أعلان الهيدر

الرئيسية الإلتزام في بالفلسفة

الإلتزام في بالفلسفة


الإلتزام في بالفلسفة
الإلتزام في بالفلسفة
يأخذ موضوع الإلتزام حيزا كبيرا لدى الباحثين في مجال القانون, على إعتبار أن دراسته يتم داخل “النظرية العامة للإلتزام”، فهذه الأخيرة تعد “العمود الفقري” للقانون و دراسة القانون يتطلب بالضرورة البحث في نظرية الالتزام. و لعل مصطلح الالتزام له معان فلسفية و أخلاقية و إجتماعية، وفلسفيا فالالتزام هو جوهر الحياة بمعنى أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون مبدأ الالتزام…، وأخلاقيا فإن الالتزام هو المحافظة على مكتسبات المجتمع ككل، أما إجتماعيا فهو تعهد إجتماعي….أما قانونيا فالالتزام أو نظرية الالتزام يتكون من مبادئ هي:- إحترام العهد و الوفاء به.- تعويض الأضرار التي تصيب الغير نتيجة الخطأ.- رد ما أثرى به الشخص على حساب غيره.
1- مفهوم الإلتزام، و خصائصه:
أ-مفهوم الإلتزام:
يمكن أن نعرف الإلتزام بأنه: “رابطة قانونية بين شخصين يلتزم بمقتضاها أحدهما و يسمى المدين، بالقيام بأداء مالي لمصلحةالآخر، الذي يسمى الدائن”. و يلاحظ أن هذه الرابطة القانونية تسمى بالحق الشخصي أو حق الدائنية، إذا نظرنا إليها من ناحية الدائن، وذلك لأن للدائن الحق في مطالبة المدين بما يقع على عاتقه من أداء، و إذا نظرنا إليها من ناحية المدين تسمى التزاما أو واجب شخصي، و ذلك لأن المدين يقع عليه عبء الوفاء بالأداء الذي التزم به تجاه الدائن فهو الطرف الملتزم في الرابطة.
و إنطلاقا من هذا التحديد عرفه بعض الفقهاء بأن الالتزام هو: “رابطة قانونية بين شخصين، أحدهما دائن و الآخر مدين، يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن نقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل”.
و نلحظ مما سبق أن الالتزام يحتوي على مظهرين:
- الأول هو الرابطة الشخصية بين الدائن و المدين.
- الثاني هو هو مظهر القيمة المالية للالتزام و التي يتخذ بمقتضاها موقعا في ذمة الدائن كحق، و موقع في ذمة المدين كدين.
و يمكن القول أن المفهوم الذي وصل إليه الإلتزام في المرحلة التي وصل إليها من تطور في الوقت الحاضر هو المفهوم الذي يبرز المسألتين الآتيتين:
1- أن للالتزام ناحية مادية أي النظر إلى محله الذي هو العنصر المالي، كما أن له ناحية شخصية أي العلاقة التي تربط الدائن بالمدين، فالالتزام حالة قانونية تربط شخصا معينا.
2- أنه ليس ضروريا أن يوجد الدائن منذ نشوء الالتزام، و يدخل في ذلك جل التصرفات القانونية الأحادية الطرف الناشئة عن الإرادة المنفردة كما في الاشتراط لمصلحة الغير و الوعد بجائزة و الوصية.
و في هذا الصدد فإننا نأخذ بالتعريف الذي أخذ به الأستاذ عبد الرزاق السنهوري حيث عرف الالتزام على أنه: “حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني أو بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل”.
ب- خصائص الإلتزام:
يتبين لنا من خلال ما سبق، أن الالتزام يمتاز بمجموعة من الخصائص:
1- الإلتزام واجب قانوني:
أي يكفل القانون إحترامه لفائدة صاحب الحق، و هو مقرون بالجزاء الذي يفرضه القانون عند الإخلال به، و بهذا يختلف الالتزام عن الواجبات غير القانونية، كالواجبات الأخلاقية.
