أعلان الهيدر

فن القيادة


فن القيادة
فن القيادة
لا تصلح التجمعات البشرية ولا تنتظم من غير قيادة حكيمة تسعى في مصالح تابعيها جلباً للخير والمكارم ودفعاً للشر والرذائل ؛ من غير استئثار أو ظلم أو إهمال .
وهذا بحث في القيادة فيه القديم والجديد ، والمسهب والمقتضب ، وآمل أن يفيد قارئيه فيما يعود عليهم بنفع دينهم وديارهم ؛ ولن نعدم من ناصح ومحب تنبيهاً أو تصحيحاً .
لماذا الحديث عن هذا الموضوع ؟
1) لابد للمجتمعات على اختلافها من قيادة توجهها ،وتتولى التنظيم والتنسيق بين جميع فئات المجتمع ومناشطه . وهذه القيادة تصبغ المجتمع بوجهتها وتضفي عليه طابعها المميز ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر .
2) لازال المجتمع الإسلامي مجبولاً على الخير سليم الفطرة إلى حد كبير ، وأزمة المجتمعات الإسلامية بالدرجة الأولى هي أزمة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وموضوعنا هذا فيه حث للهمم واستنهاض للعزائم كي نكون القادة الفاعلين النافعين في مجتمعاتهم الضيقة والواسعة .
3) إثارة الكامن وتحريك الساكن في النفوس لاستمرار الجهد والبذل في التدريب والتعليم والبحث والممارسة والتطبيق حتى نحقق القائد الناجح في أنفسنا أولاً ثم فيمن نتولى أمره من ولد وصاحب ومترب حتى نتسنم ذروة القيادة في كل مكان يمكن أن تخدم به الدعوة إلى الله سبحانه .
4) زيادة المعرفه وربط العلوم السلوكية والإدارية بأدلتها الشرعية لتكون العقول والقلوب أكثر اطمئنانا وقبولاً لها .
تعريف القيادة والقائد :
" القود " في اللغة نقيض " السوق " يقال : يقود الدابة من أمامها ويسوقها من خلفها وعليه فمكان القائد في المقدمة كالدليل والقدوة والمرشد .
القيادة : هي القدرة على التأثير على الآخرين وتوجيه سلوكهم لتحقيق أهداف مشتركة . فهى إذن مسؤولية تجاه المجموعة المقودة للوصول إلى الأهداف المرسومة .
تعريف آخر  : هي عملية تهدف إلى التأثير على سلوك الأفراد وتنسيق جهودهم لتحقيق أهداف معينة .
القائد : هو الشخص الذي يستخدم نفوذه وقوته ليؤثر على سلوك وتوجهات الأفراد من حوله لإنجاز أهداف محددة .
أهمية القيادة :  
لابد للمجتمعات البشرية من قيادة تنظم شؤونها وتقيم العدل بينها حتى لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعيين القائد في أقل التجمعات البشرية حين قال عليه الصلاة والسلام (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليأمروا أحدهم )) ؛ رواه أبو داوود ، قال الخطابي : إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف .  وقديماً قال القائد الفرنسي نابليون (( جيش من الأرانب يقوده أسد ، أفضل من جيش من أسود يقوده أرنب )) وعليه فأهمية القيادة تكمن في :-
1)      أنها حلقة الوصول بين العاملين وبين خطط المؤسسة وتصوراتها المستقبلية .
2)      أنها البوتقة التي تنصهر داخلها كافة المفاهيم والاستراتيجيات والسياسات .
3)      تدعيم القوى الايجابية في المؤسسة وتقليص الجوانب السلبية قدر الإمكان .
4)      السيطرة على مشكلات العمل وحلها ، وحسم الخلافات والترجيح بين الآراء .
5)      تنمية وتدريب ورعاية الأفراد باعتبارهم أهم مورد للمؤسسة ، كما أن الأفراد يتخذون من القائد قدوة لهم .
6)      مواكبة المتغيرات المحيطة وتوظيفها لخدمة المؤسسة .
7)      أنها التي تسهل للمؤسسة تحقيق الأهداف المرسومة .
        فائدة : يوجد في غالب كليات الإدارة بالجامعات الغربية أقسام للقيادة كما يوجد في جامعاتهم مراكز متخصصة لأبحاث القيادة.
متطلبات القيادة وعناصرها :
        متطلبات القيادة هي :
أ‌)       التأثير : القدرة على إحداث تغيير ما أو إيجاد قناعة ما .
ب‌)     النفوذ : القدرة على إحداث أمر أو متعه ، وهو مرتبط بالقدرات الذاتية وليس بالمركز  الوظيفي .
جـ) السلطة القانونية : وهي الحق المعطى للقائد في أن يتصرف ويطاع .
