أعلان الهيدر

الرئيسية حرمة النفس البشريّة : كيف عظّمت قيمة إحياء النفس والمحافظةَ عليها؟ وهل يمكن اعتبار انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيّا كان أو ميّتا مظهرا من مظاهر إحياء النفس؟

حرمة النفس البشريّة : كيف عظّمت قيمة إحياء النفس والمحافظةَ عليها؟ وهل يمكن اعتبار انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيّا كان أو ميّتا مظهرا من مظاهر إحياء النفس؟


حرمة النفس البشريّة
كيف عظّمت قيمة إحياء النفس والمحافظةَ عليها؟ وهل يمكن اعتبار انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيّا كان أو ميّتا مظهرا من مظاهر إحياء النفس؟
حرمة النفس البشريّة  كيف عظّمت قيمة إحياء النفس والمحافظةَ عليها؟ وهل يمكن اعتبار انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيّا كان أو ميّتا مظهرا من مظاهر إحياء النفس؟
إذا تتبعنا آيات القرآن الدالة على مقاصد شريعة الإسلام استبان لنا منها أنّ المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأمّة واستدامة صلاحه بصلاح الإنسان.يقول تعالى: " وقال موسى لأخيه هارونَ اخلفني في قومي و أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( الأعراف142 )وقال حكاية عن شريعة شعيب لأهل مدين " ولا تبخسوا النّاس أشياءَهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " ( الأعراف 85 ) وفي آية أخرى " ولا تعثوا في الأرض مفسدين" ( البقرة 60 ) وقال تعالى مخاطبا أمّة محمد صلّى الله عليه وسلّم : " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " (الأعراف 56 ) وقال : " وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرثَ والنسل والله لا يحبّ الفساد " ( البقرة 205 )فهذه أدلّة صريحة دلّت على أنّ مقصد الشريعة الإصلاح وإزالةُ الفساد في تصرفات الناس.ومن أعظم الفساد أن يغصب الإنسان من أخيه الإنسان حقّ الحياة. قال تعالى: " ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلاّ بالحقّ ذلكم وصّاكم به لعلّكم تعقلون" ( الأنعام 151 ) " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإيّاكم إنّ قتلهم كان خطئا كبيرا " ( الإسراء 31 )
والناظر في حياة الأمم والشعوب يرى كيف تعمقت نزعة الشرّ والعدوان وكيف أصبحت الجريمة أمرا مألوفا لا نكر فيه، وكيف تستباح الدماء البريئة وكيف غاب الاطمئنان عن النفوس وتكاثرت الفتن وانتشرت البغضاء والجرأة على حقوق الناس المسالمين
ولا غرابة في كلّ ذلك ما دامت البشريّة معرضة عن أحكام الله، ألا تروا إلى قوله تعالى " من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعا " ( المائدة 32 ) فمن أجل وجود نماذج الشر والعدوان في البشريّة (قابيل)، ومن أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين الذين لا يريدون شرّا ولا عدوانا (هابيل)،ومن أجل أنّ الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض النفوس المطبوعة على الشر وأنّ المسالمة والموادعة لا تكفّان الاعتداء، من أجل ذلك جعل الله جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة تعدل جريمة قتل الناس جميعا لأنّ كلّ نفس ككلّ نفس، وحقَّ الحياة واحد ثابت لكلّ نفس فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حقّ الحياة ذاته، الحق الذي تشترك فيه كلّ النفوس.
ومن أجل ذلك شرع الله القصاص في القتلى " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلّكم تتّقون" ( البقرة 179 ) ولم يُنكر ويسخر القرآن من طوائف العرب التي كانت تئد بناتهم في الجاهليّة إلاّ حفاظا كذلك على حق الحياة الذي يستوي فيه الرجال والنساء " وإذا بُشّرَ أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودّا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسه في التّراب ألا ساء ما يحكمون" (النحل 58-59) ومن اعتدى على الناس بالقتل فقد آذن الناس جميعا بالحرب وآذن معهم ربَّ الخلق الذي جعل لنفسه وحده صفة الإحياء والإماتة " ومن يقتل مؤمنا متعمّدا فجزاؤه جهنّمُ خالدا فيها وغضِب الله عليه ولَعَنَه وأعدّ له عذابا عظيما " ( النساء 93 )

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.