2- الإلتزام يقع على عاتق شخص معين:
و المقصود أنه لابد من وجود مدين معين وقت نشوء الالتزام، و هذا بخلاف الدائن الذي لا يشترط أن يكون معينا وقت نشوءه، بل يكفي أن يكون قابلا للتعيين في المستقبل، لكن مع ضرورة تعيينه منذ قيام الالتزام أو قبل تنفيذه. و يمكن تغيير أطراف الالتزام و انتقاله من طريق حوالة الحق بتغيير شخص الدائن.
3- الإلتزام له قيمة مالية:
أي أنه يمتاز بمالية الأداء، و مقتضى هذه الخاصية أن قواعد نظرية الالتزام لا تطبق إلا على الواجبات القانونية التي يمكن تقديرها بالنقود، لذا فإن الالتزام يدخل ضمن العناصر السلبية للذمة المالية للمدين، بينما يدخل ضمن العناصر الإيجابية للذمة المالية للدائن.
2- موضوع الإلتزام و عناصره:
أ- موضوع الإلتزام:
إن الإلتزامات هي التي يكون محلها العمل، و الأعمال بطبيعتها لا تقع تحت حصر، و بالتالي يجوز لأي عمل أن يكون محلا للإلتزام، ما دام هذا العمل ممكنا و معينا أو قابلا للتعيين و مشروعا، و يترتب عن ذلك أن الإلتزامات لا تقع بدورها تحت حصر لاستحالة حصر محلها.
و صورة العمل الذي يلتزم به المدين قبل الدائن، لايخرج إلتزامه على أن يكون إما التزاما بإعطاء شيئ أو التزاما بعمل أو التزاما بالامتناع عن عمل.
أولا: الألتزام بإعطاء شيئ:
الالتزام بإعطاء شيئ هو الالتزام بإنشاء أو بنقل حق عيني على منقول أو عقار لصالح الدائن، كإلتزام البائع بنقل ملكية الشيئ المبيع للمشتري أو إلتزام الواهب بنقل ملكية الشيئ الموهوب للموهوب له.
ثانيا: الإلتزام بعمل شيئ:
مقتضى الأداء في هذا الإلتزام قيام المدين بنشاط معين، كالالتزام بمبلغ معين من النقود، أو بتسليم شيئ غير النقود، كالالتزام بالتمثيل أو بالبناء أو بالدفاع في قضية معينة….
ثالثا: الإلتزام بالإمتناع عن عمل:
و يقصد به امتناع المدين عن القيام بعمل معين كان يجوز القيام به قانونا لولا هذا الإلتزام، و يسمى الإلتزام السلبي. مثل إلتزام بائع المحل التجاري ( الأصل التجاري ) قبل المشتري بعدم فتح محل تجاري معين منافس في نفس الحي، و إلتزام الجار الذي تعهد لجاره بعدم الإرتفاع ببنائه عن حد معين
ابن رشد ومصيرهنشر في الشعب يوم 16 - 01 - 2010
»روح أرسطو وعقله«، هذا هو اللقب الذي منحته جامعة »بادو« منذ قرون لابن رشد أو للشارح الأكبر، اللقب الأشهر لأبي الوليد بن رشد الذي تزعم أنّ ألقابا بهذا الشكل ما كانت لترضيه لفرط الحجب التي تضعها أمام أصالته كفيلسوف من جهة أنّها تجعل منه مجرّد رجع صدى لآراء أرسطو وبالتالي تنزّله منزلة الشارح وهو كما نعلم غير الفيلسوف، غير أنّ «»تهمة« الشارح هذه لها ما يبرّرها في كتابات ابن رشد نفسه لا فقط لكونه واضع مصنّفات عديدة في شكل شروح وتلخيصات لآراء المعلّم الأوّل بل أيضا لما يتبدّى صراحة في أقوال ابن رشد من إفتتان منقطع النظير بالحقائق الأرسطية إلى الحدّ الذي يجعله يحمد اللّه كثيرا »على اختياره ذلك الرجل للكمال، فوضعه في أسمى درجات الفضل البشري والتي لم يستطع أن يصل إليها أي رجل في أي عصر، فأرسطو هو الذي أشار إليه الله تعالى بقوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء« (تلخيص كتاب الحيوان).
