أعلان الهيدر

الرئيسية تلخيص محور الكونية بكالوريا اداب بالدارجة التونسية - فلسفة بكالوريا اداب

تلخيص محور الكونية بكالوريا اداب بالدارجة التونسية - فلسفة بكالوريا اداب


تلخيص محور الكونية بكالوريا اداب
تلخيص محور الكونية بكالوريا اداب بالدارجة التونسية - فلسفة بكالوريا اداب  
 الكونية -    الخصوصية
"معظم الناس هم أناس آخرون" أوسكار وايلد
تهتم الفلسفة منذ نشأتها بالكلي، فهي عند أرسطو "علم بالكلي" وعند كانط "علم الغايات الجوهرية للعقل البشري"، ويمثل الكل عند هيجل الحق وتصر الحداثة على التعامل مع الكوني كمطلب أنثروبولوجي إتيقي وتطرح سؤال ما الإنسان؟ باحثة عن منظومة حقوق كونية ينبغي أن يساهم القانون الدولي في حمايتها وفرضها على الأنظمة السياسية كمبادئ ثابتة لا يجب انتهاكها أو التفريط فيها احتراما للقاعدة الكانطية التي تقول: "عامل الإنسانية في شخصك وفي أي شخص آخر لا كوسيلة بل كغاية".
لكن تعظيم شأن الكوني universel من قبل الفلسفة المعاصرة قد أدى إلى إهمال أشياء كثيرة من بينها أن ماهو موجود هو الجزئي وأن الكلى ليس سوى مجرد مقولة لغوية ومعطى اسمي أو تصور نظري ومجرد مفهوم وهي في ذلك تتناسي أن النزعة العالمية وقع تحنيطها من طرف عقيدة العولمة بماهي انتصار لنزعة ثقافية خاصة وقع فرضها على بقية الأمم عن طريق الدعاية والإكراه. زد على ذلك أن الحرص من طرف الفلسفة الحديثة على البحث عن ماهية الإنسان قد أدي إلى التقصير في فهم الشأن الإنساني وإسقاط من الحسبان التنوع والتعدد رغم ملازمتهما للحالة البشرية وهو ما أدى الى الصوم عن طرح سؤال من هو الإنساني؟ ومما يلفت النظر أنه قد أفضى أيضا إلى احتجاج الجماعاتيين communautaires على ورثاء النزعة الكونية الكانطية بتساؤلهم مستغربين: أليس اختزال الإنساني فيماهو كوني استخفافا بكل هوية؟
إذا سافرنا بهذا السؤال من مسرح سلبية الاستغراب إلى مسرح قساوة الإشكال نحصل على الإحراج التالي: هل يسبب حرص الإنسان على انجاز مطلب الكوني أزمة في الهوية أم حلا لها؟ ويمكن أن نقسم هذه الإشكالية إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية: ما الفرق بين الإنسان والإنساني والإنسانية؟ وماهو مطلوبنا اليوم؟ هل نشارك في صناعة الكونية أم نعمل على المحافظة على الهوية؟ ماذا نفعل إن حصل تصادم بين المطلبين؟ هل نضحي بالكونية من أجل الهوية أم بالهوية من أجل الكونية ؟ ما السبيل إلى كونية لا تستخف بالهوية والى إنسانية لا تختزل في الكونية؟
عندما يحتج أحد المفكرين أمامنا حول إمكانية أن يسبب اختزال حياة الإنسان في اندراجه ضمن الكوني- سواء على جهة المشاركة أو على جهة التقليد- أزمة هوية فإن المشكل الفلسفي الذي يتراءى لنا على الفور هو التوتر بين دعاة الكونية وفرسان الخصوصية.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.