أعلان الهيدر

الرئيسية لماذا تم توسيع حلف شمال الأطلسي الناتو

لماذا تم توسيع حلف شمال الأطلسي الناتو


لماذا تم توسيع حلف شمال الأطلسي الناتو
لماذا تم توسيع حلف شمال الأطلسي الناتو
مرعي حسن
moscow_m@emirates.net.ae
الحوار المتمدن - العدد: 997 - 2004 / 10 / 25
ففي أعوام _ 1990 ـ 1991 ـ أثبت قادة الدول الغربية ، بأنهم بصدد توسيع حلف الناتو على حساب دول أوروبا الشرقية . غير أنه بعد الانتهاء من انسحاب القوات السوفييتية من ألمانيا الشرقية ومن دول أوروبا الشرقية الأخرى فورا بدأ التجهيز لدخول هنغاريا وتشيكيا وبولندا في حلف شمالي الأطلسي ، وأن الدعوة ستقدم لهم في الاجتماع الرسمي على أعلى مستوى في مدريد سنة 1997 ، وأن القرار بقبولهم من المفروض أن يكون في أبريل 1999 .
فعلى المدى البعيد إن توسيع الناتو يشكل اكبر تهديد خارجي وجدي لروسيا بعد عام 1945 .
وهكذا إن هذا التوسع للناتو يعتبر اكبر هزيمة في السياسة الخارجية للقوى التي وصلت إلى سدة الحكم في روسيا سنة 1991 والتي تكالبت على الدولة السوفييتية الاشتراكية لتفكيكها ومن ثم اسقاطها . وهذه الهزيمة هي انعكاس لأزمة النظام الروسي وبالخصوص في مجال الاقتصاد ، وتهديم الإصلاح الذي قدمه الغرب كوصفة طبية إلى روسيا والدول المنحلة عن الاتحاد السوفييتي . وبناء على ذلك يتمثل أمام هذه الدول وروسيا على وجه الخصوص التهديد الحقيقي بالعزل الكامل عن أوروبا . لكن حتما يرتكب الناتو بذلك خطأ تاريخيا إذ يكون الناتو بهذه الخطوة يقوم بالتخلص من نفسه بنفسه ، لأن هذا التوسع لا يقوي الاستقرار في القارة الأوروبية والعالم بل على العكس .
الـخلـفيـة السيـاسيـة .
إن موضوع إمكانية توسيع الناتو أخذ شكله الحاد فقط في الوقت الأخير ، على الرغم من أن مناقشة هذه الإمكانية جرت في أوروبا الغربية في عام 1992 . وتمثل موقف القيادة الروسية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991 بأن لكل دولة من دول أوروبا الشرقية الحرية الكاملة في اختيار الحلفاء لنفسها والدخول في أحلاف عسكرية أو سياسية . وهذا عمليا يعني موافقة روسيا لدخول أعضاء جدد في حلف الناتو . هذا الموقف تغير فقط في عام 1993 دون أن تتخذ روسيا أية إجراءات عملية بشأن منع توسيع حلف الأطلسي . فقط الآن عندما اصبح توسيعه أمرا لا محالة تقريبا بدأت القيادة الروسية بالتحرك لصد هذا الخطر الجديد . لأن توسيع الناتو يعتبر شكلا متطورا لأطماع أوروبا الغربية باتجاه الشرق وأن هذه الأطماع مستمرة بشكل أو بآخر منذ 700 سنة . هذا التوسع كان دائما يصطدم برفض ومقاومة شعوب المنطقة على مر التاريخ . جرى الصراع دائما بمقاسات أكبر من ذلك ، وكل هذه المحاولات كانت لمنع تقدم روسيا باتجاه البلطيق والبحر الأسود . والدليل على ذلك الهجوم على روسيا في أعوام 1812 و 1854 ، والتدخل في عام بعد 1918 بعد انتصار ثورة اكتوبر . وكان لهذا الخط التاريخي استمرارية في شهر يونيو من عام 1941 وهجوم ألمانيا على الاتحاد السوفييتي بمساندة حلفائها الغربيين،وكانت النتيجة انكسار ألمانيا وحلفائها ، ونتيجة لانكسار ألمانيا تغيرت موازين القوى في العالم ونال الاتحاد السوفييتي تسمية دولة عظمى . وبظهور القنبلة الذرية لدى الاتحاد السوفييتي ووسائل إيصالها حتى إلى وسط أمريكا جعل من حدوث "حرب ساخنة " أمرا غير ممكن ، مما جعل أوروبا تعيش بدون حرب أطول فترة في تاريخها . ولكن المواجهة بين الشرق والغرب بعد الحرب العالمية الثانية لم تتلاشى ، بل اتخذت في الخمسين سنة الماضية شكل " الحرب الباردة " . إن الحروب لم تنتهي بل تغيرت أشكالها وطرقها إذ أصبحت اكثر " ليونة " واكبر" خطرا ". على ما يبدو أن العدو الدائم للغرب هو روسيا والفكر الاشتراكي الذي وجد تربة خصبة لنموه على أرضها . على الرغم من ضعفها في الوقت الحاضر فإن القضاء عليها أمرا غير ممكنا .