وإذا كانت أرسطية ابن رشد تبدو محسومة في نظر كثير من الباحثين فإنّ أصالة فيلسوفنا لا تقلّ وضوحا عن »أرسطيته« وذلك في جوانب شتى منها ما توفّره كتبه في الشروحات والتلاخيص والتي لا تعمل فقط لحساب أرسطو إذ تحفل بما يراه هو رأيا له وإن لم يطابق ما ذهب إليه المعلّم الأوّل، ومنها ما يتعلّق بالأهمية الفلسفية والتاريخية لهذه الشروحات نفسها »وقد قام بذلك على نمط لم يسبق إليه، فأورث الإنسانية علم أرسطو كاملا بريئا من الشوائب« (ت ج دي بور: تاريخ الفلسفة في الإسلام).
غير أنّ ما يعنينا من أمر الأصالة هذه هو اعتبارنا أنّ ابن رشد »حدث« فلسفي من جهة ما أسّس له من شرعنة للتفلسف في ظرف تاريخي قبل بالكاد بعض الإختلاف لفرط ما أشاعه الفقهاء من ارتباط بين التفلسف والزندقة والكفر وهو وضع ينطوي على مفارقة كبرى بحكم أنّ الأندلس زمن ابن رشد (القرن الثاني عشر ميلادي) كانت مركز نهضة علمية كبرى لكن الفلسفة تحديدا لم يكن مرضيا عنها!! يصف المقري في »نفح الطيب« هذا الوضع بقوله:
»وكلّ العلوم لها عندهم حظّ إلاّ الفلسفة والتنجيم فإنّ لهما حظّا عظيما عند خواصهم ولا يتظاهر بهما خوف العامة فإنّه كلّما قيل فلان يقرأ الفلسفة أو يشتغل بالتنجيم أطلقت عليه العامة اسم زنديق وقيدت عليه أنفاسه فإن زلّ في شبهته رجموه بالحجارة أو أحرقوه قبل أن يصل أمره إلى السلطان وكثيرا ما يأمر ملوكهم بإحراق كتب هذا الشأن إذا وجدت«.
أيّة شجاعة تلزم المرء حتّى يصير فيلسوفا في مناخ لا فلسفي وأيّ مصير لفلسفة لن يقرأها عدا الآخر من غير أهل الملّة لتتزامن بذلك نهاية الفلسفة في أرض ما، ولادتها على أرض أخرى؟ أليس مثيرا للدهشة واليأس في نفس الوقت أن تظهر في أوروبا »رشدية لاتينية« في القرن الثالث عشر ميلادي دون أن تظهر لدينا ولو »رشديّة ضمنيّة«؟
2 ابن رشد والتزام الفيلسوف بالفلسفة
قد لا يجادل أحد في كون فكر ابن رشد لم يعد يملك أيّة صلاحية بالنسبة لمجتمعات أنهت مسألة موقع المقدّس والدنيوي غير أنّ الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لقطاع هائل من البشر مازال الإشتباه يحكم نظرته إلى هذين المجالين وهو اشتباه يأخذ أحيانا معنى التداخل وأحيانا معنى الإقصاء بحسب ما تقتضيه فورات الحماسة الإيديولوجية التي تطبع عندنا مجمل القراءات التي نقترحها لمسائل التاريخ والمجتمع والدين. إنّ ابن رشد يبدو إذن ملتزما بنا كما كان الحال بالنسبة لعصره وإنّ فكره ليزداد راهنيّة كلّما تناسلت مظاهر الغلّو والتطرّف والعنف لدينا وهي تتحسّس طريقها نحو ماض تتصوّره خلاصا أبديا للإنسان. من هو إذن ابن رشد الملتزم بنا؟
إنّه أساسا الإنسان الفيلسوف في كلّ زمان حين يجعل من هدفه الأسمى طلب الحقّ في المعرفة والعمل مهما كانت مصادره منزّها بذلك التفلّسف عن أيّ إلتزام ملّي ضيّق جاعلا منه مطلبا لذاته: لننصت إليه وهو يقول في »فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من الإتصال: »فبيّن أنّه يجبُ علينا أن نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدّمنا في ذلك، وسواء كان ذلك الغير مشاركا لنا أو غير مشارك في الملّة. فإنّ الآلة التي تصحّ بها التذكية ليس يعتبر في صحّة التذكية بها كونها آلة لمشارك لنا في الملّة أو غير مشارك إذا كانت فيها شروط الصحّة.
