أعلان الهيدر

الرئيسية البوصلة: تاريخ البوصلة- البوصلة في العصور الإسلاميّة- البوصلة في أوروبا

البوصلة: تاريخ البوصلة- البوصلة في العصور الإسلاميّة- البوصلة في أوروبا


البوصلة

البوصلة هي آلة تدلّ على اتجاه مساحة الأرض بالنسبة للشمال المغناطيسي، وتعتبر الأداة الأساسيّة في الملاحة، وبدونها يواجه الملاّح صعوبة في تحديد مسار السفينة. وتأخذ البوصلة المغناطيسيّة خصائص تحديد الاتجاهات من مغناطيسيّة الأرض.
تاريخ البوصلة
لقد عرف الإنسان منذ عصور الحجر، حجر المغناطيس وعرف أنّ هذا الحجر يجذب قطعة الحديد الصغيرة إليه إذا قربت منه، كما أنّ ظاهرة المغناطيسيّة الأرضيّة كانت معروفة منذ زمن بعيد، وأنّ الناس لم يكن يخفى عليهم أنّ الإبرة المغناطيسيّة إذا عُلّقت تعليقا حرّا فإنّها تتّجه دائما ناحية الشمال. وكان هناك اعتقاد ظلّ إلى عهد قريب أنّ في جوف الأرض مغناطيس عملاق يرقد في اتجاه الشمال والجنوب، كما كان هناك من اعتقد أنّ الأرض مغناطيس كبير.
ولقد اُستخدم حجر المغناطيس فيما عرف "بعلم الضرب بالرمل" أو الضرب بالودع.
ومن المرجّح أنّ أهل الصين هم أوّل من عرف خواص الحجر المغناطيسي الذي يشير فيه طرف واحد من إبرة أو قضيب ممغنط يعلّق تعليقا حرّا من الوسط إلى اتجاه الشمال، حوالي عام 30-100 بعد الميلاد، ولكنّهم لم يستخدموا هذه الخاصية في الملاحة البحريّة، وإن كان من المؤكّد أيضا أنّ أهل الصين قد استفادوا بها في السفر بالبرّ لمعرفة اتجاههم.
وعرفت في الصين أشكال متعدّدة من قطع المغناطيس، بعضها على هيئة ملعقة، وتدور حول صفيحة مصقولة من البرونز. وذكرت بوصلات صينيّة ذات إبرة معلّقة، أو عائمة أو ترتكز على محور من القرن التاسع حتى القرن الثاني عشر الميلادي.
البوصلة في العصور الإسلاميّة :
ولقد عرف الملاّحون المسلمون منذ القرن الثاني الهجري / السابع والثامن الميلادي، خواص الإبرة المغناطيسيّة أثناء تجارتهم مع الصينيين، ثم طبّقوا الفكرة لمعرفة الاتجاه أثناء سير السفينة بالبحر. وقد صنع العرب بوصلات تشبه البوصلات الحاليّة وبيّنوا على دائرتها الجهات الأصليّة وقسّموها إلى درجات.
وقد ورد في كتاب كنز التجار في معرفة الأحجار لمؤلفه بيلق القبجاقي عام 681هـ / 1282 م. أنّ ربابين بحر سوريا كانوا يتعرّفون على الجهات الأصليّة في الليالي الحالكة عندما لا يرون النجوم بإبرة معلّقة في حلقة من خشب السنط تطفو فوق الماء فتشير إلى الشمال.
وفي القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، كان استخدام الإبرة المغناطيسيّة في الملاحة الإسلاميّة واسع الانتشار. وقد وصف المقريزي الإبرة المستخدمة آنذاك بأنّها قطعة رقيقة من المعدن مطروقة على شكل سمكة تطفو فوق الماء، فعندما تستقرّ السمكة يشير فمها إلى الجنوب. ثم أدخل ابن ماجد تعديلا جوهريّا على بيت الإبرة وأشار إليه في كتابه الفوائد بعبارة "تجليس المغناطيس على الحقة". وهو تثبيت الإبرة الممغنطة فوق سنّ من الوسط لتتحرّك حركة حرّة فوق قرص وردة الرياح.
