أعلان الهيدر

الرئيسية تعدد أسباب التوتر في الحياة المعاصرة - كيف نعيش حياة بلا توتر

تعدد أسباب التوتر في الحياة المعاصرة - كيف نعيش حياة بلا توتر


تعدد أسباب التوتر في الحياة المعاصرة
كيف نعيش حياة بلا توتر
                         
تعدد أسباب التوتر في الحياة المعاصرة  كيف نعيش حياة بلا توتر

كان أحد الشبان شغوفاً لأن يعرف سر السعادة، فسأل كثيراً من الناس، إلى أن نصحه أحدهم بزيارة قرية معينة في الصين بها رجل حكيم طاعن في السن سيدّله على سرّ السعادة، وبدون إضاعة أي وقت استقل أول طائرة متوجهة إلى الصين، حيث كان شديد الحماسة للوقوف على سر السعادة، ولما وصل أخيراً إلى تلك القرية، قال لنفسه، (الآن سأكتشف السر الذي كنت أبحث عنه لمدة طويلة). ووصل إلى بيت الحكيم الصيني وطرق الباب، ففتحت له سيدة كبيرة في السن، ورحبّت به وأخذته إلى الصالون، وطلبت منه الانتظار، وطال انتظاره ثلاث ساعات أحسّ فيها بالغضب الشديد من إهمال صاحب البيت له، وأخيراً ظهر الرجل الحكيم بمظهره البسيط وملابسه المتواضعة جداً، وجلس بوقار إلى جانب الشاب، وسأله – وعلى وجهه ابتسامة – عمّا إذا كان يرغب في تناول قليلاً من الشاي، وكان الشاب في تلك اللحظة على وشك الانفجار، قائلاً في نفسه: (لقد تركني هذا الرجل العجوز أكثر من ثلاث ساعات بمفردي، وأخيراً حينما ظهر لم يعطني أي مبرّر لتأخره ولم يعتذر عن ذلك، والآن يسألني بكل بساطة عما إذا كنت أرغب في تناول الشاي).
وبينما كان الشاب منهمكاً في التفكير في ذلك كان غضبه يزداد، حتى سأله الرجل مرة أخرى بهدوء عما إذا كان يريد أن يتناول قليلاً من الشاي، فرّد عليه الشاب بعصبّية قائلاً: (نعم، أريد أن أتناول الشاي)، فطلب كوباً من الشاي وجلس بهدوء إلى جانبه، ولما حضر الشاي سأل الرجل ضيفه: (هل تريد أن أملأ لك كوباً من الشاي)، فردّ عليه الشاب بالإيجاب، فصبَّ الحكيم الشاي في الكوب، ومازال في صب الشاي إلى أن نهض الشاب واقفاً، وانفجر في الحكيم قائلاً (ألا ترى أن الكوب قد امتلأ إلى آخره، وأن الشاي قد سال خارجه وملأ المكان؟) فردّ عليه الحكيم، وقال بابتسامة هادئة: (أنا مسرور، لأنك استطعت أن تقوم بالملاحظة أخيراً)، ثم أردف قائلاً وقد نهض من مكانه: (لقد انتهت المقابلة) فصرخ الشاب في وجهه قائلاً: (ماذا تقول، لقد سافرت كل هذه المسافة، وتركتني في انتظارك أكثر من ثلاث ساعات، وملأت كل المكان بالشاي وسال على الأرض، والآن تقول لي: إن المقابلة انتهت، هل أنت تمزح معي؟.
فقال الحكيم: (اسمع يا بني، يجب أن تأتي لي مرة أخرى عندما يكون كوبك خالياً) فسأله الشاب عمّا يقصده بذلك، فردّ الحكيم الصيني قائلاً: (عندما يكون الكوب مملوءاً بالشاي فلا يمكن أن يستوعب أكثر من ذلك، وبناءً عليه إذا استمررت أن تصبَّ فيه أكثر مما يمكنه أن يستوعب فإنك ستتلف الكثير من الأشياء حولك، وهذا أيضاً ينطبق عليك، فإنك عندما استمررت في غضبك أصبح كوبك مملوءاً إلى آخره، وأخذت تصب فيه أكثر إلى أن زاد غضبك، وأصبحت عصبيّاً أكثر من اللازم، والنتيجة هنا أيضاً عبارة عن خسارة كبيرة) وبعد ذلك أوصله إلى الباب، وقال له: (إذا أردت أن تكون سعيداً يا بني، فتعّلم كيف تتحكم في شعورك وتقديراتك، وتأكد دائماً أن يكون كوبك خالياً، فهذا هو مفتاح السعادة).
إن الأحاسيس تتقلّب كما يتقلّب الجو، وهي مثل قطار الملاهي الذي يصعد ويهبط في الهواء، وتختلف الأحاسيس كألوان قوس قزح، فأنت من الممكن أن تبدأ يومك بالسعادة، وتكون منسجماً، وتدندن أغانيك المفضّلة وأنت تستعد للخروج وتتأنق في ملابسك، وأثناء ذهابك لعملك إذا ضايقك أي شخص بسيارته أثناء قيادتك، فأنت تتركه يمر ببساطة، وبدون أي انفعال وتذهب إلى عملك، وتبدأ بتحية الجميع وتتمنى لهم يوماً سعيداً، ولمَ كل هذا، فقط لأنك تشعر بالسعادة.
وفي اليوم التالي تستيقظ متأخراً في الصباح، حيث إنك نسيت ضبط التنبيه للاستيقاظ، وتدور حول نفسك ويختلط كل شيء أمامك كما لو كان هناك حريق بالمنزل، وترتدي ما يقابلك من الثياب حتى لو كانت غير منسجمة، وإذا ضايقك أحد في الطريق تكون في منتهى العصبية، وإذا بادر أحد بتحيتك متمنياً لك يوماً سعيداً فسيكون ردّك: (أرجوك اتركني وشأني، فمن أين ستأتي السعادة؟!)
في الواقع، إنه من الممكن أن يكون كوبك مملوءاً إلى آخره، ثم يفرغ ويملأ مرة أخرى، ثم يعود فيفرغ، وهكذا أكثر من مرة في اليوم.
فكما ترى الأحاسيس دائماً تتقلب مثل الطقس، فدعني أسألك: هل أنت من هؤلاء الذين يسمحون للظروف أن تؤثر على أحاسيسهم؟ فكّر في ذلك.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.