أعلان الهيدر

الإخبار عن المستقبل


  الإخبار عن المستقبل
  الإخبار عن المستقبل
 الإخبار عن المستقبل:
لقد أخبر القرآن الكريم عن أمور أنها ستقع فكانت كما أخبر بها، وواضح أن ذلك مما لا يقدر عليه البشر ولا سبيل لهم إليه، وهذا النوع من الأخبار في القرآن كثير، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمران: 12]. نزلت في بني قينقاع حين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا يغرنّك من نفسك أنك قاتلت نفرا من قريش أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا. وقد حصل ما وعدهم به القرآن وحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وغلبهم وأجلاهم. وقوله تعالى: سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ [الفتح: 16] نزلت في طائفة من الأعراب تخلّفوا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الجهاد، وقد دعاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقتال أهل فارس.
الإعجاز العلمي:
قبل الكلام عن الإعجاز العلمي في القرآن لابد لنا أن نشير إلى أن القرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية، أنزله الله عزّ وجلّ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، ولم يكن الهدف من إنزاله إيضاح حقائق علمية وقوانين كونية، ويخطئ الكثير من الناس حين يحرصون على أن يتضمن القرآن الكريم كل نظرية علمية، فتجدهم كلما ظهرت نظرية جديدة التمسوا فيها محملا في آية يتناولونها بما يوافق هذه النظرية، ويغيب عن ذهنهم أن النظريات العلمية عرضة للتبديل والتغيير، وأنهم يسيئون إلى القرآن من حيث يظنون أنهم يحسنون صنعا عند ما يعبثون بالقرآن وتفسيره كلما تطور البحث العلمي وتنوعت أساليبه وأشكاله.
ومنشأ هذا الخطأ: أن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطعة مطلقة، أما ما يصل إليه البحث الإنساني- أيا كانت الأدوات المتاحة له- فهي حقائق غير نهائية ولا قاطعة، وهي مقيدة بحدود تجاربه وظروف هذه التجارب وأدواتها، فمن الخطأ المنهجي- بحكم المنهج العلمي الإنساني ذاته- أن نعلل الحقائق القرآنية النهائية بحقائق غير نهائية، وهي كل ما يصل إليه العلم البشري، وإذا كان هذا بالنسبة للحقائق، فما بالك بالنسبة للنظريات؟.
وبعد هذه الإشارة يمكننا القول: إن الإعجاز العلمي في القرآن يتجلى بالمظاهر التالية:
أ- حثه على التفكير: إن المظهر الأول للإعجاز العلمي في القرآن إنما هو حثه الإنسان على التفكير، وتسريح النظر في آفاق هذا الكون، وإجالة العقل لاستكناه حقائقه وأسراره. فالقرآن لا يشل حركة العقل وتفكيره، أو يحول بينه وبين الاستزادة من العلوم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وليس ثمة كتاب من كتب الأديان السابقة يكفل هذا بمثل ما يكفله القرآن.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.