أعلان الهيدر

الرئيسية علاقة الإنسان بالحيوان

علاقة الإنسان بالحيوان


علاقة الإنسان بالحيوان
علاقة الإنسان بالحيوان
للإنسان علاقة صداقة بالحيوان منذ عصور موغلة بالقدم، وتقوم تلك العلاقة على مبدأين هما: الطاعة، والمنفعة. فالإنسان هو المخلوق الذي يريد كل شيء لنفسه، ويرى نفسه أفضل من كل شيء حوله؛ ولذا بنى سياسة تعامله مع من حوله على المبدأين اللذين ذكرت في مستهل الكلام. فالإنسان أحب الحيوان، وارتبط معه بعلاقة ود قديمة لأن الحيوان يلبي رغبة الإنسان في أحياناً ويسير طوعه في أحياناً أخرى.
ولعل الكلب من أقدم الحيوانات مصاحبة للإنسان، فالكلب آلف الإنسان، والإنسان قربه لأنه وفر له خدمة كبيرة لا يزال الإنسان يحتاجها إلى اليوم الحاضر، وتأتي الحراسة من بين خدمات ذلك الحيوان المهمة، فالإنسان القديم وربما الحديث يعيش أحياناً في براري وحيداً أو مع أسرته وتحيط به الأخطار الطبيعية والبشرية فيحتاج إلى من يؤانسه ويساعده في وقت الخطر، بل من ينبهه إلى الخطر قبل وقوعه. وهذه خدمة عظيمة قدمها الكلب إلى الإنسان. وقدم الكلب للإنسان خدمة حفظ حيواناته في المراعي والرجوع بها إلى مكان إقامته عند حلول الليل. ولذا ارتبط الإنسان بهذا الحيوان برابطة معينة، ولكنها تبقى أقل من ارتباط الإنسان ببعض الحيوانات الأخرى. فلم يحدث ان رأيت الإنسان قد جسد الكلب في تمثال يتقرب إليه، ونادراً ما تجد الكلب في رسوم إنسان ما قبل التاريخ إلاّ ان كان رسمه يبين دوره في حماية الأغنام والسير خلف القوافل.
والابل من الحيوانات التي ارتبط بها الإنسان بعلاقة مودة منذ الآف السنين، فالابل تقدم للإنسان الكثير من الخدمات التي تفوق ما يقدمه أي حيوان آخر، فعليها يمكن ان يقوم اقتصاد إنسان البادية وساكن القرى. فمنها يحصل الإنسان على الحليب الذي يغنيه عن الماء لمدة طويلة؛ فمنه يشرب، ومنه يطبخ ومنه ينتج ما يأكل. ويحصل الإنسان في الوقت نفسه على وبر الابل ليصنع ما يحتمي به من برد الجو القارص. ومن بول الابل يحصل الإنسان على مادة قاتلة للقمل الذي عادة ما يعج في رؤوس الرجال والنساء في العصور القديمة، فغسل الرأس ببول الابل يقضي على القمل ويوفر للرأس حماية طويلة. ومن لحم الابل يقتات الإنسان؛ ومن جلودها يصنع الأحذية والقرب والسيور والألبسة. وتقوم الابل بدور كبير في نقل الإنسان من مكان إلى مكان، فلا يوجد حيوان يمكن ان ينقل الإنسان لمدة أسبوع دون ان يحصل على الماء إلاّ الابل؛ بالإضافة إلى أنها تحمل من السلع والبضائع والأقمشة ما يعجز أي حيوان آخر ان يحمله، فهي الحيوان الصبور على الحمل والعطش.
ولهذه الأسباب الواضحة ارتبط الإنسان بعلاقة حميمة مع هذا الحيوان، وهذه العلاقة لا تزال قائمة حتى اليوم. أما في العصور القديمة فكانت العلاقة أكثر قرباً لأن الحاجة أكثر تنوعاً، وعليه لعبت الابل دوراً مهماً في حياة الإنسان الفكرية، ولذا نجده قد صورها في رسومه ونقوشه وجسدها في تماثيل فخارية وحجرية ومعدنية. وللابل عند الإنسان مراتب بقدر ما تقدم من خدمات سوى عن طريق الإنتاج أو الإنقاذ؛ فقد تنتج أجيالاً بعدها يُحرم الإنسان ركوبها أو الجور عليها أو صدها. وقد تنقذه من موقف مميت، كتعرضه لقطاع طرق مثلاً، فيمتطيها ويصل إلى مرفأ النجاة، فيجازيها بأعمال تعبر عن محبته المتناهية لها.
ولا تقتصر فائدة الابل على أيام السلم بل تعتبر من الحيوانات ذات الفائدة القصوى في الغزو، فيستخدمها المقاتلون للركوب أثناء الطريق لكيلا يجهدوا الخيل التي يوفرونها حتى ساعة شنة الغارة على العدو وبدء الكر والفر. وبعد انتهاء المعركة يمتطي المقاتلون الابل ويقودون الخيل خلفهم. وتثبت الرسوم القديمة ان الإنسان قاتل من على الظهور الابل؛ وكل مقاتلين يمتطيان ناقة أو جمل واحد، فمقاتل وجهه إلى الخلف والآخر وجهه إلى الأمام. والابل هي الحيوان الذي عليه ينقل الماء والأعلاف لتقديمها إلى الخيل، كما ينقل عليه الزاد والماء الذي يحتاجه المقاتلون أثناء الطريق. وعليه تجمع الابل بين فائدتين لا يشاركهما فيهما أي حيوان آخر.
استمرت علاقة الإنسان بالحيوانين اللذين ضربنا بهما المثل حتى الوقت الحاضر، فالابل مصدر لغذاء الإنسان والكلب لا يزال يلعب أدواراً مفيدة؛ ولكنها لم تعد كما كانت في الماضي.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.