أعلان الهيدر

حرية الفكر


حرية الفكر
حرية الفكر
حريةُ الفكر تعني: "أن يكون للإنسان الحق في أن يفكر تفكيرًا مستقلًّا في جميع ما يكتنفه من شؤون، وما يقع تحت إدراكه من ظواهر، وأن يأخذ بما يهديه إليه فهمه، ويعبِّر عنه بمختلف وسائل التعبير".
 ومن هنا جاء الإسلام معلنًا حريةَ التفكير، فدعا الإنسان إلى التأمل والتفكر، وحثَّه على استجلاء الحقائق، والنظر إلى ما وراء الأشياء وإلى غايتها.
 والقارئ لكتاب الله تعالى يجد حشدًا من الآيات التي تحثُّ الإنسان على التفكير العميق الذي به يبصر الإنسان كلَّ ما يحيط به من مخلوقات؛ حتى يصل في النهاية إلى معرفة الله ووحدانيَّته، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [يونس: 101]، وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [الروم: 8]، وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 185].
 فهذه الآيات - وغيرها كثير - دعوة إلى التفكير في خلق السموات والأرض، وفي خلق الأنفُس، وفيما تقع عليه الأبصار أو تسمعه الآذان؛ ليصل الإنسان من وراء ذلك كله إلى معرفة الخالق سبحانه وتعالى.
 وحتى لا تتعطَّل حرية التفكير، فقد تتبَّع الإسلام كافَّة العقبات التي تعمل على عَرقلة الفكر الصحيح، فحطَّم القواعد التي كانت تسير عليها كثيرٌ من الأمم قبل الإسلام، وهي قواعد التقليد والاتباع، وإهمال النظر والتفكير الحرِّ.
 قال تعالى معلنًا التحذيرَ من التقليد الأعمى؛ الذي يحجر على التفكير، ويصبح الإنسان في ظله إنسانًا آليًّا يوجهه فكرُ الأسلاف والأجداد: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 170].
 وفي موضع آخرَ ينعى القرآن الكريم على هؤلاء الذين تابعوا مَن كان قبلهم في الكفر والضلالة دون بحث أو تفكُّر، قال تعالى: ﴿ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: 21، 22].
 وقد جاءت السنة النبوية أيضًا مُحذِّرة من هذه التبعيَّة المفرطة، ومن ذلك ما قاله النبي: ((لا تكونوا إمعة؛ تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تُحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا ففي هذا الحديث إشارة إلى النهي عن التقليد المجرد من الفكر والبرهان.
 وهكذا جاء الإسلام ليُحرِّر العقل البشري من إساره، ويضع عنه القيودَ والأغلال التي عطَّلته زمنًا طويلًا؛ الأمر الذي بسببه جاد العقل الإسلامي بأروع حضارة عرفها التاريخ، وخرجت نوابغ في كل الميادين، كانوا غررًا في وجه الزمان.
 ولعل أكبر شاهد على حرية الفكر في الإسلام هو "تعدد المذاهب السياسية والفرق الدينية، ومدارس الاجتهاد، ومبدأ الشورى؛ هذا المبدأ الـذي أمر به القـرآن الكـريم: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38]، وكان ركيزة من ركائز الدولة الإسلامية؛ إذ كان للرأي الأصلح دائمًا القِدْح المعلَّى، والكلمة النافذة".
 وقد كان من نتائج هذه الحرية التي أعطاها الإسلام لمجتمعه: "أن سلك العلماء والمفكرون السبلَ التي يريدونها، وطرقوا الدراسات التي يرغبونها، لا يقف أمامَهم الإسلام أو الدولة المنبثقة عنه من شتَّى العلوم والفنون في الفلسفة، والمنطق، والتوحيد، والأصول، والفقه، والتصوف، والطب، والكيمياء، والطبيعة، والهندسة، والرياضة، وغير ذلك؛ مما دفع بالإنسان خطوات كبيرة إلى الأمام، وكان أساسًا في إقامة النهضة الأوربية الحديثة.
