أعلان الهيدر

الحركة الكشفية التونسية


الحركة الكشفية التونسية
الحركة الكشفية التونسية
تاريخ الحركة الكشفية التونسية
يعود تأسيس أقدم جمعية كشفية تونسية إلى سنة 1933، وهي الكشاف المسلم التونسي، وقد وقع الاعتراف بها بتاريخ 5 مارس 1934. غير أن سنة 1936م شهدت تأسيس جمعيات كشفية تونسية أخرى: كشافة الخضراء، جمعية الهلال الكشفي، ثم تأسس في السنة الموالية 1937م كل من الاتحاد الكشفي التونسي والكشاف الملي التونسي، جمعية النجم الكشفي، كشافة الساحل بالمنستير، كشاف الجنوب بصفاقس، ثم في سنة1938م كشافة النصر. غير أن هذه الجمعيات كانت متفاوتة من حيث أهميتها العددية ونشاطها وإشعاعها. وقد ساهمت بعضها بفعالية في أحداث نيسان 1938م، فوقع إجبارها جميعا على الانضواء تحت لواء الجمعيات الكشفية الفرنسية.
 برزت خلال الحرب العالمية الثانية كشافة الخضراء كأهم جمعية من حيث عدد منخرطيها وقربها من المنصف باي. ولكن خلال النصف الثاني من الأربعينات هيمنت على الساحة الكشفية التونسية الجمعيات الأربع المذكورة وأهمها "الكشافة الإسلامية التونسية" التي أعلنت في تموز 1947م وكانت نتيجة اندماج جمعيتين سابقتين هما الكشاف المسلم التونسي وكشاف تونس، وكان وراء ذلك القائد المنجي بالي. إلا أنه لم تمر إلا بضعة أشهر حتى عادت جمعية كشاف تونس إلى النشاط ومن أهم قادتها مصطفى النابلي الذي كان يعمل كهيأة مدير إدارة الشباب ومحمد الطرابلسي.
قام الكشافون التونسيون بدور كبير في ردود الفعل على موجة الاعتقالات التي طالت الوطنيين التونسيين منذ مطلع سنة 1952م، فأوقف نشاط الحركة الكشفية بتاريخ حزيران 1952م ولم يسمح لها بالنشاط من جديد إلا في آب 1954م.
توقف نشاط الكشافة التونسية فيما بين 1965 و1972 حيث دعي الكشافون التونسيون وكذا بقية الجمعيات الشبابية التونسية إلى الانضمام إلى اتحاد الشباب التونسي التابع عضويا إلى الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم.
الحركة الكشفية التونسية والرهانات الجديدة
الحركة الكشفية هي حركة عالمية مفتوحة للجميع بدون إقصاء ولا تهميش، وهي حركة غير سياسية ترتكز على التطوّع ولهذه الحركة التي أسسها اللورد بادن باول (أنقليزي الجنسية) في سنة 1907 جذور متينة مبنية على الخير والفضيلة والتفاني في خدمة الوطن كما يمثل ترابط الأجيال إحدى الحلقات المتينة لهذه المنظمة.
انتشرت الحركة الكشفية بالوطن العربي في 1911 ببلاد الشام وقد أقيم أول مخيم كشفي عربي في سنة 1912 بالزبداني بسوريا  وقد شهدت تونس ظهور أول الأفواج الكشفية خلال العشرينات من القرن الماضي لكن في إطار هياكل كشفية فرنسية. ولم تتكون أول نواة كشفية تونسية صرفة إلا في مطلع الثلاثينات وهناك شبه إجماع من قبل من كتب حول تاريخ الحركة الكشفية في تونس أن تاريخ 10 مارس1933 يمثل موعد التأسيس للحركة الكشفية التونسية. وقد تم ذلك من قبل ثلة من المربين والرجال الوطنيين الذين آمنوا بقيم الحركة الكشفية وحرصوا على أن تكون مستقلة المنهج مساهمة بفاعلية في الحركة الوطنية من اجل الاستقلال نذكر منهم بالخصوص مصطفى الدالي يحيى وبشير صفر ومحمد الزاوشة تعددت الجمعيات الكشفية التونسية منذ التأسيس للحركة لكن باعتبار وحدة الهدف والمبادئ عمل رواد الحركة على توحيد الحركة في جمعية واحدة وتم ذلك سنة 1956 خلال انعقاد المؤتمر الوطني الأول من 18 إلى 20 سبتمبر 1956 ببئر الباي وانتخب القائد عبد الله الزواغي قائدا عاما للكشافة التونسية. وقد اعترف المكتب الكشفي العالمي بالكشافة التونسية في 1121957 وأصبحت المنظمة الكشفية التونسية عضوا بهذه الهيئة الكشفية العالمية.
