أعلان الهيدر

الفن التشكيلي


الفن التشكيلي
الفن التشكيلي
I.            تعريف الفن التشكيلي
 يُطلق مصطلح الفن التشكيلي، أو الفن البصري على مُختلف الإبداعات التي يُمكن رؤيتها ومنها اللوحات الفنيّة وغيرها، ويتم إنشاء هذه القطع الفنيّة لتحفيز الشخص من خلال تجربة بصريّة، حيث تُثير لدى الناظر إليها شعوراً ما، سواء كان جيداً أو سيئاً، وتُعدّ هذه الأشكال الفنيّة شائعةً جدّاً ومتنوّعة، ومن بين الفنون البصريةّ الفنون الزخرفيّة التي تشمل السيراميك، والأثاث، والتصميم الداخلي، وصنع المجوهرات، وغيرها
II.            أشكال الفن التشكيلي
 توجد أربعة أشكال فنية رئيسيّة للفن التشكيلي، أو الفن البصري، وهي:
·       التصوير الرسم،
·       أو ما يُعرف بالتصوير الزيتي.
·       النحت.
·       الفن المعماري.

. IIIأهم مدارس الفن التشكيلي
·       طوّر طلبة الفنون التشكيليّة دراسةً وتصنيفاً يُحدّد المدارس التي تنتمي للفن التشكيلي، وأهمّ هذه المدارس:
·        المدارس الحقيقية: ومن خلالها يتم نقل الواقع الموجود على هيئة فن، وغالباً ما يدخل شيء من عواطف الفنان في عمله، لذلك أسست الواقعية الرمزيّة، وقد ظهرت أعمال الفنانين في الفترة التي نشأت فيها الواقعية بهيئة كلاسيكيّة.
·       المدرسة الانطباعية: بدأت هذه المرحلة الفنيّة بخروج فنان من غرفته إلى الطبيعة حاملاً مرسمه لرسم أشياء في الطبيعة الخارجيّة، وقد اعتمد الفنانون فيها على المُلاحظة الحسية، وبالتالي إعطاء انطباع حسي مباشر، وهو ما كان يُهيمن على اللوحات في تالك المدرسة.
·       المدرسة الانطباعية الجديدة أو ما بعد الانطباعية: هي مزيج من المدارس الانطباعيّة، والواقعيّة ولكن بأسلوب حديث، حيث بحث الفنانين عن الأصالة والعمق، وحافظوا على بقائهم في نطاق الطبيعة، ولكن كانت الألوان شديدةً بما يتفق مع الرسم على القماش لأول مرة.
·        المدرسة الرمزية: اعتمدت على الترميز في الرسم، واللبتعاد عن تصوير الطبيعة، حيث كان الترميز واضحاً من خلال طرق التعبير في الرسم، والألوان المُستخدمة.
·        المدرسة التعبيرية: ظهرت في بداية القرن العشرين، واعتمدت على انطباع الفنان عن المشهد أكثر من تصويره ونقله بدقة.
·        المدرسة الدادائية: استهدفت وصف الأشياء المُهملة في الحياة، مثل تصوير الأرصفة الملوثة، والغرض من هذه الطريقة هو إظهار أهمّية الشيء، وضرورة التنبّه للتقاصيل.
·       المدرسة السريالية: اعتمدت على تجسيد الأحلام والأفكار، وقد تم الرسم عن طريق استعادة ما في الذاكرة بالدرجة الأولى، وليس النقل.
·        المدرسة التجريدية: تعتمد على تجريد الحقائق والأشياء من طبيعتها، وإعادة نشرها بطرق مُختلفة عن الواقع، أي أنّ رؤية الفنان خاضعة لخياله.
IIIIإنشائية الأثر الفني لدى ميشال بلازي :
إن المتأمل في هذا الأثر يلحظ حضور الزمان كأداة تقوم بالعملية النحتية مما يقودنا إلى التسليم بأن هذا الأثر زائل على مرّ الزمان غير أننا سرعان ما نتراجع عن هذه المسلمة حين نلاحظ حضور الفنان الذي يتدخل بين الحين والآخر بفعل الإضافة أو فعل الحذف. وذلك من خلال اختلاف مكوّنات هذه المنحوتة على مستوى اللّون ودرجة التعفّن. ممّا يجعلنا نتساءل عن عملية الإنشاء التي تبدو مفتوحة. فتدخل الفنان عبر فترات مختلفة من الزمن هو إعلان على أنّ ذلك العمل مطلق الإنشاء. فهو لم يولد بعد بل هو في طور الولادة. فلئن تكوّن العمل الفني أساسا من مادّة متلفة سريعة الزّوال  إلّا أنّه يبقى مفتوحا قابلا للتطور والتحوّل. لذلك قمنا بجمع مجموعة من الصّور منذ بداية الإنشاء عبر فترات زمنية مختلفة

