أعلان الهيدر

أسباب التعاسة


أسباب التعاسة
أسباب التعاسة
إن الحياة في العصر الحديث الذي نحيا فيه تجعل من اليسير أن نعتقد أن المال وتراكم الأشياء المادية حولنا هما اللذان سيوفران لنا السعادة، ولكن المشكلة هي أنه كلما تراكمت الأشياء احتجنا إلى المزيد، وكلّ ما تملكه لا يبدو كافياً أبداً.
إن هناك كثيراً من المغريات في الحياة نلقي عليها تبعية تعاستنا، أو قلة ما نمتلكه من أموال ومقتنيات، وإننا لو نظرنا حولنا سوف نرى أشخاصاً لديهم أكثر مما لدينا ويبدو أنهم أكثر منّا سعادة، ثم نتجه إلى أشخاص آخرين وننشد ملء الفراغ الكامن في نفوسنا من خلال علاقتنا بهم.
ونظل ندور في حلقة مفرغة محبَطين وتعساء، لأنه لا المال ولا الأشياء المادية ولا حتى علاقاتنا الاجتماعية تجعلنا سعداء، قد نملك بعض اللحظات السعيدة، ولكنها تبدو غير ملائمة، وقد نبدأ في الشعور بأننا محاصرون في الحياة وقد نتساءل ما البديل؟
ما هذا الشيء الذي بداخلنا ويجعلنا ننشد السعادة من خارج أنفسنا؟ هل يمكن أن نطلق عليه اسماً؟ ولنطلق اسم "الأنا" على هذا الجزء الذي بداخلنا ويهتم بالأشياء الخارجية، ف- "الأنا" دائماً نحاول تبرير وجودها بحياتنا بزعم أنها تسعى لما فيه صالحنا، إذ إن أجسادنا تحتاج إليها للبقاء، ومن السهل ملاحظة أن "الأنا" ترى في السعادة والحب وراحة البال أعداءً لها، لأننا عندما نستمتع بحالتنا النفسية فنحن إنما نستمتع بكينونتنا الروحية، فنرى العالم مختلفاً تماماً عن محاولته "الأنا" تصويره لنا.
وفي النهاية فسعادتنا أو تعاستنا تقاس بالدرجة التي تقبل بها النصيحة من "الأنا".
من الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى التعاسة:
1): البعد عن الله سبحانه وتعالى:
هل تشعر بالملل؟ هل تشعر بالضجر؟ هل تشعر بالحزن؟ هل تشعر بالضيق؟ هل تشعر بالكآبة؟
إذا كان هذا هو إحساسك في هذه اللحظة، فاعلم بأن هناك تقصيراً في حقوق الله عليك، فابدأ بمراجعة حساباتك مع الله، حاول أن تسدّ الخلل في علاقتك بالله ثم بعلاقتك بالناس. ابدأ بمحاسبة نفسك قبل أن يأتي من يحاسبك على أفعالك. وسارع بالتوبة إلى الله قبل أن تبلغ الروح الحناجر، فالبعد عنه سبحانه وتعالى يعطي إحساساً بعدم الطمأنينة وعدم الراحة وتأنيب الضمير مما يؤدي إلى التعاسة.
2): ضعف القيم:                         
القيمة: هي فلسفتك في الحياة، فعندما تواعد شخصاً تضعه في التوقّع، فلو حدث عكس ذلك تحدث الأحاسيس السلبية، وفيها تنشأ التعاسة.
القيم القوية تولد الحماسة المشتعلة، التي تعطيك دافعاً للعمل، وتوّلد بدورها السلوك.. ضعف السلوك إذاً مردّه إلى ضعف القيم.
الناس في الشارع مُتخبطون في القيم، مثلاً سيدة تقول: إن أهم شيء بالنسبة لها هم أولادها، أسألها: لو صحتك جيدة هل تقدري أن تسعدي أولادك؟ تقول: طبعاً، وإذا لم تكن جيدة، هنا تبدأ تفكر في أن أهم شيء هو صحتها. أسألها: من منحك هذه الصحة؟ تقول الله سبحانه وتعالى.
إذن أهم شيء في حياتك هو الله ثم الصحة ثم كذا وكذا.. وحتى نصل إلى أن الأولاد قد يكونون رقم 50 في حياتها، معنى هذا أن القيم ليست موقنة بشكل صحيح، فهي تحتاج حتى تصبح أمّا كفؤاً إلى أن ترتب قيمها ثم تبدأ في بناء المستقبل، وقتها ندخل في تحديد الأهداف، وكيف يمكن للفرد أن يعيش حلمه؟
3): نقص الاحتياجات وعدم الأمان:
للإنسان احتياجات رئيسة وفي حال نقص إحداها سيتولد لديه شعور بالتعاسة:
- البقاء-  ضمان البقاء-  تبادل الحب- التقدير - الانتماء - استقلال الشخصية- الإنجاز - الرضا والاستمتاع بالإنجازات - التغيير.
- "لولا وجود المعنى لضاعت الأحلام، ولولا وجود الأحلام لضاعت الإنجازات"، أعطِ معنى لحياتك، المعاني تستمد من قيمتك، فكلما كانت قيمتَك قوية، كان لديك معايير بالنسبة للأشياء، وبالتالي أشبعت هذه الحاجة عندك.
4): عدم الرضا والعرفان والشكر:
يقول علماء النفس: إن كثيراً من الهموم والضغوط النفسية سببها عدم الرضا، فقد لا نحصل على ما نريد، وحتى لو حصلنا على ما نريد فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام الذي كنا نأمله، فالصورة التي كنا نتخيلها قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع. وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني من قلق وشدة خوف من زوال النعم، ومن هنا كان الدعاء المأثور "اللهم عرفنّا نعمك بدوامها لا بزوالها". فالرضا هو نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها إلا من قوي بالله إيمانه، وحسّن به اتصاله، والمؤمن راضٍ عن نفسه، وراضٍ عن ربه لأنه آمن بكماله وجماله، وأيقن بعدله ورحمته، ويعلم أن ما أصابته من مصيبة فبإذن الله".
 