        وعليه فعناصر القيادة هي :
1)      وجود مجموعة من الأفراد .
2)      الاتفاق على أهداف للمجموعة تسعى للوصول إليها .
3)      وجود قائد من المجموعة ذو تأثير وفكر إداري وقرار صائب وقادر على التأثير الإيجابي في سلوك المجموعة.
الفرق بين القيادة والإدارة :
        الحديث عن القيادة قديم قدم التاريخ ، بينما الحديث عن الإدارة لم يبدأ إلا في العقود الأخيرة ومع ذلك فالقيادة فرع من علم الإدارة .
        تركز الإدارة على أربع عمليات رئيسية هي : التخطيط ، التنظيم ، التوجيه والإشراف ، الرقابة .
        تركز القيادة على ثلاث عمليات رئيسية هي :
أ‌)       تحديد الاتجاه والرؤية .
ب‌)     حشد القوى تحت هذه الرؤية .
جـ) التحفيز وشحذ الهمم .
        القيادة تركز على العاطفة بينما الإدارة تركز على المنطق .
        تهتم القيادة بالكليات " اختيار العمل الصحيح " بينما تهتم الإدارة بالجزئيات والتفاصيل " اختيار الطريقة الصحيحة للعمل " .
        يشتركان في تحديد الهدف وخلق الجو المناسب لتحقيقه، ثم التأكد من إنجاز المطلوب وفق معايير وأسس معينة.
سادساً: نظريات القيادة :
1)      نظرية القيادة الوظيفية :
        دراسة مهام ووظائف القيادة والمعايير المتصلة بها .
        تهتم بتوزيع المسؤوليات والمهام القيادية. "التوجيه ، اتخاذ القرارات ، التخطيط ، التنسيق " .
2) النظرية الموقفية :
        تربط السلوك القيادي بالموقف والظروف المحيطة فمن يصلح للقيادة في مرحلة قد لا يكون مناسباً لمرحلة أخرى وظروف مغايرة . مثل موقف موت النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن  عمر رضي الله عنه الشخص المناسب لقيادة المسلمين لهول وقع الصدمة عليه وهو القائد العظيم رضي الله عنه .
        تحكم هذه النظرية عناصر هي :
1) سمات القائد             2) سمات الأتباع .                3) سمات الموقف وطبيعة الحالة .
3) النظرية السماتيه / الخصائصية :
        تركز على شخصية القائد وخصائصه وتختلف المعايير في تحديد هذه الخصائص من مجتمع لآخر .
        هناك خمسة أنواع للسمات القيادية هي :
      السمات الجسمية "كالصحة والطول والعرض " مثل قصة طالوت  ؛ وهي ليست مضطردة فالحجاج كان قصيراً.
      السمات المعرفية " الذكاء ، الثقافة ، استشراف المستقبل ... الخ " .
      السمات الاجتماعية " فن التعامل ، كسب الآخرين ، حسن الاتصال ... الخ " .
      السمات الانفعالية " كالنضج الانفعالي ، وظبط النفس ... الخ ".
      السمات الشكلية " جمال المظهر ، الذوق العام ...الخ "  وهي سمات قد تتخلف كما في شخصية الأحنف بن قيس رحمه الله.
4)      النظرية التفاعلية / التكاملية :
        تعد القيادة عملية تفاعل اجتماعي ترتكز على الأبعاد التالية :
السمات + عناصر الموقف + خصائص المنظمة المراد قيادتها .
        تطرح معياراً أساسياً يتمحور حول قدرة القائد على التفاعل مع عناصر الموقف والمهام المحددة وأعضاء المنظمة المقودة وقيادة الجميع نحو الأهداف المنشودة بنجاح وفعالية .
5)      النظرية الإلهامية :  وتقوم على فرضية القائد الملهم .
6)      النظرية التبادلية :
        تقوم على أساس عملية تبادل بين القائد والأتباع؛ حيث يوضح لهم القائد المطلوب منهم ويتعاطف معهم ، ويتبع القائد أسلوب الإدارة بالاستثناء أي التدخل عند الضرورة . 
            7)  النظرية التحويلية: 
        القائد التحويلي صاحب رؤية ورسالة واضحة.
        وظيفته نقل الناس من حوله نقلة حضارية, ويدير أتباعه بالمعاني والقيم.
        أهدافه عالية ومعاييره مرتفعة.
          8) نظرية القيادة مركزية المبادئ:  
        يعمل لتحقيق الكفاءة والفاعلية بعدل ورفق.
        يعمق الإحساس بالمعاني والمقاصد السامية من وراء العمل.
        يجمع بين تحقيق أهداف المؤسسة وأهداف الأفراد.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.