أعلان الهيدر

الرئيسية في دلالة النموذج العلمي

في دلالة النموذج العلمي


في دلالة النموذج العلمي
في دلالة النموذج العلمي
تهدف النمذجة إلى إنتاج النماذج .والنموذج هو تمثل لكائن ما يوجد في الواقع ولكيفية اشتغاله من أجل التحكم فيه.فالنموذج هو تمثل لشيء أو معطى سواء كان واقعي أم اصطناعي.هذا المعطى الذي سيتم الاشتغال عليه ونمذجته يفترض فيه كونه بنية تتشكل من مجموعة من العناصر المتفاعلة فيما بينها والمكتفية بذاتها.النموذج بذلك هو بناء يضم وحدة من العناصر المتفاعلة والمنظمة وتحتكم إلى غاية أو هدف ما.إن النموذج لا يعيد تشكيل أو تصوير الكائن في صورته الواقعية. يعود النموذج إذا على أحد مجالات الواقع، إنسانية كانت أو مادية، من خلال تبسيطه وإعادة بنائه وتنظيمه في نموذج يسمح بفهمه ومن ثمة التحكم فيه.
يتحدد النموذج كتمثل للواقع وبعبارة أكثر دقة لأحد مجالات الواقع.النموذج بذلك ليس استنساخا للواقع أو استعادة له.إن مثل هذا الاستنساخ يضل مشروعا غير قابل للتحقيق وهو ما يعود لطبيعة الواقع ذاته القائمة على التعقيد والتركيب ،بما يجعل من الإحاطة به في كليته عملا مستحيلا.يتحدد النموذج بما هو اقتطاع لمجال مخصوص وجزئي من مجالات الواقع؛يقود هذا الاقتطاع "استراتيجيا الإهمال" أي الإغفال المتعمد للتداخل المميز للعناصر المكونة للواقع والاهتمام بمجال محدد منه .إن هذا الإهمال المتعمد هو الذي يجعل من الإحاطة بالواقع و فهمه ممكنا من خلال عزل معطيات وعناصر يرى المنمذج أنها لا ترتبط مباشرة بمجال اهتمامه ،وأن عملية عزلها لن تؤثر في قيمة النتائج التي يمكن التحصل عليها حتى ولو كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بالمجال الذي يتم الاشتغال عليه.تقوم النمذجة،وإنشاء النماذج، إذن، على أساس فاعلية التبسيط التي تمكن من تجاوز عوائق التركيب والتعقيد والتداخل التي تعيق الفهم.
إن هذا التبسيط ليس تبسيطا عفويا ناتجا عن قصور في أدوات المعرفة ذاتها ، بل هو تبسيط متعمد أي عن وعي ونتيجة اختيارات واعية من طرف المنمذج .فالمنمذج يعلم جيدا أن دراسته لا تحيط بالواقع في كليته ولا تحيط بجميع عناصره وهو لا يعلن ذلك ولا يطمح إليه أصلا فهو يعلم جيدا أن النموذج الذي بناه لا يطابق الواقع في كل تفصيلاته ولا أن العناصر المكونة لنموذجه لا يمكن لها أن تحيل إلى عناصر عينية داخل الواقع يمكن العودة لها والتثبت من مدى تحقق المطابقة معها،في كل الحالات.
النموذج العلمي هو إذن إنشاء يتشكل من جملة من العناصر المترابطة والمتفاعلة موضوعها مجال محدد من الواقع تم تعيينه على أساس استراتيجيا الإهمال بما يجعل من فهم الواقع ممكنا بما يسمح من الفعل والتحكم فيه. فالنموذج إذن هو الوسيط بيننا وبين الواقع الذي لا يمكن إدراكه مباشرة نظرا لما يتميز به من درجة كبيرة من التعقيد والتركيب.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.