5): عدم حب الذات وتقبلها:
وهنا يجب التفريق بين الأنانية التي هي أنانية = أنا + نيّة وهي (الأنا السفلى) وبعبارة أخرى: الأنانية: أنا ومن بعدي الطوفان، إهمال الآخرين تماماً. فالأنا تسبب التعاسة ونحن في طريق السعادة. أما "تقبّل الذات" هي أن ترضى مما قسمه الله لك من طول وعرض وشكل الأنف ولون.... إلخ، فهناك ثلاثة أنواع من الحب (التقبّل الذاتي - التقدير الذاتي - الحب الذاتي).
يقول خبراء علم النفس. ضعف التقدير الذاتي هو سبب كل مشاكل الإدمان في العالم. ومن شعور الإنسان بالدونيّة هو من أشد ما يجعله غير متزن نفسياً، على الإنسان أن يقّدر نفسه بنفسه، فلا يوجد أي إنسان سلبي، وكل الناس قادرون على النجاح، وانتظار التقدير من الناس لا طائل من ورائه أبداً، فكل مشغول بحياته الخاصة ومشاكله سبب قوي جداً للإحساس بالتعاسة.. تصرّف كما أنت.. لا تكذب لإرضاء الآخرين.. لا تتصنّع ولا تتكّلف.
6): التركيز على المادة والحياة المادية:
( المال طاقة أرضية تجذب لأسفل)
الإنسان اليوم بحاجة إلى ما يرضي عقله ويشبع روحه ويعيد ثقته بنفسه، وطمأنينته التي بدأ يفقدها في زحمة الحياة المادية، وما فيها من ألوان الصراع العقائدي المختلفة، ولهذا يحقق معنى إنسانيته، ليس هروباً من واقع الحياة، وإنما هو محاولة من الإنسان للتسلّح بقيم روحية جديدة تعينه على مواصلة الحياة المادية وتحقق له التوازن النفسي، حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
7): تراكم الأحاسيس السلبية من الماضي:
فما الماضي إلا حلم، وما المستقبل إلا رؤية، فلولا وجود الماضي لما كان هناك خبرات وتجارب، والإنسان يستقبل حوالي 60 ألف فكرة يومياً منها شعورياً ومنه لا شعورياً، وأكثر من 80% من تفكير الإنسان سلبي، لكن هناك 75% تسبّب أمراضاً نفسية وجسدية، منها ضغط الدم والصداع والقرحة وذلك لأن الفكرة تؤثر على الجسد والتفكير يؤثر على الذهن، إما بطريقة سلبية إذا كانت أفكارنا سلبية، أو بطريقة إيجابية إذا كانت أفكارنا إيجابية، وعلينا أيضاً أن نلاحظ كلماتنا قبل أن تتحول إلى أفعال، لأن الأفعال تتحول إلى شخصيات، والشخصيات هي التي تحوّل مصيرك، والفكرة تستمر فقط لبضع ثوانٍ ولكنها تتابع وتتجمّع وتنتشر وتسبّب أحاسيسَ سلبية وأمراضاً، والماضي يؤدي إلى تراكم الفكرة.
8): الخوف والقلق من المستقبل:
أصبح الخوف والقلق من المستقبل من سمات هذا الزمان، وخاصة بالنسبة للفرد والذي يكون في موضع مسؤولية، ويكون مسؤولاً عن تأمين مستقبل آخرين هو مسؤول عنهم، وأصبح الخوف والقلق من المستقبل من أخطر الأمراض النفسية التي يتعرض لها الإنسان في هذا العصر. غير أن الإيمان بقضاء الله والتوكّل عليه كفيل بإزاحة هذا الهم والأسى.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.