أساس البنية الأوروبية في الوقت الحاضر والتي تؤمن السلم في القارة الأوروبية على مدى 50 عاما هي اتفاقيات ( يالطا وبوتسدام ) التي أرست نتائج الحرب العالمية الثانية ، ولكن الآن وبشكل واضح يطرح سؤال لإعادة النظر في هذه الاتفاقيات .
توسيع الناتو يخلق شكلا جديدا لبناء أوروبا .هذا يعني محاولة أخرى لإعادة تقسيم العالم ، ما يشبه بالنتائج لاتفاقية فيرسال في عام 1919 التي أرست في جوهر المسألة مرجعية للحرب العالمية الثانية .
أهـداف الـنـاتـو .
الدورة الجديدة من العداء لروسيا حتى بشكلها الحاضر الديموقراطي اصبح ثابتا وبشكل اكثر وضوحا ، وأن الصراع ضد الشيوعية وتفكيك الاتحاد السوفييتي لم يكن صراعا فكريا فحسب بل هو وبمعناه الضيق صراعا جيوسياسيا . وهدف هذا الصراع كان دائما هو إضعاف ومن ثم تفكيك روسيا بالتحديد وليس الاتحاد السوفييتي فقط . الجهود السريعة للاتجاهات الوطنية داخل الحكومة الروسية تعني للغرب محاولة تحويل روسيا إلى مجموعة دول شبه كولنيالية ، مما يعني أن روسيا تبدأ دورة انبعاث قومي ، فهذا على ما يبدو يقوي العداء الأوروبي القديم .
في المخطط التاريخي والفلسفي هذا يعني تحويل خط الحضارة في أوروبا نحو الشرق . الحضارة الروسية تختلف عن حضارة أوروبا الغربية ليس فقط في الناحية الاقتصادية والاجتماعية بل في أصول أسس الثقافة الأخلاقية والمعايير الروحية . بعد الحرب العالمية الثانية عادت الحدود الحضارية إلى مكانها الطبيعي حيث ضمت هذه الحدود شعوب دول الأخوة والقرابة السلافية – بولندا ، تشيكيا ، سلوفاكيا ، يوغسلافيا ، بلغاريا ، والآن تجري من جديد محاولات تحريك الحدود وبشكل مصطنع إلى الشرق . غير انه توجد أسباب جديدة لتوسيع الناتو ، هذه الأسباب متصلة مع مشكلة القرن الحادي والعشرين العميقة . مشكلة بقاء الحضارة الإنسانية . إن زيادة الاندفاع إلى تأمين الطاقة وتنمية الثروة الاقتصادية تجر إلى أن نوعية الحياة في هذا البلد اوذاك سوف تحدد وقبل كل شيء من خلال الوصول إلى الثروات الطبيعية وخصوصا تظهر حدة هذه المشكلة في الدول المتطورة والتي فيها دخل الفرد مرتفع .
من وجهة النظر هذه فان أراضي روسيا الاتحادية تشكل بالنسبة للغرب اهتمام خاص حيث يوجد من 60-70% من احتياطي العالم من المواد الأولية .
في عام 1994 وقع الرئيس الأمريكي كلينتون وثيقة بجاهزية أمريكا لاستعمال القوة العسكرية للوصول إلى المواد الأولية . الولايات المتحدة مهتمة جدا في الوصول إلى المواد الأولية خارج حدودها بدون أي موانع … عندها وضعت أمريكا نقاط المصالح القومية حسب الأهمية على خارطة جغرافيا العالم . هنا سيكون استعمال القوة العسكرية حاسما ولو انه من طرف واحد عند الضرورة .
في القرارات التنظيمية لوزير الدفاع الأمريكي في تجهيز القوة العسكرية لأعوام 1994-1999 انطوت على مهمة واضحة وهي الإجهاز على أي كتلة معادية لأمريكا تحاول الوصول أو السيطرة على ثروات الاتحاد السوفييتي السابق .
طبيعة الخطر الجديد على روسيا .
إن تفكك الاتحاد السوفييتي أزال مجموعة من تحفظات ما بعد الحرب ، كما قررت إحدى الشخصيات الألمانية بأن الحرب أصبحت من جديد في أوروبا أداة لتحقيق السياسة ، فكل شيء من جديد يبدأ من البلقان .
توسيع حلف الناتو يعني انتصار الخط الاستراتيجي في أوروبا الغربية لاستخدام القوة أو التلويح باستخدامها كأساس لمؤشر نوعي للعلاقات الدولية ، وكأداة للسيادة على العالم من قبل مجموعة الدول الصناعية " السبعة " . في المذهب العسكري الأمريكي إن منطقة المصالح الحيوية لأمريكا تشمل عمليا كل العام بما في ذلك منطقة القوقاز . عند هذا ، الأداة الأساسية في الدفاع عن هذه المصالح تبقى دائما وأبدا القوات المسلحة الأمريكية .