الطّور الأول:      
في المرحلة الأولى من الإنشاء يقوم الفنان بتجميع المادة الغذائية المكوّنة للعمل الفني ثم يتركها ويكتفي بمراقبتها. في هذه المرحلة يترك الفنان للزمن مجالا لتتدخل فتتغير هيئة المادة ورائحتها. إذ تتعفّن وتتحلل وتسكنها الحشرات…وهنا نلاحظ تحوّل “الشّيء” (قشرة البرتقال) إلى “كائن حي”(الحشرات) مما يدفعنا إلى التساؤل ما إذا كان لهذه المعالجة التشكيلية بعدا علميا بيولوجيا ؟
فمن الشرعية بمكان أن نتساءل كيف يمكننا استثمار العلوم الطبيعية والبيولوجية لإنجاز منحوتة تنبض بالحياة ؟ ألا تتحول بذلك ورشة الفنان إلى مخبر علمي ؟ وإذا كان دور الفنان يقتصر على تطبيق قواعد علمية فما الفني في هذا العمل ؟ ألا تتحول بذلك العملية الإبداعية إلى تجربة علمية تقدم حقائق بيولوجية؟
قد تخالج هذه التساؤلات كل متأمل لهذا الأثر -الذي اخترق جميع القيم الفنية والأساليب التشكيلية بكل المقاييس- فهو عمل مثير للحيرة والدّهشة بل يجعل المتلقي في حالة صراع فكري وذهني …ولعلّها ميزة الفن المعاصر الذي يزعزع القناعات والثوابت حول الفن وقيمه الجمالية والفكرية.  فكأننا بهذا الفنان يقدم للمتلقي طبقا ليس للأكل وإنما للتّفكير فحين يقدم للمتلقي منحوتة تخاطب فيه جميع حواسّه – :الشّم من خلال الرائحة واللّمس من خلال طبيعة المادة اللّزجة المتعفنة والبصر من خلال الشكل العام غير المألوف للمنحوتة والسمع من خلال أصوات الحشرات التي تعيش على ظهر المنحوتة – فهو يدعوه إلى الوعي بالزمن بل هو يقدم حقيقة تاريخية من حقائق حياتنا اليومية. فهو يدعو المتلقي إلى التأمل في الزّمن وعلاقته بالأشياء وبالحياة وبالكائنات الحية. انه يقدم دورة الحياة كأنه أدرك أن الإنسان في هذا الزمن نسي حقائق كثيرة فحاول تذكيره بها.
من هنا نتبيّن البعد الفكري للعمل الفني المعاصر كأننا بالفنان يحمّل عمله أفكارا ورؤى حول العالم والإنسان والزمان معلنا عن ولادة فن جديد فن لا يهتم بالجميل بقدر ما يهتم بالمفاهيمي والفكري والعلمي. إنّه فن يكسّر الحدود الفاصلة بين العلمي والفني
 الطور الثاني:
في هذه المرحلة يتدخل الفنان باضافة  قطع جديدة من بقايا قشور البرتقال بعد أن تعفنت القشور القديمة وبدأت تزول. وهنا يتبين لنا أن هذا الأثر أبدي الإنجاز رافضا لفكرة النهاية وقابلا للتطور والتحول بين الفترة والأخرى. وبالتالي يتحول هذا العمل إلى مخلوق فني يتوجّب على الفنان رعايته ومراقبته والاهتمام به. وتجدر الإشارة إلى أنّ تدخل الفنان ليس عشوائيا بل في زمن محدد وبطريقة محددة يضبطها الفنان وفق معايير علمية وجمالية إذ عليه أن يقدم مادة غذائية جديدة حتى لا تموت الحشرة التي لن تعيش طويلا على مادة متعفنة و هنا يجدر بنا أن نتساءل أي جمالية لهذه المعالجة التشكيلية ؟ أين يكمن الإبداع ؟؟؟؟
