أعلان الهيدر

الرئيسية بعض شواغل الإنسان العربي المعاصر في حوار الحضارات

بعض شواغل الإنسان العربي المعاصر في حوار الحضارات


بعض شواغل الإنسان العربي المعاصر
في حوار الحضارات
بعض شواغل الإنسان العربي المعاصر  في حوار الحضارات
لئن كان حوار الحضارات متجذرا  في تاريخ الإنسانية فان المصطلح بما يعنيه لم يستعمل إلا                  حديثا فأطلق على كل تبادل ثقافي أو سياسي أو فكري وقد استعمل المصطلح مقابل مصطلح            صدام الحضارات ولعل أكثر صوره تجليا ما نراه اليوم بين حضارتي  الشرق والغرب  من شد وجذب بعد أن أتاحت وسائل الإعلام الحديثة التواصل  الدائم عبر المحطات والشبكات وقد سانده حوار سياسي يتحقق عبر الوسائل الدبلوماسية  ومن تجلياته مشاريع الشراكة بين الشرق والغرب شراكة تجاوزت السياسي والاقتصادي إلى ما هو ثقافي عبر المناظرات الفكرية والعلمية والثقافية وقد استوجب هذا الحوار بين الحضارات الشعور بالحاجة إلى ثقافة الأخر فكل شعب غير قادر على الاكتفاء بما يملك من منتوج حضاري فظهرت مفاهيم مثل الكونية والعولمة التي اعتبرت العالم قرية صغيرة يمكن الإحاطة  بمكوناتها فالأخر هو مصدر انس إلى الإنسان فنشبت رغبته في معرفة عاداته وتقاليده ورؤيته للحياة والوجود فالثقافة قد تحطم الحواجز حتى تلك التي بناها رجال السياسة فالإنسانية تقبل على الحوار مداراة للحروب التي دمرت البشرية خاصة الحرب العالمية الأولى والثانية فظهرت جماعات تنادي بالسلام والأمن والحرية والعدالة كما الحاجة إلى مساعدة الغير الاقتصادية والعلمية أو محاولة بسط النفوذ باستقطاب الضعيف لكن للحوار شروط منها  الندية  والمواساة والإيمان بجدوى المشاركة فينتج عن ذلك اعتراف بالأخر واحترامه فالأخر ليس إلا كيانا ثقافيا ندا لنا  لا بد أن نحفظ له حرية  التعبير و حرية   اخذ القرار
إذن الحوار سيتوجب طرفين وليكون ناجحا لا بد من  إتقان لغة الأخر فكانت الترجمة أقدم وسائله إذ ساهمت في نماء التبادل الثقافي والعلمي وبالتالي تطور الشعوب ورقيها وأحدثها الإعلام خاصة بعد تطور الاتصال عبر الأقمار الصناعية والشبكة العالمية الموحدة للاتصال وهي التي غزت الدول والبيوت- حققت حلم العالم في التواصل إذ حولته إلى قرية صغيرة وساهمت في تحقيق مقاصد الحوار وهي مقاصد سياسية تدعو إلى الانفتاح كما تدعو إلى التقارب الثقافي لخلق ثقافة كونية شاملة تتجاوز الحق وتدعو إلى التسامح والاعتدال وتسهل التبادل الاقتصادي بكسر الحدود الجمروكية  لكن تبقى الموانع قائمة فالنزوع إلى الهيمنة  وإعادة الاستعمار في أشكال جديدة ساد عند  بعض الدول مما أوجد تقسيما للعالم حسب الرقي الاقتصادي ومحاولة الدول القوية اقتصاديا احتواء الدول الفقيرة ولعل من مظاهر ذلك عودة الاستعمار بأشكال جديدة وتحت غطاء جديد فلا يمكن أن توجد حوار في ظل الهيمنة الاقتصاد وتهميش للدور الريادي الذي حققه العرب عبر تاريخهم والتاريخ يشهد بان الحروب العنصرية تجعل من الحوار بعيد المنال ولعل ذلك يشكل توجسا  وخوفا من الأخر.
في الفكر والفن
