أعلان الهيدر

الرئيسية أسرار صلاة الجماعة على مجتمع المصليين

أسرار صلاة الجماعة على مجتمع المصليين


أسرار صلاة الجماعة على مجتمع المصليين
أسرار صلاة الجماعة على مجتمع المصليين
فتبدوا حكمتها في تحقيقها للغاية الإسلامية العظيمة في حفظ التماسك الاجتماعي ووحدته، واعتصام أفراده بحبل الله، ونبذ كل ما يؤدي شق الصف والفرقة والخصومة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه» (متفق عليه).
صلاة الجماعة بمثابة صورة مصغرة للمجتمع المسلم الكبير، لهم إمام واحد يقف خلفه جماعة متراصين لا فرقة ولا فرجة بينهم، متوجهيين بأرواحهم وقلوبهم وعقولهم إلى ربهم، مستقبلين بأجسادهم مع إمام قبلة دينهم، تحرم عليهم مخالفة الإمام ولا تجوز مسابقته ومساواته مكروهة عندهم، إذا نسي الإمام أو أخطأ لأنه ليس معصوم فهو مثلهم ومنهم فتحوا عليه وراجعوه بانتظام وآداب، ينتقون إمامهم وفقاً لضوابط ومعايير وضعها لهم إسلامهم، تكمن في الكفاءة والتقوى وتغض الطرف عن الأصل أو اللون من غير ما تمييز عنصري أو عرقي بغيض، وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤالاً.. إن كان المسلمون يجتمعون على هذا الحال وبهذا الإخلاص في اليوم خمس مرات موزعة على مدار اليوم، فكيف يكون حالهم؟
تبدوا عليهم معايير تماسك الجماعة من غياب الأنا والانصياع لكلام الله ورسوله، والانتظام والتشابك ووحدة الهدف وسمو الغاية، لذلك فإن لها دور هام في تلقين الأدوار الاجتماعية، والتذكير بما ينبغي أن تكون عليه الجماعة المسلمة، وتربية الأجيال على هذه المواصفات، لذلك لما غابت صلاة الجماعة من المسلمين، طفت علينا بعض الظواهر الاجتماعية التي لم تكن بهذه الصورة عند أسلافنا، من الصراع والعصبية وحب الظهور وتولي أمور المسلمين من ليسو بأهلها.
وكذلك لا يخفى علينا الدور الهام الذي تؤديه الجماعة في بناء العلاقات الاجتماعية الفعالة، تجدها في المساجد بين المصليين، حيث ترى أجواء التكافل الاجتماعي والتواصل الفعال بين أوساط المجتمعات التي يحرص أفرادها على صلاة الجماعة، حيث تكون أكثر قوة وتماسكاً بالمقارنة بغيرها، في حين أن المجتمعات المتحضرة المنشغلة بجلب الحظوظ الدنيوية والمادية، حيث تكاد تنعدم بينهم الجماعات، تجد العزل الأسري، كل أسرة معزولة منطوية على نفسها، لدرجة أنه الجيران لا يعرفون بعضهم البعض.
وكان ذلك سبباً رئيسياً في انتشار الاكتئاب والشعور بالقلق والتوتر والخوف من المستقبل، والشعور بالعزلة داخل هذه الأوساط، هذا ولا ينبغي أن نتغافل عن دور الجماعات في القضاء على بعض الأمراض الاجتماعية الفتاكة، التي تفتك بالمجتمعات وتؤدي إلى الصراعات والبغض والكراهية بين الأفراد، وعلى رأس هذه الأعراض يأتي الحسد، حيث يدرك المصلين جميعهم أنهم جميعهم متساوون أمام الله، وأنه سبحانه لم يميز بينهم في الرزق ولا غيره، وإنما تفاوتت الحظوظ بينهم واختلفت الأدوار من أجل التفاعل الإنساني وعمارة الأرض، فحين يشعر المصلي الحاسد بوقوف المحسود إلى جانبه في صف واحد وعلى هيئة واحدة فلا حسد ولا شحناء ولا بغضاء، فالكل يركع ويسجد متذللاً لله الرزاق، فلا ذل إلا إليه ولا حاجة إلا عنده جل في علاه، يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ..} [العنكبوت: 45]

Aucun commentaire:

Publier un commentaire

Fourni par Blogger.