نشأ الفن المعاصر في عالم التقدم التكنولوجي والبحث العلمي وفي عصر يفرض على الفنان قيم جمالية جديدة تفتح الفن على العلم بترويض المادة العلمية لتصبح فنّا خاصة وأنّ الفنان المعاصر هو إنسان مثقف وعالم ومتمكّن من عدّة معارف فإمكانياته تتجاوز المألوف لتلتحق بالأشياء البعيدة الأكثر قوة ودقّة وإثارة لذلك فإن الفنان المعاصر يبحث  عن التّعبير الأقصى مستثمرا مختلف الوسائل العلمية والتقنية .
إنّ تجربة هذا الفنان تقيم الدليل على أنّ العملية الإبداعية في الفن المعاصر أهم من العمل الفني ذاته. فقد ثار هذا الفنان ضدّ الثوابت والضوابط الكلاسيكية القديمة. فهو يتبنى أفعال إنشائية جديدة إذ يعدّل ويضيف ويكتشف وينتظر ويراقب…إنه لا يعلم إلى أين تسير العملية الإبداعية فهو يجرّب ويكتشف شأنه شأن العالم البيولوجي. كلّ ذلك أمام المتلقي. فقد تخلى الفنان المعاصر عن ورشته ووحدته وانزوائه أثناء الإنشاء ليقدم العملية الإنشائية أو الإبداعية كاكتشاف لمخلوق فني ليس له امتداد في      الماضي      انه لم يركب ولم يزيّن ولم يحاول إخراج عمله كأجمل ما يكون. وإنما ألقى في وجه المتلقي عملا وهو في طور الإنشاء بالتالي يلقي في وجهه صدقا وليس زيفا. وبذلك يتداخل زمن الإنشاء بزمن العرض فتتحول بمقتضى ذلك ورشة الفنّان إلى قاعة عرض. وفي ذلك إقرار بأن العملية الفنية هي عملية بحث أساسها التجربة وغايتها ليس إنتاج الجميل أو الحقيقي أو السّامي بل إنتاج فن يستعصي على الحكم المعياري الجمالي التقليدي. إنه فن لا يحتكم إلا لمبدأ زعزعة الحدود بين القيم الجمالية الكلاسيكية.
وعلى هذا الأساس فإن العمل الفني لا يتطلب جهدا أو مهارة بل يتطلب مبدءا فكريا وذهنيا بل لنقل عقيدة فنية يدافع عنها الفنان لما لها من أبعاد جمالية تكسر الحدود وتخترق الحواجز لتعلن عن ميلاد فن جديد فن لا يجد حرجا في استثمار العلم. فن المثير والغريب وليس فن الجميل ذلك أنّ الفنان “بلازي ” لم يكن همّه سوى البحث عن إمكانيات جديدة لإنتاج الفن، إمكانيات تعتلي على معايير الإنتاج الفني المألوف فمن المعلوم أنّ الأثر الكلاسيكي متميز بالأصالة ما يعبّر عنه بالفرنسية« L’original »  . إلّا أنّ الفنان ” بلازي” تجاوز تلك السمة للأثر الفني ليعلن عن ميلاد أثر متعدد الوجوه فلا يمكننا الحديث عن ثنائية الأصل والنسخة ضمن مقاربتنا للأعمال المعاصرة كما لا يمكننا أن نقيّم الأثر استنادا إلى أصالته لأن الحدود الفاصلة بين الأصل والنسخة قد اندثرت حين أصبح الفنان ينتج سلسة من الأعمال وكأننا به يحاكي أسلوب الإنتاج الصّناعي الذي ميّز العصر الرّاهن .
فهذا الأثر الذي نحن بصدد قراءاته يمثّل جزء أو حلقة مكوّنة لسلسة كاملة من الأعمال المتكوّنة من نفس المادّة والتي قام بإنتاجها بنفس الأسلوب لكنها متفاوتة على مستوى الزّمن .
 

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.