِّرُ بِلالاً بِأُمِّهِ؟" وقال النبي : "وَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ -أَوْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَحْلِفَ- مَا لأَحَدٍ عَلَيَّ فَضْلٌ إِلاَّ بِعَمَلٍ، إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ كَطَفِّ الصَّاعِ .
العدل في الإسلام :
ويرتبط بحقِّ المساواة حقٌّ آخر وهو العدل، ومن روائع ما يُروى في هذا الصدد قول الرسول  لأسامة بن زيد عندما ذهب ليشفع في المرأة المخزوميَّة التي سرقت: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا".
وكان  ينهى كذلك عن مصادرة حقِّ الفرد في الدفاع عن نفسه تحرِّيًا للعدالة، فيقول: "... فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْـحَقِّ مَقَالاً..." . ويقول لمن يتولَّى الحُكْم والقضاء بين الناس: "... فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْـخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ".
حق الكفاية في الإسلام :
وفي حقٍّ فريد تختصُّ به شريعة الإسلام، لم يتطرَّق إليه نظام وضعي ولا ميثاق من مواثيق حقوق الإنسان، يأتي حقُّ الكفاية، ومعناه أن يحصل كل فرد يعيش في كنف الدولة الإسلامية على كفايته من مقوِّمات الحياة؛ بحيث يحيا حياة كريمة، ويتحقَّق له المستوى اللائق للمعيشة، وهو يختلف عن حدِّ الكفاف الذي تحدَّثت عنه النُّظُم الوضعيَّة، والذي يعني الحدَّ الأدنى لمعيشة الإنسان.
وحقُّ الكفاية هذا يتحقَّق بالعمل، فإذا عجز الفرد فالزكاة، فإذا عجزت الزكاة عن سدِّ كفاية المحتاجين تأتى ميزانية الدولة لسداد هذه الكفاية، وقد عبَّر الرسول  عن ذلك بقوله: "... مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًافَإِلَيَّ وَعَلَيَّ". ثم قال مؤكِّدًا على هذا الحقِّ: "مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ". وقال مادحًا: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْـمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ".
حقوق المدنيين والأسرى :
وإن حقوق الإنسان لتَصِلُ إلى أوج عظمتها حين تتعلَّق بحقوق المدنيين والأسرى أثناء الحروب، فالشأن في الحروب أنها يغلب عليها رُوح الانتقام والتنكيل، لا رُوح الإنسانيَّة والرحمة، ولكن الإسلام كان له منهجٌ إنسانيٌّ تحكمه الرحمة، وفي ذلك يقول الرسول : "لا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلا امْرَأَةً وَلا شَيْخًا".
وهكذا، فهذا بعض ممَّا قَنَّنَه الإسلام ووَضَعَهُ كحقوق للإنسان على ظهر البسيطة، وهي في مجملها تعكس النظرة الإنسانية التي هي رُوح حضارة المسلمين.
حقوق الوالدين :
الوالدين من حيث وضعهما الاجتماعي لهما المركز الأول والأرقي، فقد قرنهما الله سبحانه وتعالى بين عبادته وعدم الإشراك به وبين الإحسان بهما فقال"وأعبدوا الله ولا تشركوا به شياَ وبالوالدين إحساناً"
وبين الله سبحانه وتعالي أيضا منهج التعامل معهم في قوله" وقضي ربك الا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا ام يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً" وفى آيات أخري يقرن شكر العبد بربه وشكر العبد لوالديه وأي رفع شأن أعظم من ذالك.
قال تعالي"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير"

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.