وأعنى بغير المشارك من نظر في هذه الأشياء من القدماء قبل ملّة الإسلام وإذا كان الأمر هكذا وكان كلّما يحتاج إليه من النظر في أمم المقاييس« العقلية قد فحص عنه القدماء أتمّ فحص، فقد ينبغي أن نضرب بأيدينا إلى كتبهم فننظر فيما قالوه من ذلك: فإذا كان كلّه صوابا قبلناه منهم وإن كان فيه ما ليس بصوات نبهنا عليه« ص 47.
إنّ مسألة إلتزام الحق أو ما يمكن تسميته بالتزام الفيلسوف بإجراءات الحقيقة تحيلنا على واحدة من أهمّ النقاشات التي يثيرها المتن الرشدي وهي تلك المتعلّقة بتحديد درجة »أصالته« في علاقته بالمنجز الإغريقي عموما والأرسطي خصوصا وهي مسألة أثارت مواقف متناقضة بين ذاهب إلى أنّ ابن رشد »لم يتجاوز قطّ آراء الشرّاح من أهل المذهب الأفلاطوني الجديد، ولم يتخلّص من أخطاء مترجمي العرب والسريان، وكثيرا ما كان يتبّع آراء »ثامسطيوس« السطحيّة، أو هو كان يحاول التوفيق بينهما« (ت.ج.دي بور/ تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 395) وبين قائل أنّ ابن رشد سواء أخذناه شارحًا أو موفقا أو مستكملا، فإنّ ذلك كلّه أشكال لأصالة تتخلّل آثاره سواء في علاقته بأرسطو أو بمن سبقوه من الشرّاح الإغريق والمسلمين وهي القراءة التي يتبنّاها »ليون غوتييه« في كتابه »ابن رشد«.
إنّ سوء التفاهم حول القيمة الفكرية لأعمال فيلسوف ما يفهم غالبا على معنى الثراء والخصوصية التي لأعماله وهو ما ينطبق على ابن رشد ونحن نعني هنا أعماله التي هي شروحات لأرسطو والتي لا يعوزها الحسّ النقدي الذي قاده هاجس تنقية كتب أرسطو من الشوائب التي أدخلها عليه ابن سينا والتي ستكون سببا في كون الغزالي حسب ابن رشد لم يفهم آراء أرسطو لأنّ ما قرأه ليس سوى ذلك الخلط السينوي بين الآراء الأرسطية والآراء الأفلوطينية. لقد أشار كتاب »رينان« »ابن رشد والرشدية« إلى مواضيع عدّة خالف فيها ابن رشد في شروحاته آراء أرسطو غير أنّنا نعتقد بهذا الصدد أنّه يكفي ابن رشد أن يكون هنا في موقف الفيلسوف الشارح الذي سعى إلى أن يقدّم للعالم الإسلامي مدوّنة المعلّم الأوّل في صفائها بعد جدال فيلسوف (ابن رشد) لفيلسوف (ابن سينا): طوال تاريخ الفلسفة كان الشرح عملا فلسفيا أصيلاً وجليلاً ذلك أنّ الحقيقة كما فهمها الإغريق أنفسهم هي رفع للحجب (أليثيا).