الفرق الكلامية
القدرية : قال أبو الحسن الأشعري في كتابه  اللمع: فإن قالوا: لم سميتمونا قدرية ؟ قيل لهم: لأنكم تزعمون في أكسابكم أنكم تقدرونها وتفعلونها مقدرة لكم دون خالقكم . والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه، كما أن الصائغ هو من يعترف بأنه يصوغ دون من يزعم أن يصاغ له، والنجار هو من يدعي أنه ينجر دون من يعترف بأنه ينجر له ولا ينجر شيئاً. وكذلك القدري من يدعي أنه يفعل أفعاله مقدرة له دون ربه، ويزعم أن ربه لا يفعل من اكتسابه شيئاً. فإن قال: يلزمكم أن تكونوا قدرية لأنكم تثبتون القدر . قيل لهم : نحن نثبت أن الله تعالى قدر أعمالنا وخلقها مقدرة لنا ولا نثبت ذلك لأنفسنا. فمن أثبت القدر لله تعالى وزعم أن الأفعال مقدرة لربه لا يكون قدرياً، كما أن من أثبت الصياغة والنجارة لغيره لا يكون صائغاً ولا نجاراً. ولو كنا قدرية بقولنا إن الله فعل أفعالنا مقدرة لنا لكانوا قدرية بقولهم: إن الله تعالى فعل أفعاله كلها مقدرة له. ولو كنا بقولنا: إن الله قدر المعاصي قدرية لكانوا بقولهم: إن الله قدر الطاعات قدرية . فلما لم يكن كذلك بطل ما قالوه )
  الجبرية:الجبر: هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب. والجبرية أصناف فالجبرية الخالصة لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل بالأصل. وأما الجبرية المتوسطة فتثبت للعبد قدرة غير مؤثرة؛ فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في العقل -وسمي ذلك كسبا- فليس بجبري، و المعتزلة يسمون من لم يثبت للقدرة الحادثة في الإبداع والأحداث استقلالا جبريا وقد عد المعتزلة الأشعرية جبرية.
الجهمية :  ظهرت الجهمية في الربع الأول من القرن الهجري الثاني، على يد مؤسسها الجهم بن صفوان في  الكوفة و نشأ فيها، و في الكوفة صحب الجهم بن صفوان الجعد بن درهم بعد قدومه إلى الكوفةهارباً من دمشقو تأثر بتعاليمه. و بعد مقتل  الجعد بن درهم على يد خالد بن عبد الله القسري عام 105هجري  واصل الجهم نشر أفكاره و صار له أتباع إلى أن تم نفيه إلى ترمذ في خرسان  .و في ترمذ أخذ بنشر مذهبه، فانتشر في مدن خرسان ، و خاصة في بلخ و ترمذ و قد قتل الجهم بن صفوان عام 128 هجري عام بعد اشتراكه مع الحارث بن سريج التميمي  في الثورة على الدولة الأموية. 
المعتزلة:  فرقة كلامية  سنية ظهرت في بداية القرن الثاني الهجري(80هـ- 131هـ) في البصرة في أواخر العصر الأموي  وقد ازدهرت في العصر العباسي .اعتمدت المعتزلة على العقل  في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل، وقالوا بأنّ العقل والفطرة السليمة قادران على تمييز الحلال من الحرام بشكل تلقائي.من أشهر المعتزلة الجاحظ، والخليفة العباسي المأمون.كما كان تأكيد المعتزلة على التوحيد وعلى العدل الاجتماعي أعطاهم أهمية كبرى لدى الناس في عصر كثرت فيه المظالم الاجتماعية وكثر فيه القول بتشبيه وتجسيم الذات الالهية.يعتقد أن أول ظهور للمعتزلة كان في البصرة  في العراق ثم انتشرت افكارهم في مختلف مناطق الدولة الإسلامية كخرسان و ترمذ و اليمن و الجزيرة العربية و الكوفة و أرمينيا .انطوى تراث المعتزلة لقرون ولم يعرف عنه سوى من كتابات آخرين سواء من أشاروا إليهم عبورا أو من عارضوهم، إلى أن اكتشف مصادفة في اليمن قبل بضعة عقود أهم كتاب في مذهب الاعتزال وهو "المغني في أبواب التوحيد والعدل" للقاضي عبد الجبار.اختلف المؤرخون في بواعث ظهور مذهب المعتزلة، واتجهت رؤية العلماء إلى:               
