أعلان الهيدر

موسيقي الرشيدية


موسيقي الرشيدية
المعهد الرشيدي
تعتبر التجربة الموسيقية والنغمية في تونس من اعرق وابرز التجارب العربية في القرن المنقضي ولعل الموسيقيين التونسية عبرت عن حيويتها المتجددة في عديد المناسبات والمحطات التي شكلت نقاط ضوء من خلال التجذر والتأسيس والتواصل مع الانفتاح علي الموروث الموسيقي العربي الإسلامي والمتوسطي.
ويشكل المعهد الرشيدي ابرز الأمثلة علي ذلك حيث تعد الرشيدية مدرسة من تلك المدارس الثقافية البارزة في تاريخ الثقافة التونسية والعربية المختصة التي عملت علي بعث تقاليد موسيقية جديدة وإحداث أنماط صارت بها قبلة للعمل الموسيقي التقليدي والتجديدي التونسي في إطاره الدقيق من حيث العزف والأداء.
وقد ظهرت الرشيدية التي تأسست سنة 1934 علي يد ثلة من المثقفين التونسيين وعلي رأسهم مصطفي صفر الذي كان يشغل خطة مدير التشريفات بالوزارة الكبري وشيخ مدينة تونس وذلك مباشرة بعد انعقاد مؤتمر القاهرة للموسيقى 1932 وقد سميت بهذا الاسم نسبة لمحمد الرشيد باي 1710 ــ 1759 وهو احد الأدباء والفنانين الذين ظهروا في القرن الثامن عشر الميلادي في تونس حيث كان شاعرا ولها ولعاً بالموسيقي التونسية والعزف علي بعض الآلات وبرزت الرشيدية في ظروف سياسية واجتماعية صعبة،
إن اقترن تاريخ تأسيسها بتاريخ تصاعد العمل النضالي علي مختلف الجبهات والأصعدة الفكرية والعلمية فظهور الرشيدية في هذه الفترة السياسية أي فترة الثلاثينيات ليس من باب الصدفة بل هو عمل ثقافي من ابرز غاياته المحافظة علي الشخصية التونسية من الذوبان، إذ أراد المستعمر وأعوانه أن تنخلع تونس عن الحضارة العربية وينسلخ تراثها الموسيقي والغنائي عن الحضارة والثقافة العربية والإسلامية.
وبرغم ظهور مؤسسات ثقافية عدة لها طابع موسيقي تقاسمت مع الرشيدية أهدافها وغاياتها، فان هذه الأخيرة ما زالت الي اليوم مركز إشعاع للعمل الموسيقي ولعل الذي جعلها تعيش الي اليوم متألقة هو إيمان المشرفين عليها بان العمل الموسيقي الذي يقومون به يجب أن تتم المحافظة عليه ويجب تبليغه للأجيال اللاحقة.
وعملت الرشيدية منذ تأسيسها علي تنمية التراث الموسيقي والعمل علي إيجاد نوبات أخري للمألوف وإضافة مجموعة من الأعمال الموسيقية الفردية الي رصيدها وما زالت تعمل علي التعريف بالتراث الموسيقي التونسي لدي مختلف الشعوب الى يومنا هذا .
وقد قدمت عروضا موسيقية رائعة في عديد البلدان العربية والإسلامية والأوروبية ودعمت كذلك النشر الخاص بالموسيقي حيث نشرت العديد من الكتب التي تعرف بشيوخ الموسيقي في تونس من بينهم الشيخ خميس الترنان والشيخ احمد الوافي كما نشرت كتابا يشرح مقامات الموسيقي العربية للدكتور" صالح المهدي "، الي جانب ذلك حرصت هذه المؤسسة الثقافية علي نشر مختارات من الأعمال الفنية التي قامت بها وضمنتها أشرطة سمعية لتكون أنموذجا للعمل الموسيقي الراقي.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.