أعلان الهيدر

مظاهر العنف


مظاهر العنف
مظاهر العنف
مظاهر العنف فتنقسم إلى قسمين:
أولاً: العنف المادي:
وهو إلحاق الضرر بالوجود المادي للمرأة سواء في جسدها أو في حقوقها أو مصالحها أو أمنها. وهذا القسم يمسُّ حق الحياة لدى المرأة.
ويندرج تحت هذا العنوان كل من الضرب والصفع والحرق والقتل والطعن والاغتيال والاغتصاب و....
ثانياً: العنف المعنوي:
وهو إلحاق الضرر بالمرأة من الناحية السيكولوجية في الشعور الذاتي بالأمن والطمأنينة والكرامة والاعتبار والتوازن، وهذا القسم من العنف قد يكون مرحلة نحو ممارسة العنف المادي ونعرِّفه بأنه استعمال شتى أنواع الضغوط النفسية على الإنسان للسيطرة على أفكاره وتصرفاته الاجتماعية ومبادئه الإنسانية والحدّ من حرية تفكيره . ويندرج تحت هذا العنوان كل ما يسيء إلى المرأة من كلام قبيح كالشتم، والإهانة، والتحقير، والتهديد، وجرح المشاعر، والإساءة العاطفية، وإجبارها على ممارسة أعمال لا ترغب بها أو العكس منعها من ممارسة أعمال مشروعة ترغب بها، والاستبداد، والتعصب أمام آرائها، وعدم السماح لها بالتعبير عن رأيها، وعدم السماح لها بالخروج من البيت من أجل التعليم والعمل أو زيارة أقربائها وصديقاتها، والإصرار على معرفة كل الأماكن التي تذهب إليها، والتمييز في المعاملة بينها وبين الرجل بتفضيل الرجل عليها دون مبرِّر وحرمانها من الميراث، وطلاقها من دون سبب و....
والعنف بشقيه المادي والمعنوي نجده في الجوانب التالية:
1- العنف الأسري:
وهو من أكثر أنواع العنف شيوعاً لما يترتب على العلاقات الأسرية من احتكاك مستمر بين أفراد الأسرة ويؤدي هذا الاحتكاك إلى تعارض المصالح – لعدة أسباب – فتتعرض المرأة للممارسات العنيفة المادية منها والمعنوية، من قبل الرجل أو الطرف الأقوى. وتشير الإحصائيات في بلدان كثيرة من العالم أن 20- 50% من النساء ممن شملهن البحث قد تعرضن للضرب من قبل الزوج، و52% من النساء الفلسطينيات من غزة والضفة الغربية تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة في العام 2000، و23% منهن تعرضن للدفع والركل والإيقاع، 33% للصفع 16% للضرب بعصا أو حزام 9% هوجمن بأداة حادة من قبل أزواجهن وبيَّنت 9% أنهن تعرضن للعنف النفسي و 52% (جميعهن) تعرضن للإهانة والسباب واللغة البذيئة وتسميتهن بأسماء مهينة من قبل أزواجهن.
وتبلغ في بعض الأحيان حالات العنف درجة من الشدة والقسوة تنتهي إلى ضرورة إخضاع المرأة للعلاج الجسدي أو النفسي، كما قالت عينة واسعة من النساء الأمريكيات، 22- 35% منهن قلنَّ بأنهنَّ قد ذهبن لأقسام الطوارئ في المستشفيات نتيجة العنف المنزلي. ويعتقد الباحثون أن تعرض النساء للعنف بشكل من الأشكال قد يكون السبب وراء ارتفاع حالات الاكتئاب بين النساء أكثر من الرجال.
2- العنف الاجتماعي:
نظرة المجتمع للمرأة تلك النظرة الدونية وعدم الاعتراف بمكانتها كإنسان له ما للرجل من حقوق ويمكنها المشاركة في شتى ميادين الحياة وضمن الحدود المسموح بها شرعاً، فتعصب المجتمع لبعض التقاليد والعادات التي أشد ما تكون بُعداً عن الواقع الديني، تُعرِض المرأة لأشكال من القهر والاضطهاد، وتارة تتعرض للعنف في مجال عملها من قبل الرئيس أو الزملاء في العمل.. كالإهانة والتحقير وتقليل أجرها أو مصادرته في بعض الأحيان وتارة طردها من العمل.. ومحاولة استغلال أنوثتها و....
3- العنف السياسي:
ينحصر نطاقه في ميدان علاقة الإنسان بالدولة؛ أي سلب حرية المرأة في التعبير عن رأيها السياسي وعدم السماح لها بالمشاركة في صنع القرار ومنعها من حق التصويت والتصدي لمناصب في الدولة قد تكون مؤهلة لها....
4- العنف الديني:
إن الإسلام من جهة الدعوة إليه يرفض كل أساليب القوة والإكراه وقد حذَّر القرآن الكريم من الوقوع في مطب العنف في ميدان الدعوة إلى الإسلام وإلى تعاليمه الساميــة في قوله تعالى: (فذكِـــر إنما أنت مُذَكِر * لست عليهم بمسيطر). لقد أدرك الإسلام بأن العقيدة إنما ترسخ مع تقبل المبادئ المدعو إليها بالأسلوب الهادئ والحوار في جوٍ من المودة والسلام بخلاف ما لو تم ذلك بأسلوب العنف، فيقول تعالى: (لا إكراه في الدين).
2) أبعاد ونتائج وإسقاطات الظاهرة
إن محاولة أولية لفهم نتائج وإسقاطات ظاهرة العنف، تقودنا إلى الاستنتاج الواضح بأن العنف يدمر ويؤذي النفس، والجسد والممتلكات، كما أنه يدمر الفرد والعائلة، يؤدي إلى تفكك المجتمع وتحطمه ويؤدي إلى الرضوخ وفقدان الأمل من قبل مجموعة كبيرة من الناس والى الجبروت والسيطرة والقوة من قبل مجموعة صغيرة وهذا يقلب نظام المجتمع على عقب ويخلق حالة من القلق والاضطراب والتوتر المستمر وعدم الاطمئنان بل العجز والمهانة والقهر والخوف، وفي محاولة لتطوير نظرية للعنف في المجتمع المقهور يقول د. مصطفى حجازي في كتابه الهام " التخلف الاجتماعي" "مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقصور": "هنالك حاجة إلى نظرية نوعية تنطلق من واقعه (واقع المجتمع) تحديداً.. ليس من الممكن وضع نظرية كهذه إلا انطلاقًا من دراسات ميدانية عدة. تحتاج إلى وقت كبير وتضافر جهود عدد من الباحثين في العلوم الإنسانية. إن "فرانز فانون" من الرواد الذين حاولوا فهم هذا العنف وسلطوا أضواء قيمة عليه، خصوصًا العنف المرتد إلى الذات، والعنف الموجه إلى الآخر المثيل الذي هو في الواقع صورة للذات ومرآة تعكس مهانتها وعجزها".
إننا نتفق مع حجازي وفانون، كما أننا نؤكد ونضيف بأن في حالة الشعوب المقهورة حلقة العنف مفرغة، والعنف يولد عنفًا وهكذا يحدث تدمير المجتمع من الداخل، نتيجة لانشغال المجتمع المقهور بالخلافات الداخلية عوضًا عن تركيز الجهود في محاولة فك معادلة وجدلية القاهر-المقهور ومحاولة التحرر والانعتاق من حالة القهر.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.