لم يكن العرب أحوج من اليوم إلى بناء عقل عربي وفن عربي لهما القدرة على بلورة شواغل الإنسان العربي التي تنوعت وتعددت في محاولته اخذ موقع في ركب التقدم يتجلى من خلال إنتاج فن عربي يبرز تأملاته في الكون والحياة وفن عربي يعبر عن إحساس بالجمال من  خلال أشكال إبداعية متنوعة بعد أن أتاح الاتصال بالأخر معرفة لمنجزات الغرب الثقافية الفلسفية والأدبية والفنية والنقدية التي تعبر عن تطوره فشواغل الإنسان العربي المعاصر شواغل معرفية فيها بحث عن الوجود والذات وشواغل ثقافية تحاول تبيين صورة الثقافة التي يجب أن يكون عليها العربي وقد تبلورت خاصة من خلال المدارس الأدبية و الثقافية التي نهل العرب أهم مبادئها من الغرب مثل الرومنسية والرواية والمسرح والتي كانت قادرة على طرح أسئلة النهضة المنشودة التي لا تتحقق إلا بتحقق الحرية والعدالة و تقرالانتماء والتكافل الاجتماعي وهذا الوعي لا تنشره إلا المؤسسة التعليمية القادرة على إنتاج المفكر والمبدع وقد ضمن الاتصال بالغرب إنتاج المسرح والسينما وتأصيلهما في حضارتنا  كما برزت العديد من الاتجاهات في الغناء خاصة بعد أن طغت الصورة وتنامت وظيفتها التآثيرية  والجمالية بما توفر لها من تقنيات رقمية جعلتها في متناول الجميع ومن هنا تنوعت مجالات الإبداع في الفكر والفن فبرزت أسماء مثل محمد عابد الجابري ومحمد أركون وبرهان غليون ممن طور الفكر الفلسفي والعلوم الإنسانية  أما في المجال الفني فقد استفاد العرب في جميع فروعه من مسرح وسينما ورسم وغناء وعمارة من منجزات الغرب فوظفوا التكنولوجيا الحديثة وابرزوا الواقع العربي من خلال تناولهم له في أبدعاتهم ولعل ذلك يسهم في تنويع الرؤية الثقافية وتأصيل الكيان والوعي بخطورة  الآخر الذي يهدد الهوية فساهموا في ترسيخ قيم حضارتهم  ودعوا إلى النهضة الشاملة وعرفوا بتاريخهم ومنجزاتهم الحضارية بواسطة الحوار مع الآخر ومن حلال الاستفادة من منجزاته فظهرت مشكلة الصراع بين التراث والحداثة بين تراث لا يرى الحقيقة إلا من خلال النص  الديني وحداثة تراها في العقل فخاف الإنسان العربي من الانصهار في الآخر   و حنّ إلى ماضيه فظهرت تيارات توفيقية تحاول الجمع بين الماضي والحاضر من خلال إبراز مواطن التواصل وعلى العموم فان  هذا الصراع أوجد نصوصا إبداعية عديدة روائية ممثلة في بعض أعلام الرواية كنجيب محفوظ  وغيره كما تطورت فنون أخرى كالمسرح والموسيقى فالتراث لم  يشكل حاجزا بالنسبة إلى المبدع  بل أعاد  تشكيله ليتناول من خلاله الحاضر كما فعل يوسف إدريس وعز الدين المدني وسعدالله  ونوس وبالتالي حققت الساحة الفكرية والفنية ثراءا لم يعرفه  العرب من قبل نتيجة تراكم الإبداع مما يسهم في بناء شخصية عربية حديثة تعانق  الحرية من خلال  منابر  الحوار التي من شانها أن تطور المجتمع وتجعل العربي يحظى بمنزله بين حضارات العالم شريطة أن لا يكون مقلدا للغرب بل مبدعا معبرا  عن شواغل شعبه ملتصقا بواقعه الثقافي والسياسي والاجتماعي.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.