كلمة صاحب العمل:
".... الالتزام هو من الإلزام، بينما يختلف عنه في أنّ الأوّل هو فعل إرادي عن سابق إصرار و قناعة، بينما الثاني هو آلية تحركها قاعدة الإجبار و التقييد قبل التقيّد.
الالتزام هو نابع من الكبح، بحيث أن هناك حدودا تضبط الإنسان، فلا يناقشها بقدر ما يسير جنبا إلى جنب مع مخافة الوقوع فيها.
و قد يتحوّل الإلزام إلى التزام، و قد يكون العكس، و لكن الفرق بين التحوليْن هو في أنّ الأوّل مفضَّل، و الثاني مكروه.
فالالتزام أمام المجتمع محبوب، و أمام القانون وجوب، و أمام المعتقد ذا نوازع نشوب، و أمام الذات أكثر من مرغوب.
يا ساكني الأرض في القرن الواحد و العشرين، أتمنى و أنا منكم، أن تلتزموا بحدود التفلسف، و أن تلتزموا بأداء أمانة العلم و الفلسفة إلى أصحابها النبيين و العظماء، و من لا يعي ظروفه لا يلتزم بما أتت به ظروفه.
الالتزام أمام العقل، و الذات و النفس فالفكر و الفلسفة و المجتمع و القانون و الدولة إضافة إلى الأمّة، هو ما يحتاج إليه الفرد، و لا يكون في هذا أيّ إجبار، فالموعظة ليست في الإلزام سوى إن كان في بداية الطريق، و ما النظام سوى التزام يبدأ من الفرد فمحيطه لينتهي إلى المنظومات و المؤسسات قاطبة. فأمر الالتزام ليس هيّنا على الإطلاق، و لن يكون كذلك....."
سقراط و فترات التزامه:الالتزام القانوني:المتأمل في حياة سقراط، هذا الفيلسوف الذي يثير الكثير من الجدل و الآراء، حتما لن تفوته و هو يقرأ ما جرى له و على يديه، تلك اللحظة التي تثير الشفقة في نفوس كثيرة، لحظة إعدامه:
كريتون يتوسل إلى سقراط قائلا: " يا سقراط! لا تزال الشمس مشرقة فوق الجبال، و لا حاجة لأن تتسرع و تشرب السم، فلم يحن الموعد بعد" و لكن سقراط نفذ إرادته و شرب السم أمام الملأ.
أبى سقراط أن يهرب، قائلا: ".... ألا أطيع أنا القوانين التي حمتني حتى الآن، لقد لزمت موقعي في الجيش حيثما كان القادة يضعونني، أفلا أقف صامدا في موقعي الآن بحيث وضعني الإله، أيكون الهرب من الموت يشبه سلوك أخيل في الإلياذة....."
فسقراط يلتزم بما نصت عليه قوانين أثنا، و يحث تلامذته الذين تجمهروا حوله على الوفاء لمدينة أثنا و روح قوانينها، حتى أنّ أفلاطون يؤكد على أنّ سقراط أمضى يوم إعدامه و هو يحدث و يجادل كل من حوله محاولا إثبات "خلود الروح" واضعا أمام الأثينيين بوضوح فكرة الالتزام القانوني حيّز التطبيق، حتى و لو كان في ذلك هلاكه، الذي حدث بالفعل قبل المغيب.
