أعلان الهيدر

الرئيسية ماهي قيمة التفكير في الإسلام

ماهي قيمة التفكير في الإسلام


ماهي قيمة التفكير في الإسلام
ماهي قيمة التفكير في الإسلام
الإنسان كائن مفكر ، وهذا أمر ينفرد به الإنسان عن بقية الكائنات . فالعقل ـ والتفكير الذي هو وظيفة العقل الإنساني ـ أهم ما يميز الإنسان. والإنسان بدون فكر ـ أي بدون عقل ـ لا فرق بينه وبين الحيوان الأعجم. ومن شأن الإنسان المفكر أن لا يُقْدِم على فعل شيء إلا إذا فكر فيه قبل الإقدام عليه ـ بصرف النظر عما إذا كان هذا التفكير سطحياً أو عميقاً ، سليماً أو غير سليم ، فالمهم أنه لا يستطيع أن يمتنع عن التفكير . ومن هنا كان وصف الفلاسفة القدامى للإنسان بأنه حيوان ناطق ، أى كائن عاقل . والنطق المشار إليه تعبير عن العقل والتفكير.
   والتفكير يعنى استقلال شخصية الكائن البشرى ، فهو يفكر لنفسه ويحاول أن يفهم ويدرك ما يدور حوله ، ثم يتمخض هذا التفكير عن قرار يتخذه المرء للإقدام على شىء ما أو الإحجام عنه . ويترتب على هذا القرار تحمل مسئولية هذا الفعل . فالتفكير عملية عقلية تتحول إلى إرادة ومسئولية عما تقرره هذه الإرادة . فإذا كان التفكير سليماً انتهى إلى قرار سليم ، أما إذا كان التفكير مشوباً بما يعكر صفوه فإنه ينتهى إلى قرار خاطىء .
التفكير في نظر الإسلام يُعَدُّ فريضة دينية لا يجوز للمسلم أن يَتَخَلَّى عنها بأي حال من الأحوال، وقد فتح الإسلام الباب واسعًا لممارسة التفكير في الأمور الدينية، وذلك من أَجْلِ البحث عن حلول شرعية لكلِّ ما يُسْتَجَدُّ من مسائل الحياة، وهذا ما يُطْلِقُ عليه علماء الإسلام: (الاجتهاد)، بمعنى الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية.
وقد كان لمبدأ الاجتهاد -والذي يُجَسِّدُ حرية التفكير في الإسلام- أثره العظيم في إثراء الدراسات الفقهية لدى المسلمين، وإيجاد الحلول السريعة للمسائل التي لم يكن لها نظير في العهد الأوَّل للإسلام، وقد نَشَأَتْ عنه مذاهب الفقه الإسلامي المشهورة، التي لا يزال العالم الإسلامي يسير على تعاليمها حتى اليوم. وهكذا كان اعتماد المسلم على عقله وتفكيره -فيما يُشْكلُ عليه من أمور الدين والدنيا، ممَّا لم يَرِدْ في شأنه نصوصُ شريعة- هو الدِّعَامة الأُولَى في الموقف العقلي الراسخ للإسلام، وكان هذا الموقف بمنزلة الأساس الذي بنى عليه المسلمون حضارتهم الزاهرة على امتداد تاريخ الإسلام.
 

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.