نشاط تصاعدي ومساهمة فعّالة في التربية والتنمية
لقد ساهم الكشافون في الحركة الوطنية من أجل استقلال البلاد وقادوا المظاهرات ضد الاحتلال الفرنسي واعتقل عدد منهم وقدموا الشهداء من اجل عزة تونس واستقلالها.كما كان الشباب الكشفي في طليعة القوى الحية التي ساهمت في بناء الدولة التونسية الحديثة. فقد تحملوا المسؤوليات في هياكل الدولة كما تعددت الأفواج الكشفية في كل ولايات البلاد. وفي زمن قلت فيه الجمعيات بصفة عامة والشبابية منها بصفة خاصة (حتى الاستقلال) جذبت الحركة الكشفية الفتية والشباب. فبفضل طريقتها المميزة في التربية التي تعتمد على التعلّم بالممارسة وفق منهجية تعتمد نظام المجموعات الصغرى والطقوس الكشفية والاكتشاف والمغامرة والتطوّع لخدمة الآخر استقطبت الكشافة التونسية آلاف الشبان ومازالت. وقد غذّت فيهم الكشفية حب الوطن والتفاني في خدمة الصالح العام. ومن الحركة الكشفية تخرج آلاف من المواطنين الصالحين الذين وفقوا في المسؤوليات التي عهدت إليهم ومنها تخرج ثلة من كبار المسؤولين في الدولة.
وبفضل أصالتها ونبل مقاصدها انتشرت الحركة الكشفية في كل ولايات البلاد ونما عدد الافواج من عشرات إلى سبعمائة اليوم كما تطوّر عدد المنخرطين وهو يتراوح بين 30000 و40000 منخرط حسب المواسم، أما عدد الناشطين فعلا في صفوف الحركة فيساوي تقريبا ضعف هذا الرقم. وتعتبر الكشافة التونسية من الجمعيات النادرة في بلادنا التي لها هياكل جهوية ومحلية منتشرة في كل ولايات الجمهورية. كما يتميّز النشاط الكشفي بالاستمرارية إذ يمتد على كامل فترات السنة.
وفضلا عن هذا، تسارع إشعاع الحركة الكشفية التونسية إقليميا وعربيا وعالميا، فقد كانت المشاركات في التظاهرات والمخيمات الدولية ناجحة وانتخب عدد من أبرز قيادتها في أكبر الهيئات الكشفية العربية والعالمية عبر تاريخها (انتخب لعضوية اللجنة الكشفية العالمية القادة عبد الله الزواغي ومحمد التريكي ووحيد العبيدي). كما أن الكشافة التونسية عضو فاعل في المنظمة الكشفية العربية وسبق للقائد محمد التريكي أن ترأس اللجنة الكشفية العربية. وقد توّج إشعاع المنظمة الكشفية التونسية العالمي بتنظيم المؤتمر الكشفي العالمي 37 على ارض تونس في سنة 2005 تحت شعار «لنكسر الحواجز» وقد حققت هذه التظاهرة نجاحا كبيرا.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحوّلات على جميع الأصعدة في زمن العولمة تبقى الحركة الكشفية مدرسة عريقة في التربية والتنمية. وبفضل مبادئها السامية واعتمادها على النشاط في الطبيعة وفق طريقة التعلّم بالممارسة وبفضل تطوّر مناهجها التربوية ومواكبتها للعصر مع التمسّك بالثوابت تقدم إجابات لفئة عريضة من الشباب الذي مل الجلوس أمام الحواسيب للإبحار ساعات طويلة على الشبكة العنكبوتية أو للشباب الذي يبحث عن الاكتشاف والمغامرة والشعور بكون له دورا ايجابيا في المجتمع من خلال ما توفره المنظمة الكشفية من أنشطة تطوعية متنوعة لفائدة المجموعة الوطنية. وتعمل القيادات الكشفية اليوم على التفكير في سبل استقطاب مزيد من الأعضاء للحركة الكشفية وتلبية مختلف احتياجاتهم مع مراعاة مختلف التطوّرات والتحوّلات والتشبث بالثوابت، فالكشفية أصالة ومواكبة للعصر.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.