سبب ديني : الاعتزال حدث بسبب اختلاف في بعض الأحكام الدينية كالحكم على مرتكب الكبيرة. سبب التسمية هي: ما يوى من اعتزال واصل بن عطاء عن شيخه الحسن البصري في مجلسه العلمي في الحكم على مرتكب الكبيرة، وكان الحكم أنه ليس بكافر. وتقول الرواية أن واصل بن عطاء لم ترقه هذه العبارة وقال هو في (منزلة بين منزلتين), أي لا مؤمن ولا  كافر. وبسبب هذه الإجابة اعتزل مجلس الحسن البصري وكوّن لنفسه حلقة دراسية وفق ما يفهم ويقال حين ذاك أن الحسن البصري أطلق عبارة (اعْتزِلنا واصل  )
سبب سياسي : يعتقد بعض العلماء أن الداعي لظهور هذه الفرقة ظرف حضاري أو تاريخي لأن الإسلام  عند نهاية القرن الأول  كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في  الإسلامودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة  ولم يعد المنهج النصي التقليدي النقلي يفي حاجات المسلمين العقلية في جدالهم. والمنهج الذي يصلح لذلك هو المنهج الطبيعي العقلي والذي سيصبح أهم المذاهب الكلامية من الناحية الخالصة فهو أكثر المذاهب إغراقا وتعلقا بالمذهب العقلاني.

 مسألة القرآن: فقد كان الناس فريقين في شأن القرآن، حيث ذهب أهل السنة إلى أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وذهب المعتزلة إلى أنه مخلوق، فحاول ابن كلاب التوسط بين المذهبين، فأتى بقول ثالث تلفيق منهما، فقال: إن القرآن هو حكاية عن كلام الله. مع أنه يقول: إن كلام الله تعالى غير مخلوق. وهو أول من أحدث القول ببدعة الكلام النفسي وأنكر الحرف والصوت، وهذه البدعة لا دليل عليها من الشرع، وإنما أتى بها لمَّا ظنها دليلا عقليا لنصرة مذهب أهل السنة والجماعة.
بعض مسائل الصفات:فقد صرف بعض النصوص في الصفات عن ظاهرها، واستخدم التأويل العقلي، وذلك في مثل صفة الأصابع لله تعالى، فقد صرف النص عن ظاهره، وأوَّلَ الأصابع بأنها نعم الله تعالى، فحديث:(إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ) فالإصبعان هنا نعمتان من نعم الله تعالى.
وأما عموم المسائل الأخرى فإنه قدَّم فيها النقل على العقل. ومما يدل على ذلك إثباته للصفات الخبرية، كالوجه والعين واليد، والصفات الفعلية كالعلو والاستواء. فقد قال بعد كلامه عن تقرير صفة العلو: فكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطق به وشاهد له.
أما من اتبعوا طريقته فقد توسعوا في استعمال العقل حتى قدموه على النقل في أكثر المسائل، ويدل على ذلك إنكارهم للصفات الخبرية، كالوجه والعين واليدين، وكذلك الصفات الفعلية كالعلو والاستواء وغيرها، وكثير من هؤلاء ممن انتسب إلى الأشعري والماتريدي.
تلقف الأشعرية والماتريدية أصول الكلابية وطوروها وزادوا عليها، فحيثما وجد الأشعرية والماتريدية فهم حاملوا أصول الكلابية. ومن المعلوم أن كثيرا من الشافعية والمالكية في الأزمنة المتأخرة هم من الأشعرية، وكثيرا من الحنفية هم من الماتريدية. وهذا موجود في أكثر البلدان الإسلامية.
