أعلان الهيدر

الرئيسية نبذة تاريخية عن ظواهر سطح الأرض

نبذة تاريخية عن ظواهر سطح الأرض


نبذة تاريخية عن ظواهر سطح الأرض
نبذة تاريخية عن ظواهر سطح الأرض
ظلت أسئلة كثيرة عن ظواهر سطح الأرض، تراود العلماء، قروناً من الزمن،
من دون إجابات شافية؛ إذ كانت تشرح بعض الجوانب، وتقصِّر عي بعضها، فلا
تكتمل الصورة. ويزداد الشك في صحتها، مع مرور الزمن، ومع تزايد
الاكتشافات، وتقدم العلم. من هذه الأسئلة:
1. لماذا يتكرر حدوث الزلازل، وتثور البراكين، في مناطق محددة من العالم؟
2. كيف، ولماذا تشكلت سلاسل الجبال العظمى، مثل جبال الألب،
والهملايا، بارتفاعاتها الشاهقة؟
3. لماذا سطح الأرض عديم الاستقرار؟
4. كيف أخذت القارات والمحيطات مواقعها وأشكالها الحالية.
كانت ظواهر سطح الأرض، حتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي،
تفسر بأنها كوارث Catastrophism. وكان كثير من الناس، في أوروبا،
يعتقدون أن طوفان نوح Biblical Flood، كان له الأثر الأكبر في تشكُّل
سطح الأرض. وتمادى هذا التفكير، حتى طغى على علوم الأرض؛ فعُدَّت ظواهر
ذلك السطح، هي نتاج سلسلة من الكوارث؛ وما التاريخ الطبيعي للأرض إلا
سلسلة من التغيرات المفاجئة، يفصل بينها فترات من الركود. وظلت هذه
الفكرة سائدة، حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، حين حلت محلها
فكرة الاتساق والتجانس Uniformitarionism في أساس التماثلية
Uniformatrian Principle. وكانت تلك طريقة جديدة في التحليل، انبثقت من
أفكار العالم الأسكتلندي، جيمس هاتون James Hatton، عام 1785؛ وهي
تقول: "إن الحاضر هو مفتاح الماضي". وتعني هذه الفكرة، بالنسبة إلى علوم الأرض، أن القوى والعمليات، المؤثرة في سطح الأرض، سواء البطيئة والسريعة، هي القوى والعمليات نفسها، التي شكلت سطح الأرض، خلال العصور الجيولوجية.
وقد وردت فكرة، أن القارات، تحركت، خلال العصور الجيولوجية، إلى مواقعها الحالية، في أعمال بعض الباحثين، قبل وقت طويل من حلول القرن العشرين. ففي عام 1596، كان الخرائطي إبراهيم أورتيليوس Abraham
Ortelius، يرى أن الأمريكتين اقتطعتا من أوروبا وأفريقيا، بالزلازل والفيضانات. وقد أورد رأيه هذا، في كتابه Thesaurus Geographicus.
وظهرت عدة أفكار مؤيدة لأفكاره، وشبيهة بها، خلال القرن التاسع عشرالميلادي.
نظرية تزحزح القارات، التي قال بها العالم الألماني، فجنر،
وكان لها صيت ذائع، وواجهت معارضة وجدلاً شديدين ـ أصبحت، في بداية
القرن العشرين، نظرية علمية جديرة بالمناقشة والاهتمام. فحواها أن سطح
الأرض، قبل 200 مليون سنة، كانت تشغله قارة يابسة كبرى، واحدة، أطلق
عليها بانجايا Pangaea، وتعني كل الأرض؛ ومحيط مائي واحد، أطلق عليه
بانثاسا Panthass. ثم تكسرت بانجايا، وتزحزحت أجزاؤها إلى مواقعها الحالية، التي تشغلها، اليوم، قارات العالم.
ولكن ألكسندر دو تويت Alexander Du Toit، أستاذ الجيولوجيا في جامعة
جوهانسبرج، وهو أحد المؤيدين لنظرية التزحزح ـ خمَّن أن قارة بانجايا
الكبرى انفصلت، أولاً، إلى قارتين كبيرتين، هما: لوراسيا Laurasia، في
نصف الكرة الأرضية الشمالي؛ وجندوانا لاند Gondwana Land، في النصف
الجنوبي. ثم تكسرت هاتان القارتان أجزاء أصغر، تكوِّن، اليوم، قارات اليابس.
ثم قال هولمز Holms بالفكرة نفسها. وأضاف أن التيارات الحرارية، في
صهير وشاح الارض، هي التي تدفع القارات إلى التحرك. لم تلق النظرية، في بداية الأمر، قبولاً؛ وإنما أثارت جدلاً
واسعاً، ناجماً عن ثوابت الفكر العلمي، في ذلك الوقت، أن القارات
والمحيطات، هي من الظواهر القديمة، الثابتة، على سطح الأرض؛ فضلاً عن
أن فجنر، لم يستطع أن يجيب عن التساؤل الأساسي لمعارضيه، عن ماهية
القوة، التي دفعت كتل القارات إلى التحرك، وآلية ذلك التحرك. ولم تثن
فجنر الاعتراضات الشديدة، والانتقادات الساخرة، أحياناً، عن أن يمعن في
الدفاع عن نظريته، باحثاً عن مزيد من الأدلة والشواهد، لتدعيمها، والرد
على معارضيه؛ حتى مات، متجمداً، عام 1930، في بعثة لاستكشاف الغطاءات
الجليدية، في جزيرة جرينلاند Greenland. ولم تكن وفاته نهاية المطاف
لأفكاره، بل احتدم الجدل فيها، بين مؤيديها ومعارضيها؛ ولم يحسمه إلا
ما تمخض به استكشاف قاع المحيط، وبعض الأبحاث، من حقائق جديدة، عززت
تلك النظرية، ومهدت لنظرية تكتونية الصفائح.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.