الالتزام الفكري و الفلسفي:  1.    في المعرفة:كما أنّ فيلسوفنا "سقراط" ألتزم بحدود معيّنة في الفلسفة و الفكر، و هذا ما بدا واضحا من خلال محاوراته مع بروثاغوراس و جورجياس و غيرهم من محاوريه، فقد أخذ على عاتقه أن يظهر بمظهر الغير راض عما يجري في أثنا آنذاك، فراح يحاور على بيّنة و تبيينا بأنه لا يمتلك الحكمة كأطراف أخرى، كانت تدعى احتكار المعرفة، و قد التزم بعدم التجبر و هو يقود شباب أثنا إلى دمقرطت المعرفة حتى أصبحت الفلسفة فعلا سوقيا.
2.    في الفضيلة:فقد التزم سقراط بتوضيح أنّ بلوغ الفضيلة هي في الخوض فيما نعرفه أو كما يقول سقراط ما هو يبدوا معروفا بالنسبة لنا، و قد ألزم نفسه التحدث عن الفضيلة بالتحدث عن المعرفة، فكانت الحدود العقلية واضحة في الفعل الفكري لدى سقراط، و الالتزام بها هي من أساسيات الفعل الفلسفي، فمعرفة الخير هو ما يقود إليه، و معرفة الشر هو ما يدفع إلى تجنبه، و الالتزام بطلب المعرفة هو التزام بطلب الفضيلة التي بدورها تؤدي إلى سعادة البشر.
3.    في ما وراء الطبيعة:و في هذا المجال نجد سقراط ملتزما كعادته، فهو في هذا اقتنع بوجود اله مفرد، و وجود الوهية شاملة و واحدة، و هو ما جعله يخالف المجتمع الأثيني في ذاك الزمن حين كانوا يعتقدون بتعدد الآلهة، مما دفعه التزامه في هذا الأمر أن يقول لأحد الملوك: "إن عبادة الأصنام نافعة للملك ضارة لسقراط، لأن الملك يصلح بها رعيته ويستخرج بها خراجه، وسقراط يعلم أنها لا تضره، ولا تنفعه، إذا كان مُقرًّا بأن له خالقًا يرزقه، وجازيه بما قدم من سيئ أو حسن"
4.     في منهجه الفلسفي:و قد قاد الالتزام سقراط إلى الأخذ بمنهجيْن في الحوار "التوليدي و التهكمي" فجعلهما طريقة للتساؤل و الإجابة في كلّ محاوراته و جلساته الفكرية، فلا يذكر أفلاطون أكثر من منهجيْن لسقراط، فحتى في لحظات اتهامه بـ: "الإلحاد و إفساد الشباب"، و إثبات التهم عليه، لم يتخلى عن المنهجيْن في الحوار اللذان عجزا عن الدفع بالتهم المنسوبة إليه، و بالتالي وقع ضحية التزامه المنهجي أيضا.
الالتزام في حياته الخاصة:سقراط الملتزم في فكره و فلسفته و لحظاته الأخيرة لم تكن سوى انعكاسا لالتزامه في  حياته الشخصية، فقد كان زاهدا، و غير مهتم بهندامه و جسده، حتى أن روايات كثيرة تصفه بالأشعث الأغبر و النتن، لأنه كان يعتبر الجسد هو ما يعيق الروح في بحثها عن الكمال، و هذا ما جعل من حياته الزوجية كابوسا، فلطالما اشتكت زوجته كسانتيبي إلى الآخرين سوء إدارة سقراط لبيته و إهماله لها، و كما جاء في كتابات أخرى أن سقراط كان غير متفهم لوصايا الآلهة. كما نظر إلى بطش أصحاب الحل و الربط على أنهم مساعدين له لتسهيل أمر انتقاله إلى الخلود. 
خاتمــــة:سقراط أعتبره الدارسون له على انه نقطة تحوّل للفلسفة، و لكنني أجد أن نقطة التحول هذه لم تكتمل إلا بالتزامه الذي أخذ شكل التضحية في آخر حياته، لربما نجد حزب الفيلسوف الالماني نتشه يخالف هذه الفكرة، و لكن ما هو مشترك لدى الجميع هو أنّ سقراط هو نقطة تحوّل فكري و فلسفي.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.