الأشاعرة:الأشعرية نسبة لأبي الحسن الأشعري  هي مدرسة إسلامية سنية  اتبع منهاجها في العقيدة عدد كبير من فقهاء أهل السنة والحديث، فدعمت اتجاههم العقدي. ومن كبار هؤلاء الأئمة البيهقي و النووي و الغزالي و العز بن عبد السلام و السيوطي و ابن عساكر و ابن حجر العسقلاني و القرطبي و السبكي .يعتبر الأشاعرة بالإضافة إلى الماتريدية  ، أنهما المكوّنان الرئيسيان لأهل السنة والجماعة إلى جانب فضلاء الحنابلة، وقد قال في ذلك العلاّمة المواهبي الحنبلي: (طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، و حنابلة وماتردية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة. برز هذا المنهج على يد أبي الحسن الأشعري  الذي واجه المعتزلة وانتصر لآراء أهل السنة وكان إمامًا لمدرسة تستمد اجتهادها من المصادر التي أقرّها علماء السنة فيما يخص صفات الخالق ومسائل القضاء والقدر. بهذا مثّل ظهور الأشاعرة نقطة تحول في تاريخ أهل السنة والجماعة التي تدعمت بنيتها العقدية بالأساليب الكلامية  كالمنطق والقياس، فأثبت أبو الحسن الأشعري بهذا أن تغيير المقدمات المنطقية مع استخدام نفس الأدوات التحليلية المعرفية يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة.إلى جانب نصوص الكتاب والسنّة، فإن الأشاعرة استخدموا العقل في عدد من الحالات في توضيح بعض مسائل العقيدة، وهناك حالات استخدم فيها عدد من علماء الأشاعرة التأويل لشرح بعض ألفاظ القرآن الموهمة للتشبيه، وهذا ما يرفضه بعض أهل الحديث وكل السلفيين  وينتقدونهم عليه
الماتريدية: فرقة كلامية، تنسب إلى أبي منصور الماتريدي، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاججة خصومها، منالمعتزلة و الجهمية وغيرهم، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية.مدرسة فكرية إسلامية تمثل أتباع أبو منصور الماتريدي ، وهي إحدى فرق الكلام ضمن الإسلام السني التقليدي ولا تختلف بشكل عام عن المدرسة إلا في بعض القضايا البسيطة. أحد أشهر الكتب الماتريدية هو متن العقيدة المشهور بمتن العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي الحنفي. يتبع الكثير من علماء الماتريدية المذهب الفقهي الحنفي  في حين يغلب على الأشاعرة المذهب الفقهي الشافعي و المالكي .مرت فرقة الماتريدية الكلامية بعدة مراحل، ولم تعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها، كما لم تعرف الأشعرية وتنتشر إلا بعد وفاة أبي الحسن الأشعري. يقول أحمد اللهيبي:« إن الناظر في معتقد الماتريدية ومعتقد الأشاعرة يجد بينهما تقاربا كبيرا، وهذا التقارب هو الذي أوجد الاتفاق والائتلاف بينهما، حتى صار كل منهم يطلق اسم أهل السنة والجماعة على الطائفتين..والذي يظهر لي- والله تعالى أعلم بالصواب- أن الماتريدية انبثقت من الكلابية كما أن الأشعرية كذلك. والدليل على هذا أن أهم ما تتميز به الماتريدية هو القول بأزلية التكوين، وهذا قد قالت به الكلابية من قبل ظهور الماتريدية، كما أن المذهب الكلابي كان منتشرا في بلاد ما وراء النهر، وهي البلاد التي عاش وتوفي فيها الماتريدي..[ويضيف] فعلى هذا لابد أن يكون الماتريدي قد أخذ عن شيوخه من الكلابية وتأثر بهم، وبهذا يتضح السر في التقارب بين الأشاعرة والماتريدية، والله تعالى أعلم بالصواب)                    
من المسائل الخلافية بين  الماتريدية عن الأشعرية مسألة الكسب:اتفقت الماتريدية والأشاعرة على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وهي كسب من العباد، ولكن اختلفوا في معنى الكسب، فقالت الماتريدية: إن المؤثر في أصل الفعل قدرة الله تعالى، والمؤثر في صفة الفعل قدرة العبد، وتأثير العبد هذا هو الكسب. فقدرة العبد عند الماتريدية لها أثر في الفعل، لكن لا أثر لها في الإيجاد لأن الخلق ينفرد الله تعالى به، وإنما أثر ها في القصد والاختيار للفعل.
وأما الكسب عند الأشاعرة فهو أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون الفعل مخلوقا لله إبداعا وإحداثا، ومكسوبا للعبد، والمراد بكسبه إياه، مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.