البوصلة في أوروبا :
ثم انتقلت البوصلة العربيّة إلى أوروبا بعد أن وفدت سفنهم إلى المشرق إبّان الحروب الصليبيّة فعرفوا فكرة البوصلة من المسلمين لأوّل مرّة وشاع استعمالها بعد ذلك في أوروبا. وكانت أعظم اكتشاف ملاحي بالنسبة لهم لأنّ سماءهم تملأها الغيوم والسحب في أغلب أوقات السنة وبخاصّة في الأصقاع الشماليّة ولا يسهل دائما التعرّف على الجهات الأصليّة ليلا بالنجوم في تلك الأصقاع.
وفي القرن الرابع عشر الميلادي استعار صانع أسلحة إيطالي يدعى فلافيو جوبا فكرة تعليق إبرة مغناطيسيّة على محور مدبّب في صناعة البوصلة والتي وضعها في علبة خشبيّة لها غطاء زجاجي.
البوصلة الحديثة :
وحديثا حلّت البوصلة الجيروسكوبيّة محل البوصلة المغناطيسيّة في السفن والطائرات. والبوصلة الجيروسكوبيّة آلة ميكانيكيّة تستخدم عجلة دائريّة ويمكنها تحسّس دوران الأرض. فعندما أصبح من الممكن تدوير عجلة كهربائيّا، انصرف الانتباه إلى إمكانيّة استخدام عجلة دائريّة في الأغراض المتعلّقة بالاتجاهات، حيث أنّ محور هذه العجلة يحتفظ باتجاه ثابت
البوصلة المغناطيسيّة
البوصلة المغناطيسيّة في أبسط صورها هي عبارة عن إبرة مغناطيسيّة معلّقة بحيث تكون حرّة الحركة في المستوى الأفقي. وهذه الإبرة المغناطيسيّة تتحرّك وتستقر بحيث يكون أحد أطرافها مشيراً إلى الشمال المغناطيسي .
ولا ينطبق الشمال المغناطيسي مع الشمال الحقيقي ولكن إذا أمكن معرفة الفرق بين الاثنين فانّه بتصحيح اتجاه الشمال المغناطيسي نحصل على الشمال الحقيقي (جميع خطوط السير والاتجاهات يجب أن ترسم على الخريطة حسب الشمال الحقيقي) كذلك فانّه يمكننا تحويل الاتجاهات المغناطيسيّة إلى اتجاهات حقيقيّة.
خطأ البوصلة المغناطيسيّة :
لابدّ أن نتذكّر دائماً أننا عندما نعمل على الخريطة لا نتعامل إلاّ مع كلّ ما هو حقيقي، فعند العمل على الخريطة لا نتعامل إلاّ مع خط ّأساس الشمال الحقيقي، وعلى ذلك فإنّ أيّ اتجاه أو خطّ سير منسوب إلى أيّ من خطوط الأساس الأخرى لابد قبل توقيعه على الخريطة من تحويله إلى اتجاه حقيقي أو خطّ سير حقيقي. وعلى ذلك يواجه الرحّالة عند استخدام البوصلات المغناطيسيّة بضرورة تحويل الاتجاهات أو خطوط السير البوصليّة التي حصل عليها باستخدام هذه البوصلات إلى اتّجاهات وخطوط سير حقيقيّة.
الجذب :
الزاوية المحصورة بين الشمال الحقيقي والشمال المغناطيسي في أيّ مكان تسمّى زاوية الجذب لهذا المكان وهي تختلف من مكان لآخر ويمكن معرفتها من الخريطة، فإذا كان اتجاه الشمال المغناطيسي يقع شرق الشمال الحقيقي في مكان ما فإنّ الجذب يكون شرقا وإذا كان اتّجاه الشمال المغناطيسي يقع غرب الشمال الحقيقي فإنّ الجذب يكون غربا ويقدّر الجذب بالدرجات والدقائق شرقا أو غربا.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.