في الأعوام الأخيرة هناك محاولات جادة لمحو الخط 1941 : في البداية تركيز القوات الضخمة والتقنية الحربية بالقرب من الحدود قبل الواضح بين السلم والحرب ، الذي كان دائما من الصعب التغلب عليه ، لهذا أدخل مفهوم " العمليات التي لاتصل إلى مستوى الحرب " . وان التوضيح الموسع لهذا المصطلح يأخذ معنى اصطلاحي آخر هو " إقامة السلام " ويصبح العنصر الأساسي في هذه السياسة بتفسير الولايات المتحدة ـ " الإجبار على قبول السلام " . بهذا يصبح من السهل على الولايات المتحدة استعمال القوة العسكرية ، إذ كان حلف الناتو قبل انهيار الاتحاد السوفييتي مجبرا بالاكتفاء بوظيفة ضبط النفس عندما يفكر بقوة الطرف العدو في ظروف التكافؤ الإستراتيجي مع الاتحاد السوفييتي .لكن الآن هذا التمسك ضعف كثيرا ، مما سمح للولايات المتحدة باستعمال القوة بنشاط اكبر أو التهديد باستعمال القوة . إن نتائج " الإجبار على القبول بالسلام " واضحة جدا كما في العراق ويوغسلافيا . كل هذا لا يضعف إمكانية حصول حرب ، بل يقوي هذه الإمكانية ، أو ينسف الحدود ما بين السلم والحرب ويضعف حواجز إمكانية استخدام القوة العسكرية . في هذه المناسبة فإن أمريكا ميالة إلى الاستهتار باستعمال القوة ،والأمثلة واضحة هيروشيما ، ناغازاكي ، درزدن ـ عندما قصفتها القوات الجوية الأمريكية والإنكليزية في شهر فبراير 1945 ، والضحية 135 ألف شخص ، وأيضا في فيتنام وفي العراق . إن التدريبات البحرية والتي تسمى " مفاجأة البحر " في البحر الأسود عند شواطئ القرم ، تعني تجهيز " الناتو " للنزاعات الإقليمية حتى على أراضي دول الاتحاد السوفييتي السابق . لأن احتلال روسيا عن طريق الاعتداء المباشر في الوقت الحاضر أمر مستحيل . فسوف تكون المراهنة فقط على الاستيلاء على بعض المناطق الحيوية بالنسبة إلى روسيا وقبل كل شيء المحطات النووية لتوليد الكهرباء ومواقع القوة النووية الاستراتيجية.
كمون التهديد العسكري في حال توسيع الناتو .
توسيع الناتو سوف يغير بشكل جذري القاعدة الإستراتيجية باتجاه غير ملائم مما يضع روسيا في ظروف طارئة .
لقد أضاعت روسيا نتيجة لانهيار الاتحاد السوفييتي ما نسبته 17% من القوات العامة والجيش المدرع ، و2% من جيش الصواريخ الإستراتيجية و5% من القوة الجوية ، وانخفض بشكل حاد عدد السفن في الأسطول البحري وانخفض بشكل ملحوظ عدد المواقع العسكرية ، والقواعد والمخازن والمصانع ،
في ظروف الأزمة الاقتصادية الروسية تخصص الحكومة ميزانية للصرف على الجيش مبالغ اقل ب 24 مرة مما تخصصه دول الناتو للصرف على جيوشها ، وان دخول دول جديدة في الناتو مثل بولندا وهنغاريا وتشيكيا سيغير التناسب بشكل اكبر لصالح الناتو . وتحت تصرف القيادة العسكرية للناتو هناك شبكة متطورة من الطرق والسكك الحديدية ، وحوالي 550 مستودع للأسلحة والمحروقات ،و33 حقل تدريب عسكري ، كل هذا يرفع من إمكانيات قوات الناتو العسكرية بشكل ملموس ويعطيها إمكانية اختصار وقت التحرك تقريبا لأقل من 30 يوما . ولكن ليس هنا تكمن المشكلة .
إن إدراك مدى الخطر العسكري والتهديد الذي يشكله الناتو على روسيا بعد الأخذ بعين الاعتبار التجربة السابقة النابعة من توغل الجيوش الألمانية في أراضي الاتحاد السوفييتي في يونيو عام الأوان ، وبعدها يتبع ذلك عبور الحدود بالقوات الأرضية والمشاة . في الحروب الحديثة ليست الأهمية للمدفعية والدبابات لتحقيق النصر بل الأهمية لوسائط الهجوم الجوي والفضائي ، والشهادة القاطعة على ذلك الحرب ضد العراق والعمليات العسكرية في يوغسلافيا .

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.